الجزائر وفلسطين نموذج للعلاقات الأخوية الحقيقية
باسم برهوم

تفاجئنا الجزائر ويفاجئنا الشعب الجزائري الشقيق في كل مرة كم هو محب ومخلص في حبه لفلسطين وأهلها، وربما تفسير ذلك يعود إلى مشقة الكفاح الذي خاضه هذا الشعب الجزائري العظيم من أجل أن يحرر بلده من الاستعمار وينال حريته واستقلاله، هذا التراث النضالي يسري في عروقه جيلا بعد جيل، وهذا الأمر بالتحديد ما يجعله أقرب الأشقاء عاطفيا وحسيا للشعب الفلسطيني.
وما يميز الجزائر عن غيرها أنها تفعل أكثر لفلسطين وتتحدث أقل، وهي في هذه العلاقة لم تكن يوما تسعى للسيطرة لا على القرار الوطني الفلسطيني، ولا لاستخدام القضية الفلسطينية لأغراض أنانية، ومن أجل تعزيز مكانتها إقليميا ودوليا.
وعلى مدار المراحل، كانت الجزائر المكان الأكثر أمنا لقيادة الشعب الفلسطيني، خصوصا في تلك المرحلة التي تلت استقلال الجزائر مباشرة عام 1962، حيث شكلت الجزائر الحاضنة الآمنة لقيادات حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وهم منهمكون في التحضير لانطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة.
وتعترف فتح في كافة أدبياتها أن جبهة التحرير الوطني الجزائرية كانت النموذج الذي اقتدت به، كما أدركت من تجربة الأشقاء الجزائريين أهمية الاعتماد على النفس، والاحتفاظ بالإرادة الوطنية حرة للشعب الفلسطيني، وأن تبقى ممسكة بقراره الوطني المستقل.
وفي المراحل اللاحقة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، كانت الجزائر الأحرص دائما على لم شمل الحركة الوطنية الفلسطينية وتعزيز وحدتها باستمرار. وبعد الانشقاق الذي شهدته الساحة الفلسطينية عام 1983، كان للجزائر الدور الحاسم في إعادة توحيد منظمة التحرير الفلسطينية عام 1987, من دون أي محاولة منها لاستثمار هذه الخطوة الهامة لمصلحتها، كما لم يسجل على الجزائر في أي مرحلة تدخلها بشكل سلبي في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني وحركته الوطنية.
لقد كانت فلسطين ومناضلو فلسطين خطاً أحمر جزائرياً لا تتهاون مع من يحاول المس به، كما لم تبخل الجزائر، حتى وهي تمر في أحلك الأزمات، من تقديم الدعم لفلسطين وللشعب الفلسطيني. لقد كانت الجزائر ولا تزال الحضن الدافئ للشعب الفلسطيني وحركته الوطني، وكانت الجزائر العاصمة المكان الأكثر أمنا ونزاهة لعقد المجالس الوطنية الفلسطينية، فهي لم تسعَ لمرة واحدة توجيه الأمور في دورات المجلس بل كانت توفر للمجتمعين البيئة الإيجابية الضرورية للنجاح والخروج بأفضل القرارات لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني. ويمكن هنا أن نتخيل دور الجزائر الإيجابي والنزيه دائما إذا ما قارناه مع دول عربية أخرى كان شغلها الشاغل استخدام ورقة القضية الفلسطينية والسيطرة على القرار الوطني الفلسطيني.
واليوم يكمل الرئيس عبد المجيد تبون هذا الدور التاريخي، ويؤكد هذا النهج عندما استقبل الرئيس محمود عباس ومعه الوفد الفلسطيني الذي ضم أيضا اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. فهمّ الجزائر يبقى هو وحدة الصف الفلسطيني، وأن يكون موحدا في كفاحه ضد الاحتلال الإسرائيلي.
والشعب الفلسطيني لا يمكن أن ينسى تلك المشاعر الأخوية النبيلة، عندما احتفل الجمهور الجزائري بالهدف الذي أدخله المنتخب الفلسطيني بالمنتخب الجزائري، في شتاء عام 2016, وهتف "الشعب يريد تحرير فلسطين"، لقد منح هذا المشهد الرائع الشعب الفلسطيني الأمل والفرح في آن.
الجزائر وشعبها الشقيق العظيم له مكانة خاصة جدا في قلوب الفلسطينيين وعقولهم، كلنا في فلسطين نشعر بمكانتنا وحب الجزائريين لنا، فنحن وهم نقدم نموذجا للعلاقات الأخوية.. وكما يقول المثل الشعبي: "الله يديم المحبة".