اللوز الأخضر في "جهاز العروس"
.jpg)
الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- "أعشق بواكير الثمار، اكتسبت هذه العادة عن المرحومة جدتي التي كانت تقول دائما: أول الثمار يطيل الأعمار، لكن سعر اللوز الأخضر هذا العام فاق الجنون وحرمني من تذوقه، 3 أسابيع الى ان اشتريت اليوم حفنة منه، بحفنة من الشواقل".. بهذه الكلمات عبرت الإعلامية هديل عن تذمرها واستغرابها من ارتفاع أسعار اللوز الأخضر غير المبرر حيث عرض الكيلو منه منذ بداية الموسم اواخر شباط الماضي بـ 200 شيقل، قبل ان يتراجع اليوم إلى 120 شيقلا في المعدل على عربات باعة جوالة تجوب مزدانة بالورود شوارع رام الله والبيرة.
وأضافت هديل التي تعمل في مؤسسة إعلامية في مدينة رام الله: يجب ان تضع حبات من اللوز في جهاز العروس للتقدير، طلبت من بائع لوز بـ 10 شواقل، فرمقني باستغراب وقال بعشرة؟! كم حبة سأعطيك؟ قبل ان يضع القليل منها في كيس ورقي صغير مضاف اليها ذرة ملح بيد مرتجفة وكأنه يزن ذهبا.
هديل مثل كثرين من المستهلكين تنتظر اللوز الأخضر وغيره من بواكير الثمار بلهفة وتفخر بشرائها، ومثلهم تتساءل عن سر هذا "الجشع" ومن يفرض هذه الأسعار علما ان كليو غرام اللوز الجاف والمقشر يباع بنحو 50 شيقلا، وهو يحتاج لإنتاجه نحو 3 كغم من اللوز الأخضر، في بلد باتت معروفة بوفرة انتاجها من هذه السلعة.
المواطن عبد المجيد صالح من خربثا المصباح غرب رام الله يقول: "أنا أعشق اللوز ولا يهمني السعر ادفع ما لدي من مال مقابل أن آكل لوزا في بداية الموسم حتى لو وصل الكيلو الى 500 شيقل".
وأضاف: أعرف ان هذا السعر باهظ وغير مبرر لكن رغبتي تغلب في النهاية، فأنا انتظر كل عام الموسم بفارغ الصبر، وأنا ومثلي كثيرون من نتحمل التغول في فرض الأسعار، وعلينا تحمل العواقب" قال وهو يمضي بربع كيلو كان يتذوق منه وهو يجيب على أسئلتنا.
ومتى تعلق الأمر ببواكير اللوز الأخضر، وبخلاف السلع الأخرى، يقر المستهلكون بمسؤوليتهم ولا يلقون باللائمة على الجهات الرسمية عن السماح لباعة باستغلالهم في سلعة يمكن الاستغناء عنها، وتأجيل شغفهم، حيث تتراجع أسعارها في غضون أيام وربما أسابيع قليلة الى ما دون 10 شواقل للكيلو.
الباعة يلومون المزارع
وفي اسواق رام الله والبيرة يهتم الباعة الجوالة، باظهار اللوز الأخضر خصوصا بحلة جميلة ينسقون حبتها في طبق كبير مزين بالورد وثمار الفاكهة جميلة الألوان لجذب المستهلكين.
أحمد عبد الله حفنة بائع متجول في مدينة رام الله قال: في بداية الموسم كنا نبيع الكيلو بـ 200 شيقل وخلال اسبوع واحد تراجع سعره الى 120 شيقلا، نحن نفرض هامش ربح على ما نشتري ولا نتحمل مسؤولية ارتفاع الاسعار التي يستفيد منها المزارع أولا وتاجر الجملة ثانيا.
وأضاف: يهمني ان يكون السعر عادلا وفي متناول الجميع لأكسب رزقا أكثر، الآن استهلاك المواطنين قليل هذا العام، أنا أبيع حوالي 10 كيلو في اليوم، وفي الأعوام السابقة كنا نبيع اكثر بكثير.
