عاجل

الرئيسية » تقارير » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 نيسان 2026

الصفحة الاخيرة في دفتر الطفل يوسف سامح اشتية

نابلس-الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر -في نهاية يومٍ دراسي عادي، كان يفترض أن يُطوى كغيره من أيام المدرسة، تحوّل دفتر حياة الطفل يوسف سامح أشتية من بلدة تل جنوب غرب نابلس إلى صفحة أخيرة، ففي صباح يوم الخميس الماضي جلس يوسف الطالب في الصف العاشر في مدرسة مسقط الثانوية للبنين على مقعده الدراسي ليقدم امتحان اللغة الإنجليزية، لم يكن يعلم أن هذا الامتحان سيكون الأخير، وان حياته تقاس بعده بلحظات قصيرة.

مع نهاية الدوام المدرسي خرج من المدرسة برفقة مئات الطلبة، خطواته كانت خفيفة، وربما كان يفكر بما سيفعله بعد عودته إلى المنزل، لكن طريق العودة تحوّل إلى مشهد مختلف، تزامنا مع اقتحام قوات الاحتلال لمنطقة رفيديا في نابلس، حيث دوّى الرصاص، ليسقط يوسف برصاصة أنهت طفولته على الفور.
خرج يوسف بزيّه المدرسي، كما يفعل كل صباح، مرتبًا كعادته، يحمل يومه على كتفيه، إلا أن هذا الزي، الذي كان رمزًا للحياة اليومية، تحوّل إلى كفنٍ، لم يخلعه هذه المرة، دُفن فيه، كما لو أن المدرسة كانت آخر ما أراد أن يتمسك به.
حلم توقف في منتصف الملعب
لم يكن يوسف مجرد طالب، بل كان شغوفا بكرة القدم، يركض خلف حلمه بان يصبح لاعبا محترفا، كان لاعبا في نادي الكرامة الرياضي، يقضي ساعات طويلة في التدريب، يراوغ، يسدد، ويضحك حين يسجل هدفًا، كان يحلم أن يصبح لاعب كرة قدم محترف، أن يرتدي قميص فريق كبير، أن يسمع اسمه يُنادى في المدرجات.
إلى جانب كرة القدم، كان يوسف يجد في ركوب الخيل مساحة أخرى للحياة، هناك، بعيدًا عن ضجيج الأخبار، كان يشعر بخفة الطفولة، بحريةٍ لا تُقاس، كان طفلًا يعرف كيف يسرق الفرح من أيامٍ مثقلة، ويصنع من تفاصيل صغيرة حياة تستحق أن تُعاش.
وجع الام
في المنزل، تنتظر أم يوسف صوت خطواته، لم يعد هناك صوت يسبق فتح الباب،"يما..شو طابخة؟"، لن يخبرها بعد اليوم أنه جائع، ولن يرتمي في حضنها كما كان يفعل كل يوم، كانت تفاصيل صغيرة وعادية، لكنها كانت تملأ البيت حياة، اليوم تغيب تلك التفاصيل، ويغيب معها دفء اللحظات، لن ينادي والده بعد اليوم، إخوته أيضا، لن يتقاسموا معه قطعة شوكلاه، ولن يتبادلوا الملابس والمزاح والضحكات.
اللام المكلومة لا تبحث عن تفسير، بل عن لحظة مستحيلة تعيد الزمن إلى الوراء، عن باب يفتح ويدخل منه يوسف ضاحكا، يحمل حقيبته، ويطلب طعامه، لكن الواقع أقسى من الحلم، والغياب أثقل من أن يحتمل.
يوسف سامح اشتية لم يكن رقمًا في خبر عاجل، ولا اسمًا يُضاف إلى قائمة طويلة، كان طفلًا لديه امتحان، حلم، ملعب، وأم تنتظره على الغداء، رحل يوسف، لكن حكايته ستبقى شاهدة على طفولة لم تمنح فرصة أن تكبر