في ذكر انتصار السادس من أكتوبر.. أمة مفعمة بالإمكانات والأمل
علامات على الطريق- يحيى رباح

في الخامس من حزيران عام 1967، كنت أجلس في خيمة الامتحانات في كلية التجارة جامعة عين شمس في قسم إدارة الأعمال على حافة المنيرة في الجانب الشرقي من شارع القصر العيني في القاهرة، وكانت الأخبار التي تتناقلها الإذاعات ووكالات الأنباء العربية تذيع أخبارا مبالغا فيها عن عدد الطائرات الإسرائيلية التي أسقطتها الطائرات المصرية ولكن في حدود الساعة العاشرة بدأت أخبار أخرى تتسرب أن القوات العربية المصرية قد سادتها الفوضى وأن الارتباك في صفوفها قد وصل إلى حد الهزيمة.
في السادس من أكتوبر عام 1973، كثف فدائيونا في قوات العاصفة، التي أنشأتها حركة فتح حين أطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكنت المفوض السياسي للكتيبة الثانية ونائباً لقائد الكتيبة الذي كان يقودها أبو خالد العملة، كانت كتيبتنا متمركزة في القاطع الشرقي من جنوب لبنان في الأرض التي عرفت آنذاك باسم "فتح لاند" عندما مرت من فوق رؤوسنا المقاتلات المصرية التي أغارت بنجاح كبير على مواقع إسرائيلية حتى أن غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل أرسلت إلى الرئاسة الأميركية في ذلك الوقت برقية يائسة تقول "أنقذوا إسرائيل".
كانت حرب أكتوبر، في زمن الرئيس المصري أنور السادات التي كشفت الحرب عن مواهبه المتعددة، وعن إيمانه الذي لا يضاهى بالجيش المصري والشعب المصري، وقد أنتجت تلك الحرب بطولات غير عادية، في إدارتها، وكتمان أسرارها ومفاجآتها المذهلة، بحيث تزرع تلك الحرب في الذاكرة العربية أن القدر الملائم من الوحدة العربية قادر أن يصنع المستقبل.
أجيالنا تتغذى على ذكريات ومضامين، وإبداعات تلك الحروب، ولكن النقيصة التي لاتزال تطارد هذه الأمة العربية التي اختار الله سبحانه وتعالى محمد بن عبد الله ليكون فيها سيد الإسلام وناشر البشارة الشريفة العظمى، النقيصة هي أن كل انتصار عربي خارق يضيء قلوب الملايين من العرب، ولكن الهزيمة العربية والجراح العربية لها دائماً الأكثرية من الأعداء الذين لا يريدون لهذه الأمة العظيمة أن تكون سيدة نفسها، بل إن كل انتصار تحققه الأمة يحزن البعض منها من الذين يفضلون الهزيمة العربية على الانتصار العربي لأسباب طائفية قبيحة أو كراهيات عشائرية قديمة.
لكن رغم قوة العتب، وقوة الجراح، فإن هذه الأمة دائماً لها قياماتها التي يستعصي فهمها على الخونة والساقطين، وإلا فلماذا أراد الله لها القوة، وكتب على خائنيها أن يكونوا من سقط المتاع؟؟؟