وحسب الباعة في رام الله والبيرة فانهم يشترون اللوز الأخضر من تجار من شمال الضفة وخصوصا من محافظات جنين وطوباس وطولكرم، والاخيرة معروفة بأنواع مبكرة.
البائع المتجول رامي العاروري من بلدة عارورة شمال رام الله قال: موسم اللوز كل عام يختلف عن الآخر وهذا العام حمل مفاجأة الأسعار الجنونية، كيلو اللوز قبل 3 أسابيع كان 200 شيقل ونشتريه نحن بالجملة 170 شيقلا والآن السعر 120 شيقلا وبعد أيام سينزل السعر كليا، فأشجار اللوز كثيرة في بلادنا.
وأضاف: أنا كبائع ارغب ان يكون سعر الكيلو بين 10 الى 20 شيقلا، لأن هذا يساعد على بيع كميات كبيره منه، لكن الآن أنجح في تسويق 6 - 7 كيلو في اليوم بسبب ارتفاع السعر.
وبخلاف اجماع الباعة وتذمرهم، تشير الدلائل الى ان الباعة يسهمون بشكل كبير في "جنون الأسعار"، ويحتفظون لأنفسهم بهامش ربح يصل الى نحو 150% يتقاسمه تجار الجملة وباعة المفرق أو يحتفظ به الأخير جميعه في حال الشراء المباشر من المزارع أو من الأسواق المركزية شمال الضفة.
.jpg)
المزارع يستفيد
وتشير الوقائع التي رصدها "حياة وسوق" الى استفادة المزارع من أشجاره مبكرة الانتاج ومن بواكير الانتاج مستغلا قلته وربما ندرة المعروض منه في الأسواق ضمن معادلة العرض والطلب.
وتوجد الأنواع مبكرة الإنتاج في محافظات الشمال خصوصا في بلدتي علار ودير الغصون بمحافظة طولكرم حيث يباع في بداية الموسم بأسعار لا تقل عن 70 شيقلا للكليو سواء للمستهلكين أفرادا او تجارا ويخصمون من السعر للبيع بالجملة.
جمعة مشمشية
ويعزو رأفت خندقجي رئيس اتحاد المزارعين في الضفة ظاهرة ارتفاع اسعار اللوز الأخضر في هذا الوقت من العام الى ندرة المنتوج الذي يطرح مبكرا خصوصا في شمال الضفة.
وعن استفادة المزارع من الارتفاع يقول: المزارع يبيع عادة الكيلو بين 70 الى 100 شيقل، وفي بداية الموسم بيع الكليو بالجملة بـ 85 شيقلا، وبهذا السعر يمكن للمستهلك ايضا ان يشتري من أسواق خضار مركزية مثل بيتا وطولكرم، واعتقد ان التجار يشترون حاجتهم، ما يعني ان الفرق وهو كبير ومبالغ فيه يذهب لجيوب التجار ويتحمله المستهلك.
وتابع: هذا السعر مؤقت وطارئ ضمن مدة زمنية قصيرة أو كما يسميها المزارع (جمعة مشمشية) أي "مدة قصيرة"، وبالفعل بدأ بالتراجع بعد وقت قصير، وفي غضون 4 الى 6 أسابيع سينخفض سعر كيلو اللوز الأخضر كثيرا ويجبر المزارع على بيعه بنحو 3 شواقل.
إنتاج وفير
وفي فلسطين بدأ اللوز يزاحم الزيتون في الشهرة وعلى صدارة الانتاج. ويعتبر اللوز رمزا للحياة في الأدبيات الفلسطينية حيث ترى أزهاره النور قبل الجميع وسط البرد والمطر ويثمر بين أشجار فلسطين ليشكل مصدر رزق وفرح والهام للكثيرين غير ان القليل منه يسوق اخضرا فيما يباع الباقي ويخزن جافا.
ويزرع اللوز في مناطق مختلفة من فلسطين، تتصدرها بلدة عقابا بمحافظة طوباس بنحو 69 ألف شجرة تغطي بشكل منتظم 2400 دونم مستفيدة من مناخها الملائم وطبيعة تربتها وتوفر الخبرة الفن.
