عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 30 آذار 2026

مفيد سمودي.. جرح يوم الأرض المفتوح

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تعيد ذكرى يوم الأرض في سنويتها الخمسين، إشعال أحزان مفيد يونس سمودي، الذي أصيب ظهيرة 30 آذار 1988 في بلدة اليامون، غرب جنين، وتوقف قلبه 3 مرات، وأعلن الأطباء استشهاده، وعاد للحياة من جديد، بما يشبه المعجزة.

يسرد لـ "الحياة الجديدة" فصول وجعه الثقيل، فيقول إنه كان في الثالثة والعشرين من عمره، عندما شاهد قبل إصابته قنص جنود الاحتلال للشاب محمد محمود زبن (20 عاما)، في اليوم ذاته الذي قتل فيه جنود الاحتلال حلاق البلدة، حسين شاهين، وهو يقطف اللوز الأخضر من أرضه، بجوار مقبرة الظهرة.

يبوح: كنت خارجا من مسجد بلدتنا الكبير، وعائدا لبيتنا، بعد جنازة صديق والدي عبد القادر حوشية، وعندما اقتحم جنود الاحتلال اليامون، أسرعت لسحب أخي الصغير أحمد، 6 سنوات، من يده خشية إصابته.

يقول بحسرة، إنه شاهد الجندي الذي أطلق رصاصة (دمدم) المتفجرة نحوه، فقد كان على مقدمة جرافة، وجلس على ركبتيه من مسافة 150 مترا تقريبا، وفتح النار.

ووفق سمودي، فإن الرصاصة أصابته في صدره، بعد وقت قصير من استشهاد الشاب زبن، نقلته إلى عيادة طبيب البلدة، محمد سعيد حمو، الذي قدم له الإسعاف، ونقله رفقة رئيس المجلس صالح مبدا، بمركبة عمومية لحافظ العتر، التي سلكت دروبا بعيدة عن شارع حيفا، للوصول إلى مستشفى جنين.

ويشير إلى أنه استمع إلى حوار طبيب مستشفى جنين، الذي نصح زميله حمو بعدم متابعة نقله إلى مستشفى رفيديا، واقترح عليه أن يعيده لأهله؛ كي يموت بينهم، وخشية من تشريح الاحتلال لجثمانه.

وتبعا لصاحب الجرح المفتوح، فقد رفض الطبيب حمو الاقتراح، وأصر على نقله إلى نابلس، ونقله بمركبة "جيمس" للمواطن عزام عباهرة، لعدم وجود سيارات إسعاف، ورافقه ممرضان حملا وحدات الإنعاش والتطبيب، ووضع في أرضية المركبة.

ويقول إن قلبه توقف في نابلس 3 مرات، الأولى قبل إدخاله لغرفة العمليات، والثانية 3 دقائق، والأخيرة 9 دقائق.

ويكمل بابتسامة لطيفة، إن الطبيب صالح البشتاوي، أخبره ممازحا بأنه شق صدره دون تخدير، وأنعش قلبه، وأجرى له عملية امتدت 13 ساعة، واعتبره مع الأموات.

ويضيف إن عمليته الجراحية امتدت 13 ساعة، وانتهت بطلب الطبيب البشتاوي من الممرضة حسنية أبو الررز تخييط جرحه، ونقله إلى ثلاجة الموتى، ثم ترحم عليه، وذهب.

يسرد: علمت من الممرضة لاحقا، أنه خلال تخييط جرحي، عاد قلبي للنبض، فصرخت، وفي اليوم التالي عاد أهلي، وشاهدوني أجلس على السرير، بعد أن كنت في عداد الشهداء.

وتبعا لسمودي، فإن مواجهات السنوية الثانية عشرة ليوم الأرض في اليامون، لم تتوقف عند شهيدين وإصابته الحرجة، بل طالت الشبان: تيسير حوشية، ومحمد خالد عمر، وخالد أبو صلاح في أماكن خطرة من الجسم.

ويشير إلى أنه خلال 30 آذار كانت بلدته تعلن الإضراب الشامل، وتصعد في المواجهات مع الاحتلال.

ويمضي: في 30 آذار 1982 أيضا اعتقلني جنود الاحتلال، وحققوا معي 18 يوما، ووقتها كنت طالبا في المدرسة.

ويتابع: أصبت بعد 6 أشهر من زفافي، ورزقني الله بـولدين، و6 بنات، ولي 20 حفيدا، وأعمل قصابا.

ويستذكر أهالي البلدة سنوية يوم الأرض، التي كان الاحتلال يقفل فيها المدارس والجامعات، ويتخذ إجراءات لمنع تصاعد حدة التظاهرات والفعاليات الوطنية.

بدوره، يقول ابن البلدة والمعلم المتقاعد جمال سمودي، إنه أصيب في نابلس خلال يوم الأرض عام 1985، حينما كان يدرس في جامعة النجاح الوطنية.

ويسرد لـ"الحياة الجديدة" إصابته في منطقة الدوار، وسط نابلس، حينما وصلت رجله اليمنى شظية، بينما أصيب شاب من بلدة عقربا، في الرئة.

ويفيد: تعرضت لإصابة ثانية في عيني، في يوم مشهود خلال شباط 1988، حينما عاشت البلدة وسط أمطار غزيرة، مع اقتحام طويل أوقع العديد من الإصابات، وكان أحد أسوار البلدة شاهدا على كثافة الرصاص، وقد هدمه المحتلون.