عاصفة سياسية قادمة.. لفلسطين
حميد قرمان

بيّن مندوب دولة فلسطين الدائم في الأمم المتحدة، عن تحركات سياسية تجريها القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بهدف تحقيق العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، في سبيل الحفاظ على حل الدولتين الذي يريد "الاحتلال الإسرائيلي" إنهاءه من خلال سياسات الأبرتهايد التي ينتهجها ضد كل ما هو فلسطيني.
هذه التحركات، جاءت مكملة لما تم تحقيقه منذ 8 سنوات، تحديدا في 29 من نوفمبر/تشرين الأول سنة 2012، عندما اعتمدت الجمعية العامة قرارا تاريخيا منحت من خلاله فلسطين صفة (الدولة المراقبة في الأمم المتحدة)، استطاعت به القيادة الفلسطينية استكمال البناء "القانوني والسياسي" لحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتقرير مصيره بكافة الحقوق المشروعة التي تنص عليها المواثيق والأعراف الدولية، بناءً على سلسلة القرارات التي صدرت من مؤسسات الأمم المتحدة، وهو ما صب فيما بعد بالقرار (2334) الذي تم التأكيد فيه على عدم شرعية إنشاء (إسرائيل) للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، بل وطالبها بوقف فوري لكافة الأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يسعى الرئيس عباس بمساره السياسي والدبلوماسي للحفاظ على المكنون السياسي لمجمل حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته من خلال بيان قدرة دولة فلسطين على أن تكون طرفا فاعلا وقويا في المجتمع الدولي، دون الخوض بـ "معارك دموية" يهدف من خلالها "الاحتلال الإسرائيلي" جر الشعب الفلسطيني لدوامة العنف والحرب، لتبرير همجيته وغطرسته وإرهابه، وهي فاتورة لن يدفعها سوى الفلسطيني من دمه ولحمه، حيث لن يجد إلا بيانات الشجب والاستنكار تنهال عليه، لذلك بات من الضروري والواجب تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
يبدو أننا مقبلون على عاصفة سياسية جديدة سيمارس فيها "الاحتلال" أبشع صور التصعيد الدموي وسياسات التشويه والدعاية المضادة ضد كل ما هو فلسطيني من أجل وقف هذه التحركات السياسية والدبلوماسية لكي لا تتحقق للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة على ما احُتلَّ في الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما أعلنه مرارا وتكرارا قادة الكيان الإسرائيلي، فابتداءً من ممارسة جيش الاحتلال للإرهاب الممنهج ، ومرورا في المساهمة بتعزيز الانقسام، وانتهاج أساليب الضغط السياسي، مرورا بالتحريض على الرئيس أبو مازن، واشتداد آليات الحصار المالي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، وانتهاءً ببث سلسلة من الاخبار الملفقة ضد القيادة الفلسطينية لكسر إرادة الشعب برمته، وهو بالمناسبة ما يدركه شعبنا ويدرك غاياته التدميرية التي يتصدى لها بكل ثبات وقوة.