جلبون تبكي رائدها..

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- اصطبغت قرية جلبون، شرق جنين، بالحزن منذ صباح أمس الإثنين، وعقب الأخبار العاجلة القاسية، التي حملت إليها اسم ابنها الشهيد الشاب عبد الرحمن حمزة أبو الرب(31 عاما)، إثر إطلاق جنود الاحتلال النار على مركبته، عند حاجز عناب شرق طولكرم.
وبسرعة، تقاسم أهالي القرية الصغيرة، المحاصرة بجدار الضم والتوسع العنصري، القهر مع عائلة أبو الرب، التي فقدت ابنها الثاني، وتوافدوا إلى منزلها.
يقول قريبه الذي يشاركه الاسم ذاته لـ"الحياة الجديدة" بحسرة، إن عبد الرحمن كان محبوبا في قريته، ونال الماجستير في العلوم الجنائية والشرطية بمصر، ويحمل رتبة رائد في جهاز الشرطة بمدينة جنين، وانتقل قبل أيام قليلة إلى طولكرم.
ويشير إلى أن أبو الرب كان مصابا بنوبات الحمى، وكان في طريقه إلى مستشفيات نابلس، عقب تحويلة من مستشفى الشهيد ثابت ثابت بطولكرم.
ووفق مصادر في العائلة، فإن ابنها لم يكن على ما يبدو يعلم بمواعيد فتح الحاجز، ولا إجراءات اجتيازه، وأن جنود الاحتلال فتحوا النار عليه، بدعوى تجاوزه عن 4 مركبات.
ويفيد أبو الرب، بأن جنود الاحتلال اقتحموا منزل عبد الرحمن مرتين، حتى عصر أمس الإثنين، وأخضعوا أفراد الأسرة والنساء المُعزيات للتحقيق، وسيروا فرقة راجلة صوب منزل العائلة مرة أخرى.
ويؤكد أن جنود الاحتلال أخبروا العائلة، بأنه في حال تأكيد حصول "حادث سير" مع ابنهم، فإنهم سيسلمون جثمانه.
وتفند العائلة، راوية الاحتلال المُعلنة، بأن ابنها شكل خطرا على جنود الاحتلال، لطبيعة حاجز عناب المحصن، ووجود مطبات تعقد مهمة الوصول إلى الجنود بمركبة.
ويتناقل أهالي القرية بقهر، سيرة ابنهم الذين انتهى من بناء بيت من طابقين قبل شهر، وكان ينتظر عقد قرانه، لكن جنود حاجز الاحتلال غيروا مسار أحلامه، وشطبوا مشاريع زفافه المؤجلة إلى الأبد.
ويحمل عبد الرحمن الرقم الثاني بين الذكور في عائلته، وله 3 شقيقات، وهو الأصغر في أسرته، وهو رياضي، وخلوق، وترك سيرة طيبة وحزنا عميقا في قريته، وبين زملائه في الدراسة والسكن والعمل.
ويتحسر الأهالي على الروايات التي وصلتهم، بإطلاق النيران بكثافة على ابنهم، وبمنع طواقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إليه أكثر من 4 ساعات، رغم إصابته ونزفه، وبعدها اقتحام منزلها مرتين عقب وقت قصير من إعلان استشهاده.
ويؤكدون أن جنود الاحتلال تتبعوا مكالمات عبد الرحمن، واستدعوا آخر الأصدقاء الذين تحدثوا معه، قبل استشهاده للتحقيق.
ويقول الشاب قسم محمود، لـ"الحياة الجديدة" إنه زامل عبد الرحمن خلال دراسته في مصر، عدة سنوات، وكان خلوقا، وهادئا، ومتوفقا، وحرص على ممارسة الرياضية، لكنه ترك حسرة اليوم في قلوب كل من تعامل معه.
ويضيف إن صاحبه نسج سريعا شبكة علاقات طيبة واسعة مع زبائنه، خلال عمله في متجر لبيع الأحذية في جنين، قبل فترة، وبالتأكيد سيدخل الحزن على الكثير من القلوب.
ويشير أهالي جلبون إلى أن احتجاز جثمان عبد الرحمن، حتى ساعات غروب أمس الإثنين، يرفع عدد الشهداء الذين يحتجزهم الاحتلال إلى 3، فقد سبقه إياد وعمر أبو الرب، منذ عام 2002، بينما حالت ظروف الاجتياح الكبير لنابلس عام 2002 من دفن الشاب إياد أبو الرب في مسقط رأسه، وبقي في جبل النار، الذي دافع عنه مع رفاقه، إثر اقتحام.
ويحمل أبو الرب القهر 64 في جنين ومخيمها وريفها، فقد سبقه 63 شهيدا منذ العدوان الواسع والمستمر، الذي بدأه جيش الاحتلال في 21 كانون الثاني 2025.
مواضيع ذات صلة
جلبون تبكي رائدها..
مستعمرون يقتحمون مقبرة باب الرحمة قرب المسجد الأقصى
ردًا على إقراره من (الكنيست).."فتح": إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تشريع للقتل.. ولن نتخلّى عن الأسرى وحقّهم بالحريّة
الرئاسة ترفض إقرار قانون إعدام الأسرى وتعتبره جريمة حرب بحق شعبنا
"عدالة": إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إضفاء للشرعية على القتل المتعمّد بدم بارد
الكنيست تصادق نهائيا على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
كميل: تمديد عدوان الاحتلال على مخيمي طولكرم ونور شمس إصرار على مواصلة الجريمة