عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2022

ما جرى في البارد معيب

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

في ذات اليوم والساعة، التي كانت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصاباتها من المستعربين تقتحم البلدة القديمة في نابلس جبل النار، قامت قوات من الجيش اللبناني باقتحام مخيم نهر البارد القريب من ميناء طرابلس، وعاثوا فيه تخريبا، وتكسيرا لأبواب بيوت الفلسطينيين الآمنين، واعتدوا على النساء والأطفال والشيوخ بطريقة همجية ولا تنم عن أية روح من المسؤولية.

نعم، كان فجر أمس الأول الثلاثاء، فجرا مروعا عكس روح الكراهية والحقد والعنصرية من قبل قوات الجيش اللبناني "الشقيق" تجاه أبناء المخيم، الذين يخضعون للأمن الرسمي اللبناني بذريعة البحث عن مطلوبين بارتكاب جرائم مختلفة. وكان بإمكان مديرية الشرطة اللبنانية في طرابلس أو أي جهاز أمني لبناني يستدعي المطلوبين من خلال إرسال استدعاء لهم، ولم تكن هناك أية حاجة تدعو الجيش لحملته المشبوهة، التي تحمل رسالة تتجاوز ما أعلن عنه الجيش "الشقيق".

ويعلم قادة الجيش والأمن العام والمكتب الثاني أن الكل الفلسطيني من أعلى منبر قيادي فلسطيني في منظمة التحرير وحتى آخر مواطن فلسطيني يحرص على أمن وسلامة وسيادة لبنان، ويرفضون جميعهم أية تجاوزات، أو إخلالات بأمن لبنان الشقيق، ويعملون بكل إمكانياتهم لتوطيد العلاقات الأخوية المشتركة مع المؤسسات الأمنية والمدنية، فضلا عن الشعب الشقيق في الأراضي اللبنانية كلها. كما أن التجمعات الفلسطينية في المخيمات هي المستفيد الأول من اعتقال أي شخص متورط بأية أعمال مخلة ومسيئة للأمن العام اللبناني، أو داخل المخيمات، وترفض رفضا قاطعا وجود أي متورط بأعمال مسيئة ومتناقضة مع أمن وسلامة وسيادة لبنان.

وهذا أكد عليه الرئيس محمود عباس مرات عدة، أثناء زياراته للبنان الشقيق، أو أثناء لقاءاته مع المنابر الإعلامية. كما أن مختلف القيادات الفلسطينية المركزية، أو المحلية من لجان شعبية إلى ممثلي الفصائل ومنسقي القوى، بالإضافة للسفير والسفارة، جميعهم على اتصال دائم مع جهات الاختصاص اللبنانية، ويحرص أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح في زياراتهم المتعاقبة للبنان على اللقاء مع مختلف المستويات القيادية بما في ذلك الرئاسات الثلاث، إضافة لمدير الأمن العام، عباس إبراهيم، ويتم التنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك كافة. وأضف إلى أن قوات الجيش ترابط على بوابات المخيمات، وبالتالي لم يكن مقبولا تجييش حملة مجوقلة من مئات الجنود والآليات العسكرية لاقتحام المخيم، واستباحة حرمة البيوت، وتكسير الأثاث بذريعة التفتيش، وشتم الماجدات الفلسطينيات، وإطلاق الرصاص على بعضهن عشية اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، هذا كله مرفوض رفضا قاطعا.

ما قام به الجيش اللبناني مدان، ومستنكر ومعيب، ولا يستقيم مع مستوى العلاقات الأخوية المشتركة بين الشعبين والقيادتين الشقيقتين، ولا يعكس الحرص على وحدة المصير المشترك والتكافل بينهما. وكان الأجدر بالقائمين على الحملة العسكرية أن يتريثوا قبل الإقدام على الخطوة العدائية، التي اتخذوها؛ لأنهم بهذه السياسة الخاطئة والمسيئة لم يؤدوا رسالتهم، بل العكس صحيح، أججوا مشاعر الألم والتباعد، وضربوا كل مشترك بين الشعبين والقيادتين، إلا إذا كانت رسالتهم تهدف لدق إسفين في العلاقات الأخوية المشتركة بين الجيش والشعب الفلسطيني، وتعميق عملية الترانسفير.

ولتتذكروا جميعا ومن مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، أن الفلسطيني لا يملك إلا كرامته، ولا يقبل أن تهان مهما بدا مسالما؛ لأنها الخط الأحمر الأخير، وبالتالي على قيادة الجيش اللبناني أولا الاعتذار عن اقتحام المخيم؛ ثانيا تحمل المسؤولية الكاملة عن تطبيب الجرحى؛ ثالثا تعويض اللاجئين الفلسطينيين عن الخسائر التي نجمت عن حملتهم العسكرية المدانة؛ رابعا التعهد بعدم ارتكاب هكذا انتهاكات خطيرة تهدد مستقبل العلاقات الأخوية بين الشعبين والقيادتين؛ خامسا على القوى اللبنانية من مختلف المشارب والاتجاهات إصدار بيانات ضد الحملة العسكرية على المخيم، ومطالبة الجيش بالاعتذار رسميا وعلنيا عما ارتكبه من عمل مشين.

وليعلم قادة الجيش وشركاؤهم في المؤسسات الرسمية الأمنية والمدنية، أن أبناء الشعب الفلسطيني صامدون في لبنان، ولن يغادروه إلا لفلسطين، عائدين لوطنهم. وبالتالي محاولات الدفع باتجاه الترانسفير غير المباشرة للفلسطينيين، بلا منها، لأنها مفضوحة، ولن تمر. وتعلمون حتى من يهاجر لبلاد المغتربات من الفلسطينيين، مازال متمسكا بحق عودته للبنان إلى أن يعود لفلسطين، وطنه الأم، حتى وإن سحبت منه وثائق السفر، ورغم كل قوانين التمييز الموجودة.

وسيبقى الشعب والقيادة الفلسطينية حريصين ومتمسكين بأوثق العلاقات الأخوية المشتركة مع الشعب والقيادة اللبنانية، وسيحارب كل مظاهر الفساد والمخالفات أيا كان نوعها أو مستواها داخل المخيمات وخارجها؛ لأن سلامتهم من سلامة لبنان السيد المستقل.

[email protected]