عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 آب 2022

الرئيس أبو مازن.. عنوان الكبرياء الفلسطيني

قتيبة مسلم أبو حمدي*

سنوات طوال من عمر الزمن الكفاحي الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني الكولونيالي الاحلالي التفريغي العنصري كان بها سيادة الرئيس أبو مازن رافعة للوعي المعرفي الفلسطيني وحارسا للحقيقة الأصلانية التاريخية والجغرافيا والحضارة والإنسانية الفلسطينية .

ورغم أنه يمثل عنوان الجامعة السياسية الفلسطينية الأخيرة كونه عاش أكثر من ستين عاما في العمل النضالي والتنظيمي والسياسي ثائرا وقياديا يحمل فلسطين قلبا وروحا فإن بعض اللاعبين السياسيين الذين لم يكتشفوا جوهرة الصمود الفلسطيني وإشراقتها الإبداعية في ساحتها الفلسطينية كانوا يمارسون نقدهم اللاذع لنهجه وسياسته دون أي بديل عملي وواقعي من قبلهم .

والآن يكتشف الجميع فلسطينيا خاصة ان نهج السيد الرئيس وخطواته تزعج العدو الصهيوني وحلفاءه أكثر من كل الصواريخ والرصاص غير المؤطر. وحينما فاض بحره معبرا عن جرح شعبه الدائم أصابهم في كبد حقيقتهم فهم الأبارتهايد والتمييز العنصري والإبادة الجماعية والتطهير العرقي. والأهم من كل ذلك فهم المحرقة النازية الصهيونية التي تطبق عنفها الإجرامي ومجازرها ومحارقها ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل طوال سنوات الصراع. فالمحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النازية الألمانية الهترلية وقتل بها الملايين تحولت للأسف إلى ثقافة يحملها من رفض المحرقة ضد أبناء شعبه ليجعلها لعنة دائمة ضد وجودنا المادي والإنساني والجغرافي الفلسطيني.

فكل جندي صهيوني يمارس هواية القتل والإعدام الميداني يوميا ضد شعبنا وضد الذبيحة الفلسطينية يظن نفسه بأنه ينتقم من آثار المحرقة ويحمي نفسه من محارق آخرى.

نحن الشعب الفلسطيني الأعزل والمستعمر والمحاصر لم نفكر يوما في ارتكاب أي مجزرة ضد أي شعب كان. لقد تم هدم ما يزيد على 445 مدينة وقرية فلسطينية خلال عمليات التطهير العرقي عام 1948 وطرد وتهجير ما يزيد على 900 ألف فلسطيني والسيطرة على 78% من أرض فلسطين التاريخية بما يتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني الأصلاني وقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار التقسيم 181.

لقد كشف الرئيس ابو مازن حقيقة المحارق الصهيونية الفردية والجماعية مهما كان حجم القتلى وأعدادهم، فالحرائق التي طالت غزة الصامدة وأزهقت أرواح الأطفال والنساء وهدمت المنازل هي الحقيقة التي لا تستطيع آلة الإعلام والعنف الصهيوني ولا بيانات الدعم الخارجي أن تسترها، وعلى العالم أجمع الذي أدان المحرقة ضد اليهود أن يرفض المحارق اليومية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. هل ينتظر العالم أن تحرقنا دولة الإستعمار الصهيوني بالنووي ونستشهد بالملايين حتى يصحو ضمير هذا العالم النائم ويرفض بقاء آخر وجود استعماري عدواني على شعب فلسطين؟

لا نبحث عن بطولات أو ضحايا أو خطابات، اننا نبحث عن حقنا الطبيعي الإنساني في تقرير مصيرنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة أسوة بدول العالم أجمع.

كلنا نقف بوفاء واحتراما وإسنادا لموقف السيد الرئيس ابو مازن.. فأنت رسول الحقيقة والحق الفلسطيني لا تخشى يا سيادة الرئيس كل هذه الانتقادات والإشاعات الجوفاء التي تدافع عن العنصرية والقتل والظلم.. وأنت ستبقى عنوان الكبرياء الوطني الفلسطيني.. لا تركع ولن تركع .

-----------

* رئيس اللجنة التعليمية العليا - سجن جلبوع المركزي