عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2026

الأغوار تودع حارسها...

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- غيب الموت أمس الأول، حارس الأغوار الشمالية، مصطفى حسين فقهاء، عن 72 عاما، أمضاها في الدفاع عن الأرض التائقة لحريتها.

ويجمل ابن شقيقه فارس لـ"الحياة الجديدة" سيرة عمه، الذي كان مدافعا شرسا عن حقوق شعبه عبر انخراطه في مختلف اشكال النضال الوطني، وهو أسير محرر أمضى أكثر من 5 سنوات خلف ستائر العتمة.

وأبصر الراحل النور في عين البيضاء في 18 آذار 1954، وتعلم في مدارسها، ونال الثانوية العامة في المدينة، وحصل على دبلوم مساحة في الأردن، وعمل مساحا في إربد عدة سنوات.

ويشير فارس إلى أن المرحوم انضم إلى صفوف حركة "فتح"، وأصبح أحد عناصرها، وتلقى تدريباته العسكرية في لبنان وسوريا، وعقب عودته إلى أرض الوطن مارس نشاطه العسكري مع حمدي سلطان، وتعامل مع النقاط الميتة، وتركز نشاطه في المنطقة الحدودية بين الأردن وفلسطين.

ويبين أنه أثناء وجوده في مناطق الأغوار ومدينة طوباس، كان في أوج عمله التنظيمي، وساهم في تأطير الشبان لحركة "فتح"، والثورة الفلسطينية، وشكل الخلايا النائمة.

واعتقل الاحتلال الراحل عام 1988، وعانق الشمس عام 1993، عقب اتفاق أوسلو، حيث أمضى 5 سنوات صعبة، تعرض خلالها لأقسى أنواع التعذيب والعزل الانفرادي، كما اعتقل عدة مرات فترات قصيرة لنشاطه التنظيمي.

وحسب فارس، فقد شكل عمه مع رفاقه جمعيات ومؤسسات اجتماعية وخيرية ونقابية لمساعدة المواطنين، ولدعم صمود أهالي الأغوار، وحافظ طوال حياته على بقاء الأغوار سلة للغذاء، وكان يدعم حراس الأرض، ومربي الثروة الحيوانية عبر الأذرع الخيرية والتعاونية

نال المرحوم منصب رئيس مجلس عين البيضاء 18 عاما، وكان رئيس اتحاد نقابات العمال في طوباس.

وسبق أن تحدث الراحل لـ"الحياة الجديدة"، قبل وفاته ومرضه، وقال حينها إن مخططات ضم الأغوار والاستيلاء عليها قديمة جدا، وتعود إلى بدايات تأسيس الحركة الصهيونية، التي درست المنطقة من كل جوانبها، وخرجت بخلاصة أنها خزان مائي ضخم، وكنز من الثروات، ولوجود البحر الميت وما فيه من معادن.

وسبق أن رسم فقهاء مشهد عين الحمة في الأغوار الشمالية، الذي استلم مرارا أوامر من جيش الاحتلال بمنع ترميمه، رغم أنه يسبق إقامة إسرائيل ذاتها، وكان مشهورا بمياهه المعدنية العلاجية التي تشبه حمامات ماعين الأردنية.

واستذكر فقهاء أول "اتفاق مائي" فرضه الاحتلال عام 1976 على أهالي المنطقة، الذي كان يقضي بتعويض أصحاب 6 آبار جوفية بـ20% من حقوقهم التي كانوا يحصلون عليها قبل النكسة، لكن الاحتلال عاد واقتطع نصف الحصة المتفق عليها.

وحسب الراوي، فإن آبار الأغوار وينابيعه تنتج قرابة 22 مليون متر مكعب في العام، انخفضت اليوم إلى نحو 1,8 مليون متر مكعب، لذلك تم التوجه مؤخرا لعين الحمة لتأمين العجز الكبير، العين التي كانت في السابق تسحب بأنابيب ومضخة توزع على 52 حصة، وتروي عطش 650 دونما، إلا أنها تراجعت إلى 280 فقط.

وقال الراحل إن الحمة لم تفقد فقط نبعها، بل تعرضت منازلها لهدم كامل بعد الاحتلال بوقت قصير حيث شرد الاحتلال 20 أسرة كانت تعيش على الزراعة، وتتنقل بحرية إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، التي لا تبتعد عنها سوى 3 كيلومترات. وفق فقهاء، فإن التدمير طال عدة تجمعات غورية كعين البيضاء، والساكوت، والدير، وجباريس.

وخسرت عين البيضاء، قبل 6 سنوات، نحو 5 آلاف دونم كانت تزرع بالحبوب والخضراوات، وتعرضت عام 1967 لهدم طال المدرسة والعيادة ومركز الشرطة (كان يسمى مركز الفرسان ويستخدمه الجيش الأردني وقتها)، واليوم تتهدد بتجمعاتها، وطرد المواطنين، وهدم مساكنهم، وقطع طرقاتهم، إذ يحتاجون حال إقفال الاحتلال لحاجز تياسير إلى سلوك قرابة 100 كيلومتر للوصول إلى طوباس، عبر مسارات صعبة.