أين كانت..؟!!
كلمة الحياة الجديدة

كشفت إيران في الحرب الراهنة، أن لديها من الصواريخ البالستية، ما لا يعد حتى اللحظة، وثمة من يسأل اليوم، مستغربا أو غير ذلك: ترى أين كانت هذه الصواريخ خلال حرب إسرائيل الصهيونية الدينية، التي استهدفت في قطاع غزة، طرفا أساسيا من اطراف "محور المقاومة" الذي كانت تتزعمه، وتتحدث بشعاراته وغاياته…؟
أين كانت هذه الصواريخ ضد هذه الحرب التي كانت تحصد الأبرياء من الناس حصدا في قطاع غزة، بذريعة الرد على الطوفان الحمساوي، الذي قالت إيران إن دم "سليماني" هو هذا الطوفان، وبالمعنى الذي قررته، ودعت إليه، لكنها تركت "حماس" وحيدة فيه، وقالت لا علم لها به، ولا علاقة…!!!
لو أطلقت إيران حينها ربع الصواريخ التي أطلقتها على الأردن، ودول الخليج العربي، لتغير مسار تلك الحرب، ولربما كانت ستتوقف في شهرها الأول، كذلك أين كانت صواريخ "حزب الله" في اطار "وحدة الساحات" التي رفعها شعارا مدويا؟ بل أين كانت للرد على مقتل أمينه العام، الاول، والثاني، واحدا تلو الآخر..؟؟ لم ير أحد منها، لا ردا، ولا انتقاما…!!!
من الواضح، والحال هذه أن صواريخ إيران، إنما هي صواريخ "الولي الفقيه" الذي حين قتل في اليوم الأول، من الحرب الراهنة، أطلق "حزب الله" ستة من هذه الصواريخ، وقال إنها انتقام من مقتل هذا الولي (….!!) جاعلا لبنان الشقيق، ساحة حرب، لا ناقة له فيها، ولا جمل، وقد أدرك لبنان ذلك فأبلغ السفير الإيراني عنده، أنه شخص غير مرغوب فيه.
صواريخ ايران التي باتت تطلق بإحداثيات لا مبالية، فسقط منها ما سقط، على أرض الضفة الفلسطينية المحتلة، إنما هي صواريخ مشاريع طهران الاستحواذية، فلا هي صواريخ "محور مقاومة" ولا "وحدة ساحات" ولا هم يحزنون، فقد ذاب الثلج، وبان المرج…!!!!
لن ندعو لغير وقف هذه الحرب، فنيرانها تكاد تعصف بكل مقومات الأمن القومي، في منطقتنا العربية، ولهذا أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يوم أمس الأول، "أن أي اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط، ينبغي أن يضمن أمن الدول العربية" حسب ما ورد في بيان صادر عن الديوان الملكي، وبمثل هذا الموقف، وضع العاهل الأردني، النقاط فوق الحروف، بصدد هذا الشأن الخطير، وكانت فلسطين في بياناتها الرئاسية، التي أدانت الهجمات الإيرانية، على الأردن، ودول الخليج العربي، أكدت ضرورة الحل الدبلوماسي، والسياسي لهذه الحرب، بحكم إدراكها العميق، لمخاطرها الحقيقية، على الأمن القومي العربي.
ليس للشرق الأوسط حياة آمنة، ومستقرة، مع أي نوع من أنواع الصواريخ، ولا أي نوع من أنواع الحروب، أيا كانت الأسباب والذرائع، ولكي تعيش الدول هنا في هذه المنطقة، بأمن واستقرار، لا بد من علاقات حسن الجوار، والأهم، لا بد من السلام العادل والشامل، وهذا الذي لن يبدأ إلا من فلسطين، بدولة حرة ومستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، دون ذلك "النار جيلا بعد جيل" هذا ما قاله، وأوجز به الحقيقة، شاعر عربي، ذات يوم مقاوم…!!!!
رئيس التحرير