حزب الله بين جهاد مغنية وسمير القنطار
كتب: خلدون البرغوثي

بعد اغتيالها جهاد مغنية وقادة عسكريين إيرانيين قبل أقل من عام، توعد أمين عام حزب الله إسرائيل التي اعترفت بمسؤوليتها عن العملية، موصلة رسائل لإيران من خلال روسيا أنها كانت تظن ان الموكب المستهدف هو لخلايا تستعد لشن هجوم، وليس لقادة في الحزب ومن إيران، وكما كان متوقعا، جاء رد حزب الله كما تمنته إسرائيل، محدودا جدا. سببان كانا وراء الرد المحدود (استهداف مركبات اسرائيلية ومقتل جنديين فقط) وقبول اسرائيل به. حزب الله يغوص في وحل الحرب في سوريا، وليس بمقدوره فتح جبهة مع إسرائيل، ونتنياهو كان يستعد لخوض معركة انتخابية بعد نحو شهرين من قتل جهاد مغنية، وفتح معركة مع حزب الله تؤدي إلى هروب مئات آلاف الإسرائيليين جنوبا، سيؤدي الى هروب الأصوات من حزب الليكود، فاكتفى الحزب بقتل جنديين مقابل رؤوس احد قادته وابن رئيس اركانه الذي اغتيل في دمشق. وقبل نتنياهو بجنديين قتيلين دون رد، فكرسي رئاسة الوزراء أهم منهما.
اليوم يقف حزب الله وأمين العام أمام المعضلة ذاتها، المعركة في سوريا على حالها، روسيا دخلت في المعادلة المتشابكة، فهي تقصف داعش وتقصف المعارضة السورية لصالح النظام لكنها لا تحمي بمنظوماتها الصاروخية المتطورة مخازن اسلحة النظام عند تعرضها للقصف الاسرائيلي، وتنسق موسكو وتل أبيب عسكريا كي لا يؤدي خلل الى اشتباك سلاحي جوهما او أن تسقط مضادات طيران هذا الطرف طائرات ذاك وبالعكس.
روسيا وإيران وحزب الله يقاتلون ضد المعارضة السورية وضد داعش، لكن روسيا لن تحمي حزب الله ومواقعه في سوريا إذا نفذ وعيده بالثأر لسمير القنطار، ولن تضحي موسكو بعلاقتها مع تل أبيب من أجل حزب الله. بالمقابل لن يدخل الأسد وجيشه في معركة ضد اسرائيل وهو يخوض معركته ضد معارضيه، ناهيك عن الدور الغربي الذي قد يجد نفسه في خضم وضع معقد أيضا في حالة دخول إسرائيل في معركة ضد حزب الله في الساحتين اللبنانية والسورية.
نصر الله يحسبها جيدا، ولا أظن أن رده سيتجاوز الرد على قتل اسرائيل جهاد مغنية، لكن لا أحد يضمن الرد الإسرائيلي، فالانتخابات التي كانت المعركة قد تؤثر عليها صارت وراء ظهورنا، ونتنياهو السعيد بما يحدث في سوريا وانهاك حزب الله فيها، قد يستغل التفاهم الروسي العسكري مع جيشه، ويشن هجمات على مواقع حزب الله في سوريا ولبنان.
مرة أخرى سيمتص حزب الله الضربة الإسرائيلية، ولن يخاطر بسقوط دمشق، الرئة التي يتنفس في مطاراتها المال والسلاح، فينقطع ظهره. مرة أخرى سيبتلع حزب الله طعم الصنارة الإسرائيلية التي القيت له في المستنقع السوري.
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح