عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2022

نتنياهو أم لبيد؟

آثار هب الريح

وسط مشاحنات وانقسامات وإطاحات وأطماع من الأحزاب المتصارعة في حلبة الكنيست، تجرى الانتخابات التشريعية الـ 25، يتبعها إغلاق تعسفي مشدد للضفة وغزة لمدة 24 ساعة بدأ منذ منتصف الليلة، صندوق الاقتراع وحوله المراقبون من عصابات المستوطنين المسلحة هو الحاسم، من سيحصد 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست ؟ بيبي أم لبيد ؟ فكلاهما يحتمي بتكتلات ويحاول استقطاب المزيد من الأصوات عبر التأثير على الأحزاب الصغيرة المؤيدة للطرف الآخر، ويبقى الرهان بالنسبة لهذين المعسكرين "يش عتيد" برعاية يائير لبيد، والمعسكر المناوئ له بقيادة نتنياهو على أمل الوصول لنسبة الحسم وحصد 61 مقعدا.

في حلبة الانتخابات وهذا الصراع المستمر بين الأحزاب الإسرائيلية، منهم من يحاول الصعود للحكم وترحيل ملفات الفساد العالقة به ويرى نفسه زعيم اليمين وسيد الساحة، وبعضهم كلبيد متمسك بكرسيه منذ أن انتقل من عالم الصحافة إلى عالم السياسة منذ عقد ويحاول الإطاحة بنتنياهو، ومنهم كالمتطرف بن غفير يحاول رفع سقف مطالبه بالحصول على حقيبة الأمن الداخلي فور تشكيل الحكومة ليكون قادرا على تصدير تعليماته وتنفيذ أطماعه ومخططاته الاستيطانية لعناصر الشرطة، لذا قدم أمام أنصاره وجمهور المصوتين جملة من الحوافز بأنه المصباح السحري الذي سيحقق مطالب عناصر وضباط الشرطة برفع رواتبهم ونسبة المشاركة في التجنيد، وما زالت آلة الاستقطاب تعمل لدى هذه القوى المتنازعة على تقديم الإغراءات والعروضات المالية والوعودات حال تشكيلها الائتلاف الحكومي.

قائمة المعسكر الوطني بقيادة بيني غانتس ورغم ابتعادها عن إمكانية الوصول لسدة الحكم حسب التوقعات إلا أن غانتس يروج لنفسه أنه الوحيد القادر على تشكيل هذا الائتلاف ويحاول جاهدا إغراء الأحزاب الدينية المتشددة وتقديم دعايات يلوح بها في الأفق لحشد المزيد من التأييد، ويبقى هذا التباهي والمفاخرة محفوفين بالخذلان كون قائمة المعسكر الوطني تملأها التناقضات والانتقادات بين مرشحيها وقادتها، كما يحاول غانتس إحداث خلل في جمهور المصوتين للأحزاب الأخرى كالصهيونية الدينية والبيت اليهودي من خلال هجومه المدروس على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في محاولة لكسب أصواتهم.

في حديث لإذاعة صوت فلسطين توقع المختص بالشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار أن نشهد بعض المفاجآت في هذه الانتخابات فيما يتعلق بنسبة المشاركة سواء من قبل العرب أو من قوى اليمين وأشار إلى ضغوطات تمارس على "آييليت شاكيد" للانسحاب لصالح نتنياهو، في حين هنالك بعض التوقعات بأن تنقض "الصهيونية الدينية" على نفسها لوجود خلافات بين رئيس الحزب سموتريتش وبين العضو فيها " إيتمار بن غفير" الذي يسعى حسب محللين إلى الانشقاق عنها بما يخدم مصالحه،  لكن تشير استطلاعات أخرى إلى أن القائمة ستكون القوة الثالثة من حيث عدد المقاعد بعد الليكود ويش عتيد.

وأضاف أبو نصار، أن الخطر ما زال يحدق بالأحزاب العربية بسبب انخفاض نسبة المشاركة حسب الاستطلاعات ويتوقع أن يصل أحد هذه الأحزاب بأحسن الظروف إلى 4 مقاعد.