عوامل النجاح
وعزا رئيس جمعية عقابا الزراعية نبيل أبو عرة ازدياد المساحات المزروعة باللوز لجهود الجمعية الهادفة للتسويق الجماعي ونشر الوعي بكيفية الزراعة والتعامل مع الأمراض.
المزارع محمود محمد احمد سلامة قال: زراعة اللوز مجدية خاصة بعد ادخال الجمعية انواعا جديدة من اللوز المركب وايجاد آلية لتسويقه بالتعاقد مع شركات تصدر خارجيا وتجار محليين مثل شركة كنعان في جنين.
وأضاف: بيئة عقابا والخبرة التي وفرتها الجمعية من خلال تعاونها مع مهندسين زراعيين ومؤسسات اجنبية متخصصة برزاعة اللوز ساعدت على انجاح زراعة اللوز، لافتا الى انه وأولاده يملكون 70 دونما بها نحو 2500 شجرة لوز، ورغم اختلاف الانتاج تبعا للمواسم الا انها تحقق في المعدل نحو 100 ألف شيقل في السنة.
وأكد ان اللوز منتج اقتصادي مجدٍ، وتبلغ الشجرة ذروة الانتاج بعمر 7 سنوات وتستمر الى 19 سنة، وتبعا للطرق الزراعية المتبعة فانه يتم خلال أول ثلاثة أعوام من عمر الشجرة قطف ثمارها خضراء، ما يوفر كميات كبيرة من اللوز الأخضر ينبغي تسويقها.
المزارع عبد الرؤوف راجح يشير الى موسم "خراطة اللوز" وطقوسه الذي يشبه موسم الزيتون من حيث الحيوية وأعداد الناس المنخرطة فيه، وتسودها روح التعاون والعمل الجماعي. وتترك باقي الثمار وأغلبها على الأشجار حتى العشرين من شهر تموز حيث يبدأ قطفها لغاية التخزين واخراج الحبة من القشرة حيث تعمل 32 أسرة في "تحطيم جوزة اللوز" واستخراج الحبة الى جانب أيدي عاملة كبيرة العدد تعمل في قطف اللوز.
وتخزين اللوز لغرض البيع تبدأ بعد جمع الثمار بوضعها على سطوح المنازل مع التقليب المستمر تحت حرارة الشمس لمدة تتراوح من 3 الى 6 أيام، للتخلص من المياه من حبات اللوز ومن ثم تأتي عملية التخزين بأكياس بعيدا عن الرطوبة لتحافظ على جودة اللوز وطعمه.
المزارع راجح المصري قال: فكرة التسويق الجماعي من قبل الجمعية أعطت نتائج وشجعت المزارعين على زراعة اللوز، مشيرا الى ان بيع اللوز أخضرا يعود بمنفعة وسعر أفضل من الجاف وأقل عناء خاصة في الكوارث الطبيعية، والخنازير التي يطلقها الاحتلال، والطيور، غرق الاسواق المحلية باللوز الإسرائيلي والمستورد. جهود يرى الخندقجي انها ستبقى أمنيات في ظل اخفاق الجهود في فتح أسواق خارجية قادرة على استيعاب الفائض، وتسهم في استقرار السعر عند حد معقول مجد اقتصاديا للمزارع وعادل للمستهلك.
مواضيع ذات صلة
نيسان نابلس.. ذاكرة من وجع ودم
تشديدات إسرائيلية تعيق وصول المصلين إلى الأقصى ومنع خطيبه من دخوله
جنين تُساند أسراها في يومهم
صرخة من ساحة المهد لإنقاذ الأسرى
طولكرم تنتفض نصرة للأسرى: دعوات لتدويل القضية وتحذيرات من تصعيد خطير داخل السجون
بمشاركة واسعة.. إحياء يوم الأسير في أريحا
إغلاق مداخل واعتقالات واقتحامات في جنين وريفها