عودة "حمام النعيم" في الخليل بعد غياب قسري دام أكثر من عقدين

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في البلدة القديمة بمدينة الخليل وتحديدا في شارع الشهداء الذي اغلق الاحتلال جميع محلاته التجارية في العام 1994 بأمر عسكري، وذلك في اعقاب المجزرة التي نفذها الإرهابي باروخ غولد شتاين في الحرم الابراهيمي، يتربع حمام "النعيم" أحد أقدم الحمامات التركية واكبرها مساحة في المدينة، وعلى اثر القرار اغلق المدخل الرئيسي للحمام ولكنه ظل يستقبل الزوار من مدخله الآخر لعدة سنوات، ومع اشتعال شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 اغلق الحمام كليا لأكثر من 20 عاما، الا ان سمير القصراوي مالك الحمام رفض الاستمرار في اغلاقه، وبعد محاولات وتحديات كبيرة وبدعم من لجنة اعمار الخليل تم إعادة ترميم الحمام وشق مدخل آخر له يطل على حارة القزازين، بعد اغلاق مدخله الرئيسي المطل على شارع الشهداء الى الأبد، ورغم كل الاعتداءات والمضايقات التي تعرضوا لها من قطعان المستوطنين تمكن القصراوي من افتتاح الحمام واستعادة أمجاده وتشغيله بعد غياب قسري استمر لأكثر من عقدين.
بني حمام النعيم في العام 1873 على الطراز المعماري العثماني من قبب زجاجية وأجراس، ويتكون من 8 حجرات ومطبخ وثلاث ساحات داخلية وخارجية، وتصل مساحته لنحو 1100 متر مربع، ويحتوي على أربع قباب كبيرة، وأخرى صغيرة متساوية مع السقف تقريبا، جميعها من الباطون القديم، وفيها فتحات دائرية متساوية مغلقة بصحون زجاجية ملونة، تتسلل منها خيوط الشمس لتبدد ظلام الاحتلال بألوان قوس قزح الزاهية لتحافظ على الحرارة عن طريق اشعة الشمس، وتضفي جمالا خلابا يبعث السرور والراحة النفسية لزوار المكان.
وبين القصراوي لـ "الحياة الجديدة" أن مهمة هذا الحمام كانت للاستحمام والعلاج في آن واحد، بسبب عدم توفر حمامات في البيوت، وان معظم العرسان في البلدة القديمة كانوا يزفون انطلاقا من الحمام وصولا إلى الحرم الإبراهيمي، وكان يعتبر متنفسا لأهل البلد يقومون بعمل عدة طقوس فيه مثل الموالد والاستقبالات، وكان بمثابة سينما لوجود حكواتي يجتمع الناس بالحمام للاستماع لقصصه وحكاياته.
وعن أهمية إعادة افتتاح حمام النعيم وتشغيله يقول مالك الحمام: "هذه الخطوة جاءت في سياق تعزيز الوجود الفلسطيني في مدينة الخليل القديمة، وتنشيط السياحة فيها وعدم تركها وحيدة للمستوطنين الذين ينظمون فيها مسارات وجولات تعريفية بشكل منتظم، وإن إعادة تشغيله تسهم في جلب الزوار والسياح للمكان، وحافزا هاما للتشجيع على زيارة أسواق وحارات البلدة القديمة، في ظل اجراءات الاحتلال المستمرة بالتضييق على المواطنين لإرغامهم على ترك منازلهم، وتهجيرهم من خلال ترغيبهم او ترهيبهم، الأمر الذي نرفضه بشكل قطعي.