الانشقاق والاختلاف وانخفاض نسبة التصويت، أسباب تقف وراء عدم حصول أي من الأحزاب العربية على نسبة الحسم، حسب الاستطلاعات والتحليل أصبحت كل من كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي  في مأزق وربما لن يكون هناك ممثلون عرب في الكنيست، وقد وصلت الدعوات لليهود اليساريين للتصويت لصالح بعض هذه الأحزاب العربية، في وقت يحاول فيه محور نتنياهو _ بن غفير التأثير على العرب وإبعادهم عن صراع الانتخابات وفي هذا السياق حذر مدير مركز مساواة الحقوقي في الداخل من محاولات عصابات المستوطنين المسلحة تحقيق غرضها وخلق استفزازات وتوترات في صفوف المجتمع الفلسطيني بالداخل الذي يبقى أمام ما نسبته تقريبا 50% منهم مستعدين للتصويت.

نجاح نتنياهو أو سقوطه في هذه الانتخابات، يبقى الرهان على دور الأحزاب الدينية التي يعتمد عليها ورغم تصريحات قادة هذه الأحزاب في أنها تفضل دعم نتنياهو كونه الأقدر على الحفاظ على بقاء الدولة اليهودية، إلا أنهم أبدوا استعدادا للتحالف مع غانتس في حال نفذ شروطهم وقدم بعض التنازلات، ونشير هنا إلى كل من "شاس" و"يهدوت هتوراة " حزبين يمينيين متشددين من كلا اليهود الشرقيين والغربيين، يدعمان نتنياهو لكن هنالك استعدادات لديهما بأن يشكلا ائتلافا مع غانتس إذا فشل بيبي بذلك والأمر محتمل جدا ومرهون بكم التنازلات التي يقدمها غانتس ويغرق هذه الأحزاب المتعطشة بتحقيق مطالبها.

كما أن الصهيونية الدينية التي تعتبر من أعمدة المعسكر اليميني تشهد خلافات بين أعضائها من جهة ومع نتنياهو من جهة أخرى، وكان الأخير صرح سابقا بأنه سيمنح كل من بن غفير وسموتريتش حقائب وزارية دون تحديد نوعها، وهناك بعض الأصوات داخل الشارع الإسرائيلي تطالب بإبعاد بن غفير عن الحكومة المقبلة بسبب آرائه المتشددة، ومنهم من يرى أنه سيؤثر على العلاقات الإسرائيلية الأميركية.

إذن ووفق ما طرح فإن انتخابات الكنيست الحالية ليست عرسا ديمقراطيا بل كما وصفتها منظمة بتسيلم الحقوقية بالأبارتهايد كونها بعيدة عن الديمقراطية وإشراك الجميع في عملية الاقتراع، لا سيما أن البند السابع في قانون الكنيست يفضي إلى عدم مشاركة كل من يعارض فكرة الدولة اليهودية الديمقراطية في الانتخابات إضافة إلى حرمان الفلسطينيين من حقهم بالاقتراع.

وتبقى التوقعات مرهونة بالمفاجآت التي قد تنجم عن تحالفات أو انسحاب أحدهم، أو تغيير بعض المواقف، وربما تغيير نسبة المشاركة من قبل الجمهور قد يؤثر على ما خلصت إليه الاستطلاعات، ولا ندري إذا ما حدثت عمليات في عمق الأراضي المحتلة رغم الإغلاق الشامل فربما تكون البوصلة التي تؤثر جليا على مجريات الأحداث، لتبقى سياسة تعظيم الأنا وتقزيم الآخر والتنافس على تقديم أكبر عدد من التنازلات والإغراءات سيدة الموقف لنرى في نهاية المطاف من سيروي عطش الصهيونية لحقن المزيد من دماء الفلسطينيين، قد تختلف الوسائل والأطروحات والدعايات الانتخابية والوعودات الزائفة لكن الغرض واحد والهدف واحد.