دعاء أبو ناعسة تفك شيفرات السرطان في مختبرات ألمانيا
دراسة في بيولوجيا المرض منحتها درجة الامتياز في كلية الطب

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- لم تنس الطبيبة الفلسطينية دعاء أبو ناعسة، وهي تتسلم درجة الامتياز في كلية الطب في البحث العلمي بجامعة مونستر الألمانية، المرضى الذين دفعتها معاناتهم إلى اختيار طريق الأورام. فمن مخيم جنين، حيث نشأت، حملت حلمها إلى واحدة من أبرز الجامعات الأوروبية، لتنجز بحثا متقدما في بيولوجيا السرطان حاز درجة الامتياز وفتح آفاقا جديدة لفهم الآليات الجزيئية المرتبطة بتطور الأورام. وبين المختبر والعيادة، تؤمن أبو ناعسة بأن العلم ليس مجرد إنجاز أكاديمي، بل رسالة إنسانية يمكن أن تخفف معاناة المرضى وتمنحهم فرصة أفضل للحياة.
في أزقة مخيم جنين، حيث تختلط الحكايات اليومية بالصمود والأمل، بدأت رحلة الطبيبة الفلسطينية دعاء أبو ناعسة نحو عالم الطب والبحث العلمي. رحلة قادتها من مقاعد الدراسة في فلسطين إلى مختبرات كلية الطب بجامعة مونستر الألمانية، حيث نجحت في تحقيق إنجاز أكاديمي لافت بحصولها على درجة الامتياز في البحث العلمي عن دراسة متخصصة في بيولوجيا السرطان، لتؤكد أن الإرادة الفلسطينية قادرة على الوصول إلى أرفع المنصات العلمية العالمية.
لم يكن اهتمام أبو ناعسة بعلم الأورام مجرد خيار أكاديمي، بل ارتبط بقصة إنسانية عميقة. فمعايشتها لمعاناة مرضى السرطان الفلسطينيين دفعتها إلى الاقتراب من هذا التخصص الذي يجمع بين الطب والبحث العلمي.
تقول لـ"الحياة الجديدة": "مريض السرطان في فلسطين يواجه تحديات تتجاوز المرض نفسه، إذ يضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل بين المدن للحصول على العلاج، ويعاني من الحواجز وإجراءات التصاريح وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية وجسدية تؤثر فيه وفي عائلته".
وتضيف أن هذا الواقع جعلها تنظر إلى طب الأورام باعتباره رسالة إنسانية قبل أن يكون تخصصا طبيا، موضحة: "في كثير من الأحيان أشبه رحلة مريض السرطان برحلة الإنسان الفلسطيني؛ فكلاهما يواجه تحديات يومية ويتمسك بالأمل رغم الصعوبات ويواصل النضال من أجل الحياة ومستقبل أفضل".
البحث الذي منحها درجة الامتياز يعد دراسة أساسية متقدمة في البيولوجيا الجزيئية وبيولوجيا السرطان، وركز على تحليل البروتين الغشائي"PATJ"، أحد العناصر المهمة المسؤولة عن الحفاظ على قطبية الخلايا الطلائية وبنيتها الطبيعية.
وتوضح أبو ناعسة أن اضطراب هذه العملية يرتبط بشكل مباشر بنشوء الأورام وانتشارها، لذلك سعت الدراسة إلى فهم أعمق لدور هذا البروتين وعلاقته بآليات التسرطن.
وتقول: "سعينا إلى معالجة نقص المعرفة العلمية المتعلقة بالبروتين PATJ وشركاء ارتباطه داخل الخلية، لأن اضطراب الشبكة البروتينية المرتبطة به يؤدي إلى فقدان قطبية الخلايا واختلال الوصلات الخلوية، وهي من الخطوات الأساسية المرتبطة بتطور العديد من الأورام".
واعتمدت الدراسة على تطوير نظام بحثي متخصص لدراسة التفاعلات البروتينية المرتبطة بالبروتينات الغشائية، قبل توظيفه للكشف عن بروتينات جديدة تتفاعل مع PATJ . وأسفرت النتائج عن تحديد مجموعة من البروتينات التي لم تكن معروفة سابقا في هذا السياق، من أبرزها LAMTOR2 وARL6IP5 وID2 وThioredoxin-1.
