عريس خان يونس شهيدا قبل ساعات من زفافه

نابلس- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- لم يكن الشاب مهند عثمان فروانة (25 عاما) يعلم أن الليلة الأخيرة التي قضاها في خيمته ستكون الأخيرة في حياته، وأن الورود التي انتظر أن تنثر فوق رأسه يوم زفافه ستجد طريقها إلى قبره بدلا من منصة الفرح.
قبل ساعات فقط من موعد زفافه، استهدفت صواريخ إسرائيلية حارقة خيمته في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مخترقة قرار وقف إطلاق النار، لتحول حلما عاشه مهند ثمانية أشهر كاملة إلى مأتم يلف عائلته وخطيبته وأصدقاءه.
كان مهند أمضى الأشهر الماضية في تجهيز خيمته المتواضعة التي أرادها بيتا دافئا لبداية حياته الجديدة، رسم على جدرانها بيديه عبارات الحب والأمل، وزينها بما استطاع توفيره رغم ظروف الحرب والنزوح والفقدان.
ومن بين الكلمات التي بقيت شاهدة على حلمه المقتول، عبارة كتبها بنفسه لخطيبته يقول فيها: "زوجتي الغالية، أنت سكينة القلب وجمال الروح، وجودك يجعل هذا المكان بيتا والحياة أجمل مما تمنيت".
كلمات لم تكن تعلم صاحبتها أنها ستتحول إلى وصية أخيرة تركها عريسها قبل رحيله.
خيمة الأحلام
في مكان الخيمة التي كانت تستعد لاستقبال الزغاريد، لم يبق سوى آثار الحريق والدمار، الجدران التي حملت رسومات مهند ورسائله لخطيبته احترقت، والأحلام التي بناها على مدار أشهر طويلة تبعثرت بين الركام.
ثمانية أشهر كاملة قضاها الشاب الغزي في تجهيز تفاصيل يومه المنتظر، كان يتحدث عن منزله الصغير، وعن الحياة التي سيبنيها مع شريكة عمره، متحديا قسوة الحرب وضيق الحياة في القطاع، لكن الصواريخ كانت أسرع، أنهت حياته، ومزقت خيمة الأحلام.
الأم المكلومة
على أنقاض الخيمة وبين الركام، تقف والدة مهند المكلومة وهي تحتضن بدلة زفاف ولدها إلى صدرها كما لو أنها تحتضن ابنها للمرة الأخيرة.
وبحرقة وألم ودموع لم تتوقف تقول لـ "الحياة الجديدة": كان يعد الأيام والساعات للفرح، كلما اشتريت له شيئا للزفاف كان يبتسم ويقول: اقترب اليوم الذي سأبني فيه بيتي وأسرتي، لم أتخيل يوما أن يلفه الكفن في يوم فرحه.
وتتابع بحسرة: كنت أنتظر أن أراه عريسا بين الناس، أن أفرح به وأزفه بيدي، لكنني زففته شهيدا، أخذوا فرحته وأخذوا قلبي معه.
ثم تتوقف للحظات قبل أن تقبل بدلته وتقول: "هذه كانت لليلة العمر، لكنها بقيت معلقة تنتظر صاحبها الذي لن يعود".
زفة التشييع
أما شقيقه أحمد، فكان يحمل في يده سلة أزهار أعدها خصيصا لزفة أخيه العريس.
يقول وهو يقف قرب قبر مهند: "كنا نرتب للفرح منذ أشهر، اشترينا الورود وجهزنا كل شيء، لم أتخيل أنني سأحملها إلى المقبرة بدلا من قاعة الفرح"
ويتابع: "في اليوم الذي كان من المفترض أن أسير بجواره في موكب الفرح، سرت خلف نعشه، الورود التي كان يفترض أن تنثر فوق رأسه عريسا، نثرتها فوق قبره شهيدا".
ويشير إلى أن مهند لم يكن يتحدث خلال الأشهر الماضية إلا عن يوم زفافه، وعن البيت الذي أراد أن يجمعه بخطيبته رغم ظروف النزوح والحرب.
أحلام غزة المؤجلة
قصة مهند ليست مجرد حكاية عريس رحل قبل موعد زفافه، بل صورة أخرى من صور الحرب التي تواصل مصادرة أبسط حقوق المواطنين في الحياة والفرح والأمان.
ففي غزة التي أثقلتها الشهور الطويلة من الحرب، لم تعد الأحلام مؤجلة فقط، بل بات كثير منها يدفن مع أصحابها قبل أن يرى النور.
وبينما يرقد مهند تحت تراب خان يونس، بقيت كلماته المرسومة على جدران خيمته شاهدة على شاب أراد أن يبدأ حياة جديدة، فسبقته الصواريخ إلى النهاية، وتحول زفافه المنتظر إلى جنازة، وتحولت الورود من رمز للفرح إلى رسالة وداع أخيرة فوق قبر عريس لم يمهله الموت يوما إضافيا ليكمل حلمه.
مواضيع ذات صلة
عريس خان يونس شهيدا قبل ساعات من زفافه
مياه ملوثة... وجه آخر للحرب في غزة يهدد حياة النازحين
"مجزرة" هدم في برطعة الشرقية
الاحتلال يعتدي بالضرب المبرح على عدد من العمال ويعتقلهم عند حاجز العيسوية
سعد: الاحتلال دمّر مستقبل العمال الفلسطينيين والحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الوطني
مصابون بقصف طيران الاحتلال شقة سكنية في مدينة غزة