عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح

قلقيلية- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- على أطراف بلدة كفر ثلث جنوب شرق قلقيلية، كانت خيام تجمع عرب الخولي تقف شاهدة على حياة بسيطة، ينسجها سكانها من تعب الأرض ورعي المواشي، لم تكن الخيام مجرد مأوى، بل كانت حكاية انتماء ممتدة في الزمن.
لكن تلك الحكاية انتهت فجأة، حين تحول الهدوء إلى صراخ، والليل إلى ساحة رعب، بعد عدوان واسع نفذه مستوطنون، أجبروا نحو 20 عائلة على الرحيل القسري، تاركين خلفهم كل ما يشبه الحياة.
عدوان منظم
يروي أهالي التجمع تفاصيل ليلة لم تغب عن الذاكرة، حين اقتحمت مجموعات من المستوطنين المكان بشكل منظم، يتقدمهم المستوطن الأكثر تطرفا وعدائية، المعروف باسم "بني شاي"، الملقب بـ"داؤود"، لم يكن العدوان عابرا أو عشوائيا، بل حمل ملامح التخطيط المسبق، حيث استهدف كل ما يبقي السكان صامدين على أرضهم.
الخيام التي احتضنت العائلات لسنوات، لم تسلم من الاعتداء، بعضها تم الاستيلاء عليه، وأخرى تعرضت للتخريب، فيما كان الخوف سيد المشهد، خاصة مع وجود الأطفال والنساء، الذين عاشوا لحظات من الذعر لم يخبروها من قبل.
لم يكتف المستوطنون بإرهاب المواطنين، بل امتد الاعتداء ليطال مصادر الحياة الأساسية، خلايا الطاقة الشمسية، التي كانت تمد التجمع بالكهرباء، سرقت بالكامل، لتغرق المكان في عتمة قاسية. أما خط المياه، فتمت السيطرة عليه، في محاولة واضحة لخنق أي إمكانية للبقاء.
حين يصبح البقاء خطرا
مسؤول التجمع، عثمان مقبل، وقف أمام مشهد لا يحتمل، بين حماية الأرض والحفاظ على الأرواح، كان القرار مؤلما لكنه حتمي، يقول لـ"الحياة الجديدة" بصوت يثقله التعب، خرجنا لنحفظ أرواح السكان، حيث لم يعد التهجير مجرد إخلاء للمكان، بل حصاد للارواح، واقتلاع لكل مقومات الحياة، لم يعد هناك أمان.
ويشير مقبل إلى أن الاعتداءات لم تكن الأولى، لكنها كانت الأعنف والأكثر تنظيما، ما جعل البقاء مستحيلا، فالتجمع محاط بثماني مستوطنات، من الجهة الشمالية يحاط بمستوطنة "معالي شومرون" و"شافيه مناحيم"، ومن الشرق بمستوطنة "إيل متان" و"غانات شومرون"، ومن الجنوب مستوطنة "نوفييم" و"يكير" و"عما نوئيل" و"كارني شومرون"، وحتى الجهة الغربية التي تعد المتنفس الوحيد للتجمع تقع بين مستوطنتي "إيل متان" و"معاليه شومرون"، ومع تصاعد التهديدات، وجدت العائلات نفسها مضطرة لمغادرة المكان الذي احتضنها لعشرات السنوات، دون أن تعرف إلى أين تمضي.
ذاكرة تقاوم النسيان
بين لحظة وأخرى، تحولت حياة العائلات من الاستقرار النسبي إلى التشرد، نساء يحملن أطفالهن، رجال يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وشيوخ يراقبون المشهد بعيون عاجزة، كل شيء حدث بسرعة، وكأن المكان لم يكن يوما مأهولا بالحياة.
ورغم قسوة المشهد، لا تزال ذاكرة المكان حاضرة في وجدان المهجرين، كل خيمة كانت تحمل قصة، وكل زاوية كانت شاهدة على تفاصيل الحياة اليومية، الرحيل لم ينه تلك القصص، بل جعلها أكثر حضورا، وأكثر إيلاما، ولا يزال الحنين يسكن كلمات السكان.
يقول مقبل: نشتاق لنسيم الأرض هناك، لزهورها، حتى لأشواكها، حلمنا الوحيد هو العودة إلى المكان الذي شهد طفولتنا، وأحلامنا، وتفاصيلنا اليومية التي سرقت منا.
وفي ظل هذا الواقع المر، يوجه عثمان مقبل مسؤول التجمع نداء عاجلا إلى الجهات الرسمية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، والمسؤولين، بضرورة الالتفات إلى معاناة العائلات التي شردت، والعمل على دعمها ومساندتها، وتأمين احتياجاتها الأساسية، وضرورة دعم المزارعين من خلال تأمين الأعلاف والخيم للمواشي، مع تأكيد حقهم في العودة إلى أراضيهم التي اقتلعوا منها قسرا.
مواضيع ذات صلة
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح
مسيرات واقتحامات استيطانية واسعة جنوب جنين وشرقها
جنين: ندوة تشخص التعليم زمن الأزمات والطوارئ
محافظ بيت لحم يستعرض الانتهاكات الاسرائيلية وسبل تعزيز صمود المواطنين
أريحا على موعد مع صناديق الاقتراع.. وتنافس محتدم بين القوائم
رئيس الوزراء يعود جرحى قرية المغير في المستشفى الاستشاري