عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2022

على إيش مستعجل يا ختيار؟

تغريدة الصباح- محمد علي طه

دخل الفرح من خوخة قلبي. خير والصلاة على النبيّ. منذ عقدين وسنتين ما سقسقت زغرودة في بيتنا. وأحفادي - حفظهم الله ورعاهم - قطف بعضهم ثلاثين قرنفلة ووضعها في المزهرية والبعض الآخر يشمّ النرجسة الخامسة والعشرين أو يكاد وما زالوا ينعمون بعزوبيّتهم. تغيّر كل شيء في هذه الشجرة. عندما كنت في الخامسة والعشرين من عمري داعبت ولديّ علي ومعاوية. كان أبناء جيلي يفكرّون بالزواج ويخطّطون له قبل أن يتمّ الواحد منهم عقده الثاني وأمّا اليوم فيقطف الشاب ثلاثين وردةً جورية ويقول لي: على أيش مستعجل يا ختيار؟!

أقول شكرًا لواهب النّعم فقد خرج حفيدي الرابع زيّاد بن معاوية عن طوق عصرنا العزوبية الطويلة وأفرحني وشريكة حياتي والعائلة. ورقص وزغرد فرحنا حينما شاهدت الفرح في عيون الأقارب والجيران والأصدقاء. لا سعادة في الدنيا مثل محبّة الناس للمرء. هذا الفرح وهذه المحبة هي الوسميّ على الأرض العطشى. ولولا خوفي من أن تقولوا "طمع الشيخ ومدّ يده" لتساءلت متى سيفعلها الآخرون؟ متى يا "عكاريت"؟ اعملوها وما زال جدكم يمارس مشوار الصباح على الشاطئ الأرجوانيّ للمدينة التي لا تخاف من هدير البحر.

أقول مرةً أخرى شكرًا لواهب النعم على هذه العائلة وهؤلاء الأحفاد الذين يغمرونني بالحب ويشدّون عزمي ويرشّون الطيب على حياتي وأنا في بداية العقد التاسع من عمري.

أفرحني قبل فترة قصيرة حفيدي ربيع عندما أخبرني بتواضعه وهدوئه أنّه اجتاز بتفوّق امتحان الطب في النموذج الأميركيّ كما أفرحني أيضاً بعد أيام حفيدي أحمد عندما اجتاز امتحان الدولة لممارسة مهنة التمريض ويبدو أن حفيدي باسل غار منهما فبدأ بتسجيل الأهداف في مرمى الخصم لصالح فريقه على الرغم من أنه يلعب مدافعًا.

نحن شعب يحبّ الحياة ويحب الفرحّ ما استطاع إليه على الرغم من الكوارث اليومية ومن العنف ومن الاحتلال ومن العنصرية ومن الفاشية ومن اخوة يوسف ومن الثعالب ومن بنات آوى ومن الأوبئة.

كان أجدادنا وجدّاتنا يقولون: لقمة الفرح إذا ما طُلتها اخطفها. وهذا القول برهان على حبهم للحياة والفرح.

أسأل الله تعالى أن يدخل الفرح كل بيت من بيوت شعبنا وأن تسقسق العصافير وتغرّد العنادل والحساسين في ساحات دورهم وأن تتفتّح الأزهار ويلثمها الندى في حواكيرهم وأن يزول الاحتلال ونغنّي للحرية والسلام.

أجل. متى تفرح يا شعبي ويرقص أبناؤك وبناتك في الشوارع والميادين؟

اللهم امنحني مشاهدة هذا الحلم على الأرض!

ربّنا لا تؤاخدنا إن نسينا أو أخطأنا. ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا. ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به. واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا. أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.