الخطاب الأبله ..!!
كلمة الحياة الجديدة

من يتذكر القيادي الحمساوي كنعان عبيد الذي ترأس مؤتمر "وعد الآخرة" في غزة قبل أربع سنوات، والذي أعلن فيه تفاصيل خطة "حماس" لاستلام تقاليد الأمور في فلسطين بعد تحريرها بالكامل (....!!)، ودعا خلاله الفلسطينيين كبشرى إلى التخلص من عملة "الشيقل" لأن قيمته ستصبح صفرا، كما ستصبح قيمة الاحتلال ...!!!
وكانت هيئة "وعد الآخرة"، حينها بينت في تصريح صحفي "أن المؤتمر يهدف إلى وضع تصورات واضحة لآليات تأمين وتوزيع مقدرات البلاد، والاستفادة منها بعد التحرير، حتى مفاعل ديمونة (...!!) ووضع تصور لآليات ملاحقة المجرمين الصهاينة عبر العالم، ووضع اليد على مقدراتهم الاقتصادية المنقولة، وغير المنقولة"...!!!
أجل هذا ما وعد به كنعان عبيد الفلسطينيين، في مؤتمر "وعد الآخرة" ولا أحد يعرف أين عبيد الآن، إن كان خلف الخط الأصفر، الذي خطه الاحتلال الإسرائيلي، وقضم به نصف قطاع غزة تقريبا، أم أنه اليوم بين النازحين بعد هذا الخط، يقلب ما لديه من "شواقل" لم تعد قوتها الشرائية، كما كانت قبل السابع من أكتوبر 2023 ..؟؟؟
معضلة "حماس" تكمن في هذا الخطاب، خطاب الخديعة، والادعاء، والاستعراض الاستهلاكي الأبله، والتعالي على الواقع، والحقيقة، وما ثمة أي نية لديها أن تتخلى عن هذا الخطاب، فتعيد إنتاج ناطقها العسكري الملثم ليعلن أن حركته ترفض النقاش حول نزع سلاحها، وأنها لن تقبل هذا النزع، ولا بأي حال من الأحوال (....!!) لأن نزعه كما قال، يمثل محاولة لمواصلة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وكأن هذا السلاح قد تمكن فعلا من ردع حرب الإبادة الإسرائيلية، وتوحشها، طوال السنتين الماضيتين ...!! بينما الواقع يقول عكس ذلك، وقد ثبت أن سلاح حماس فشل في حماية أي شيء في قطاع غزة، لم يردع أي تفصيل من تفاصيل حرب الإبادة، و72 ألف شهيدة، وشهيد، و172 ألف جريحة، وجريح، ودمار ثمانين بالمئة من بيوت وبنايات ومرافق قطاع غزة، خير دليل على فشل هذا السلاح، في ردع حرب الإبادة، بل وفشله حتى في حماية قادته، وعناصره، ووجود حركته الذي كانت تنعم به، سلطة وهيمنة، في القطاع المكلوم ....!!!
نيران الحرب الإسرائيلية لا تزال تنصب على قطاع غزة، والناطق العسكري الحمساوي في نسخته الثانية، لا يجد حرجا في إعلان التمسك بسلاح لا حضور له في مواجهة هذه النيران، التي ما زالت تحصد المزيد من أرواح الضحايا الأبرياء في قطاع غزة، بالأمس اثنا عشرة شهيدا ولاحضور للناطق العسكري الملثم..!! الذي اعلن تمسك حركته بالسلاح، السلاح الذي لم يعد ذا صلة، بالقدرة على تحقيق أي حال من حالات الردع والحماية، وصلته الوحيدة، بشاشة تلفزيونية، تمكن أصحابه من التحليق في فضاء الوهم، ليس إلا ..!!! زمن المليشيات انتهى، لكن "حماس" لا تريد الاعتراف بذلك، فتواصل خطاب الوهم الاستعراضي الأبله ...!!.
رئيس التحرير