عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2026

حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمةهناك، عند أطراف بيت إمرين، حيث البيوت أقل عددا والظلال أكثر جرأة، يقف منزل صادق فقيه كحارس أعزل، بيت يعرف الطريق إلى الفجر.

هناك لا تطفأ الأنوار كلها حين ينام الناس، بل تترك نافذة مفتوحة للقلق لتبدو المنازل البعيدة كآخر جملة في سطر طويل من التهديد المتواصل لا يفصلها عن البؤرة الاستيطانية سوى مسافة تبدو على الورق كيلومترين، لكنها في الواقع أقصر من أن تمنع الرعب من الوصول.

قال فقيه، وهو يشير إلى شاشة صغيرة ما زالت تحتفظ برعشة اللحظة: "رأيناهم، دخلوا كما يدخل الخوف، بلا استئذان".

لم تكن كاميرات المراقبة شاهدة فقط، بل كانت ذاكرة تعيد الكارثة كلما أغمض البيت عينيه.

غزاة يتسللون كأنهم يعرفون أن الظلام حليفهم، وأيديهم تحمل نارا لا تشبه الدفء، بل تشبه الكراهية حين تشتعل.

في ساعة متأخرة، حين كانت القرية تطوي تعبها، اقتحم المستوطنون الساحات وكسروا ما طالته أيديهم، كأنهم ينتقمون من الحجر لأنه صامد وأشعلوا النار ليحرقوا فكرة أن هذا المكان بيت، وللبيت أهله.

يقول فقيه: "استيقظنا على رائحة لا تشبه إلا النهاية"، بينما كانت تسلل كهمس أحمر ثم تعلو كصرخة.

سيارتان اشتعلتا، كأنهما شاهدان يعاقبان لأنهما كانتا هناك والبيت حاول أن يتماسك، وألا ينهار أمام عيون أطفاله.

ثمانية أفراد من العائلة لم تصبهم النار، لكنها أصابت أنفاسهم.. الاختناق هو الطريقة التي تختارها الحرائق لتدخل عناية إلهية وتمنع مجزرة جديدة ضحيتها عائلة كاملة.

في زاوية الغرفة، كان الخوف تاسع ثمانية، أكبر الأبناء سبع سنوات فقط، تعلم في تلك الليلة درسا لا يدرس وهو بأن الليل ليس دائما للنوم، وأن النار قد تزور البيت دون دعوة، وأن الأب رغم كل شيء، قد لا يكون قادرا على طردها وحده.

أما الزوجة الحامل، فقد احتضنت بطنها كما لو أنها تحمي مستقبلا كاملا من الاختناق، كانت ترتجف لا خوفا من النار فقط، بل من فكرة أن يولد طفلها في عالم يطرق بابه الحريق.

يقول صادق بصوت يشبه الرماد: "تمكنا من السيطرة على الحريق، لكنه ترك أثره".

وكأن الحريق لا يكتفي بما يحرقه، بل يزرع شيئا آخر.. شيئا يبقى بعد أن تنطفئ النيران، رائحة خوف، وصورة ليل لا تنسى.