عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 07 أيلول 2020

غزة التي ينهشها الجوع والفقر ... هل تقتلها "كورونا"؟

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح يعيش البائع محمود عبد السلام "٥٥ عاما" ، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، على خمسة دولارات يوميا ، يتمكن من كسبها في بيع الخضروات على بسطة متنقلة ، ليعتاش وعائلته المكونة من خمسة أفراد ، ولكن منذ ثلاثة أيام فقد عبد السلام الدولارات الخمسة ولم يعد له مصدرا لإطعام عائلته.
 
فالتنقل بين المحافظات غير مسموح به في قطاع غزة ، حتى تواجد البسطات وافتتاح محلات الخضار في الأسواق الرئيسية تم وقفه بشكل تام ، بعد اكتشاف مئات حالات الإصابة بفايروس "كورونا" خارج أماكن الحجر المتعارف عليها في القطاع المحاصر.
 
المواطن الفقير عبد السلام يخبر مراسل "الحياة الجديدة" بأنه ومنذ أسبوعين ، لم يتمكن من الخروج للبيع والشراء في مهنته التي ورثها عن والده ، مشيرا إلى أن الحالة التي نعيشها في غزة قد تطول لفترة زمنية ليست بسيطة ، معبرا عن تخوفه من السؤال الأصعب وهو :" كيف سيتمكن من توفير لقمة العيش لعائلته".
 
حال المواطن عبد السلام لا يختلف عن آلاف المواطنين في قطاع غزة ، والذي يعيش أكثر من نصفه على المساعدات الدولية ، فيما بلغت نسبة الفقر حدودا لا يمكن تحملها ، وسط انتشار كبير للبطالة خاصة بين فئة الشباب.
عبد السلام كشف لمراسل "الحياة الجديدة" أنه تمكن خلال السنوات الماضية من توفير مائة دولار أمريكي (٣٤٠ شيقلا) ، لشراء غسالة لزوجته التي أرهقها المرض ، ولكنه اليوم سيضطر لإنفاق هذا المال لشراء المواد الغذائية والاحتياجات الرئيسية للمنزل ليتمكن من الصمود حتى العودة للعمل مرة أخرى".
 
الزوجة فتحية عبد السلام "٥٠ عاما" ، والتي تعاني من مرض السكر والضغط ، قالت لمراسل "الحياة الجديدة": الوضع الاقتصادي للعائلة صعب ، فالمال الذي يكسبه زوجي بالكاد يمكننا من شراء الاحتياجات الأساسية فقط ، وتمر علينا أيام لا نتمكن من تناول سوى وجبة واحدة لنوفر دواء لأحد الأبناء".
 
الحاجة عبد السلام لا تحاول إرهاق نفسها في التفكير بكيفية توفير لقمة العيش هذه الأيام الصعبة التي يمر بها القطاع ، ولكنها تردد فقط كلمات ودعوات وهي على يقين بأن الله لن يتركها وعائلتها بعد أن تجاهلتها كافة الجهات المسؤولة في القطاع".
الشابة نور عبد السلام الابنة الأكبر للعائلة تقول :" إن الموت بفايروس "كورونا" قد يكون أسهل من الموت جوعا وقهرا وفقرا " وتضيف:" يبدو أن الحياة هنا في غزة لا نهاية لها الا شيء واحد هو الموت عاجلا أم آجلا".
 
الابنة عبد السلام تبلغ من العمر عشرون عاما ، ولم تتمكن من إكمال تعليمها الجامعي رغم تفوقها في الدراسة ، فالحالة الاقتصادية الصعبة لوالدها ، لا تمكنها من فعل شيء سوى كسرة خبز أو شوربة عدس يوميا " كما تقول للحياة الجديدة.
وحسب إحصائيات اتحاد العمال في قطاع غزة، فقد تم تسريح أكثر من أربعة آلاف عامل في غزة منذ بداية أزمة "كورونا" وأغلقت ٥٠ مصنعا أبوابها منذ بداية الأزمة في حين يتراوح عدد العمال في القطاع بحوالي ٣٥٠ ألفا منهم ٢٥٠ ألفا متعطلا عن العمل.
ووفقا للبنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا لتصل بين الشباب والخريجين إلى ٧٢٪ كما ارتفع معدل الفقر بين السكان إلى ٥٣٪ والفقر المدقع إلى ٣٤٪ وفقا لآخر احصائيات صادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني.
وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر ٦٨٪ أو نحو ١.٣ مليون نسمة، في حين بلغت نسبة السكان الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية ٨٠٪ من مجموع السكان بقطاع غزة.