الأقصى يشهد حشوداً كبيرة لصلاة الجمعة.. وتحذيرات من مخططات إسرائيلية جديدة لفرض السيطرة عليه

القدس المحتلة - الحياة الجديدة - ديالا جويحان - أدى نحو 65 ألف مصلٍ، اليوم، خطبة وصلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات مشددة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وكعادتها، تواصل شرطة الاحتلال فرض قيودها ونشر متاريسها الحديدية على أبواب المسجد الأقصى المبارك، وداخل حارات وأزقة وأبواب البلدة القديمة، وإيقاف المصلين الوافدين لأداء خطبة وصلاة الجمعة في رحابه، إضافة إلى انتشار قواتها في ساحات المسجد الأقصى لمراقبة تحركات المصلين.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأنه، رغم ارتفاع درجات الحرارة في القدس، توافد المصلون من أحياء القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 لأداء خطبة وصلاة الجمعة في رحابه.
وتحدث خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ يوسف أبو سنينة، من على منبر صلاح الدين الأيوبي في المصلى القبلي، عن المظالم الاجتماعية الآخذة في التصاعد، مطالباً بالعودة إلى الله والعمل الصالح قبل فوات الأوان.
وشهد المسجد الأقصى المبارك تصعيداً خطيراً من قبل المستعمرين اليهود خلال اقتحامهم للمسجد، تمثل في رفع العلم الإسرائيلي، إضافة إلى إعلان شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن حملة لاستقطاب متطوعين للعمل في المسجد الأقصى المبارك.
بدورها، أكدت محافظة القدس أن إعلان شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن حملة لاستقطاب "متطوعين" جدد إلى ما يسمى "وحدة جبل الهيكل" يشكل تطوراً خطيراً يكشف بصورة علنية عن نية الاحتلال المضي نحو مرحلة أكثر تقدماً في مشروع تهويد المسجد الأقصى المبارك، عبر دمج ناشطي جماعات "الهيكل" المتطرفة وأتباع تيار الصهيونية الدينية داخل الجهة التي يستخدمها الاحتلال لفرض سيطرته الميدانية على المسجد الأقصى المبارك.
وأوضحت المحافظة، في بيان صدر عنها، أن خطورة الإعلان لا تكمن في تجنيد عناصر متطرفة داخل وحدة قائمة فحسب، بل في كونه يكشف عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الشراكة المباشرة بين مؤسساته التنفيذية وجماعات "الهيكل" المتطرفة، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وبحسب الإعلان الذي نشرته شرطة الاحتلال، ظهر عدد من أبرز حاخامات تيار الصهيونية الدينية الداعمين لاقتحامات المسجد الأقصى، من بينهم "شموئيل إلياهو" و"شلومو أفينير" و"إلياكيم ليفانون"، إلى جانب قائد الوحدة المقدم غاي تال ونائبه دانيال لارخ، وكلاهما محسوبان على التيار ذاته.
وترى محافظة القدس أن هذا الظهور المشترك لا يعكس مجرد تأييد متبادل بين شرطة الاحتلال وجماعات "الهيكل" المتطرفة، بل يكشف عن مستوى متقدم من الاندماج والتنسيق بينهما، ويؤكد وجود تكامل واضح في الأدوار ووحدة في الأهداف ضمن مشروع واحد يستهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية المفروضة على المسجد الأقصى، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وتسريع خطوات تهويده وفرض وقائع جديدة تخدم أجندات جماعات "الهيكل" المتطرفة.
وشددت محافظة القدس على أن جوهر القضية لا يتعلق بإعلان التجنيد بحد ذاته، بل بما يكشفه من سعي الاحتلال إلى نقل مركز القرار الفعلي داخل المسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الإسلامية، صاحبة الولاية القانونية والتاريخية عليه، إلى شرطة الاحتلال وأجهزته المختلفة.
فوفق الوضع التاريخي والقانوني القائم، تعد إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد الأقصى والإشراف عليه، غير أن سلطات الاحتلال تعمل بصورة منهجية على تقويض هذا الدور وفرض نفسها جهةً متحكمة بالدخول إلى المسجد والعاملين فيه ومختلف تفاصيل الواقع الميداني المرتبط به، تمهيداً لتكريس سيطرة إسرائيلية أوسع عليه.
وفي هذا السياق، أشارت المحافظة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيداً متدرجاً استهدف تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية وسحب صلاحياتها بصورة قسرية، من خلال تعطيل أعمالها الإدارية والفنية والخدمية، وفرض قيود متزايدة على موظفيها وحراسها، وصولاً إلى منعها من تنفيذ العديد من المهام الأساسية المرتبطة بإدارة المسجد الأقصى.
وترى محافظة القدس أن مجمل هذه الإجراءات يؤكد أن الاحتلال يعمل بصورة منهجية على فرض مرجعية احتلالية تتحكم بالواقع الميداني في المسجد الأقصى على حساب المرجعية القانونية والتاريخية المتمثلة بدائرة الأوقاف الإسلامية، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة متواصلة لإعادة تشكيل العلاقة القانونية والإدارية القائمة في المسجد بما يخدم مشاريع التهويد والسيطرة الإسرائيلية.
ومن هذا المنطلق، فإن حملة التجنيد الجديدة لوحدة "جبل الهيكل" تمثل حلقة إضافية في مشروع إعادة هندسة الواقع المفروض على المسجد الأقصى، عبر إدخال عناصر مؤدلجة تتبنى بصورة صريحة أفكار جماعات "الهيكل" إلى مواقع التأثير والقرار الميداني، الأمر الذي ينذر بمزيد من التضييق على المصلين، وتصعيد الاقتحامات، وتوسيع نطاق الطقوس التوراتية داخل المسجد، وصولاً إلى فرض وقائع جديدة تهدد هوية المسجد الأقصى ووضعه التاريخي والقانوني.
وجددت محافظة القدس التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤون المسجد الأقصى المبارك والإشراف عليه.
وحذرت المحافظة من أن الصمت الدولي إزاء هذه السياسات شجع سلطات الاحتلال على الانتقال من مرحلة حماية جماعات "الهيكل" المتطرفة وتوفير الغطاء لها إلى مرحلة دمجها داخل المؤسسات المنفذة لسياساته في المسجد الأقصى، بما يجعل هذه المؤسسات شريكاً مباشراً في مشروع التهويد الجاري.
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية العاملة في فلسطين إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، والتصدي لمحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليه بالقوة.
كما يواصل الاحتلال منع الأوقاف الإسلامية من أداء الحد الأدنى من دورها في قص الأعشاب الجافة داخل المسجد الأقصى.
وتجعل هذه الأعشاب الجافة نحو ثلث مساحة الأقصى خارج نطاق الاستخدام، كما تُبقيه عرضة لخطر الحرائق في حال تعرضها لأي مصدر اشتعال، لا سيما مع اشتداد درجات الحرارة في مدينة القدس.
مواضيع ذات صلة
إيرلندا تحظر سفر بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها وتدعو لفرض عقوبات عليهما
أبو ردينة: تصاعد الاعتداءات الإرهابية للمستعمرين يهدد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة
فتوح: نكسة 1967 امتداد للنكبة ومشروع احتلال مستمر منذ عقود
الأقصى يشهد حشوداً كبيرة لصلاة الجمعة.. وتحذيرات من مخططات إسرائيلية جديدة لفرض السيطرة عليه
فلسطين تشارك في الجمعية الثامنة لمرفق البيئة العالمي وتستعرض التحديات البيئية نتيجة الاحتلال
إصابة خطيرة برصاص الاحتلال في منطقة الجلاطية شرق بلدة إذنا غرب الخليل