وتوضح أبو ناعسة أن أهمية هذه النتائج تكمن في ارتباط هذه البروتينات بمسارات خلوية رئيسية تتحكم في نمو الخلايا وتطور الأورام، مضيفة: "تشير النتائج إلى أن بروتين PATJ يؤدي دورا أكثر تعقيدا وأهمية في تنظيم الوظائف الخلوية المرتبطة بالسرطان مما كان معروفا سابقا.
ورغم أن الدراسة تندرج ضمن إطار الأبحاث الأساسية، فإن نتائجها تحمل آفاقا واعدة للمستقبل.
وتؤكد الطبيبة الفلسطينية أن "التعرف إلى شركاء تفاعل جدد لهذا البروتين قد يشكل أساسا لأبحاث مستقبلية تهدف إلى تطوير مؤشرات حيوية جديدة للتشخيص الدقيق، وربما المساهمة في تطوير علاجات موجهة تستهدف مسارات خلوية محددة بصورة أكثر فاعلية".
خلال رحلة البحث، واجهت أبو ناعسة تحديات عديدة، أبرزها طبيعة العمل العلمي التي لا تسير دائما وفق التوقعات. وتقول: "التحدي الحقيقي كان تقبل النتائج غير المتوقعة وعدم النظر إليها كإخفاق، بل كجزء من العملية العلمية التي تتطلب التحليل والبحث عن حلول بديلة والاستمرار حتى الوصول إلى نتائج موثوقة".
وتؤكد أن الفضل في تطوير المشروع البحثي يعود أيضا إلى الدعم الأكاديمي الذي تلقته من المشرفين على الدراسة، البروفيسور مايكل كراهن والدكتور بافيل نيدفيتسكي، اللذان أسهما في تعزيز قدرتها على التفكير العلمي والتحليل النقدي.
وترى أبو ناعسة أن الفضول العلمي والدقة والمثابرة كانت مفاتيح النجاح الأساسية في تجربتها البحثية، مشددة على أن البحث العلمي هو المحرك الرئيس للتقدم الطبي وتحسين حياة المرضى. وتقول: "من خلال فهم المرض على المستوى الجزيئي يمكن تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وعلاجات أكثر فاعلية وأقل آثارا جانبية، ما يمنح المرضى وعائلاتهم فرصا أفضل للعلاج والتعافي".
وعلى الرغم من الإنجاز الذي حققته، تنظر الطبيبة الشابة إلى ما حققته باعتباره محطة في مسار أطول. فهي تسعى إلى استكمال تخصصها في الطب الباطني وأمراض الدم والأورام، ومواصلة العمل مع المرضى، بالتوازي مع الانخراط في مشاريع بحثية جديدة.
أما فلسطين، فلا تزال حاضرة في خططها المستقبلية. وتؤكد لـ"الحياة الجديدة": "أؤمن بأن نقل الخبرات والمعرفة إلى فلسطين والمساهمة في بناء قطاعها الصحي يمثل مسؤولية مهنية وإنسانية ووطنية في آن واحد، وأتطلع إلى توظيف ما اكتسبته من خبرة لخدمة المرضى وتعزيز التعليم الطبي والبحث العلمي والرعاية الصحية في فلسطين".
من مخيم جنين إلى مختبرات ألمانيا، تواصل دعاء أبو ناعسة كتابة فصل جديد من حكاية النجاح الفلسطينية؛ حكاية تؤكد أن العلم، كما الصمود، قادر على عبور الحدود وصناعة الأمل حتى في أكثر الميادين تعقيدا وحساسية: ميدان مواجهة السرطان.
مواضيع ذات صلة
دعاء أبو ناعسة تفك شيفرات السرطان في مختبرات ألمانيا
مستوطنون يعتدون على مزارع في رابا والاحتلال يقتحم قلب جنين
"الخارجية": جريمة إعدام الاحتلال للرضيع سام أبو هيكل تستدعي محاسبة دولية
مستعمرون يعتدون على مواطن ونجله في الخضر جنوب بيت لحم
"الضابطة الجمركية": ضبط قرابة 30 طن بضائع منتهية الصلاحية خلال شهر أيار الماضي
الاحتلال يقتحم مدينة جنين
"الخارجية" تدين الهجوم الإرهابي للمستعمرين على حوارة وتطالب بتفعيل العقوبات الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم