عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2015

المكعبات الاسمنتية شمال بيت لحم.. إمعان في خنق المواطنين

الحياة الجديدة - أسامة العيسة - آخر ما توقعه المواطنون، الذين يعيشون قرب قبة راحيل، الجيب الاستيطاني والعسكري، شمال بيت لحم، اقدام قوات الاحتلال، على وضع مكعبات اسمنتية في المنطقة المحاطة بالجدران، وتشهد مواجهات يومية بين الفتية وجنود الاحتلال.

منذ أكثر من عشرين عاما، وحكومة الاحتلال تستهدف المنطقة التي تشكل مدخل مدينة بيت لحم الشمالي، من جهة مدينة القدس، في البداية، بنت سورا صغيرا، وسط شارع القدس-الخليل، ما استتبع احتجاجات شعبية، زادت وتيرتها، مع استمرار قوات الاحتلال في اجراءاتها.

وارتقى العديد من الشهداء قرب المكان الذي تحول بعد اتفاق أوسلو إلى نقطة تماس رئيسة مع قوات الاحتلال، وارتفع عدد الشهداء خلال انتفاضة الأقصى، عندما تحولت الأبراج العسكرية لقبة راحيل، المقام الاسلامي التاريخي، إلى المكان المفضل لقناصي الاحتلال، لممارسة مهامهم باعدام مواطنين عزل.

خلال الهبة الحالية، أثرت المواجهات بشكل كبير على الحياة اليومية للتجمعات السكانية في المنطقة، ومن بينها مخيما عايدة والعزة، واغلقت فنادق ومتاجر.

ويبدو أكثر المتضررين، عائلة حرب، التي تسكن في منزل متعدد الطوابق، في النقطة الأقرب لقبة راحيل، وبسبب اطلاق قنابل الغاز المكثف من قبل قوات الاحتلال، تعرضت غرف في إحدى منازل العائلة إلى الاحتراق.

أبناء عائلة حرب يجدون صعوبة، ليس فقط في التعايش مع الغاز المدمع المستمر، وروائح قنابل المياه العادمة، وغيرها من أسلحة الاحتلال الفتاكة، ولكن أيضا في الخروج والدخول من والى المنزل.

وليس من النادر ان تستخدم قوات الاحتلال منزل العائلة، والمتجر القريبة، لمهامها القمعية ضد الفتية، فمن الأسطح، تم استهداف العديد من الشبان، برصاص القناصة.

وفي الفسحات الترابية في المنطقة، ينتشر جنود الاحتلال، متسللين، في محاولات لا تتوقف لاعتقال الفتية.

وعمدت عائلة محبوب، من مخيم الدهيشة، إلى تبكير موعد دفن احدى بنات العائلة، في المقبرة الاسلامية قرب قبة راحيل، قبل الموعد المفترض لاندلاع المواجهات ظهرا، حتى تجنب المشيعين، قنابل الغاز المدمع، الذي اعتادت قوات الاحتلال اطلاقه بكثافة تجاه المشيعين.

وكأن كل ذلك، لم يعد كافيا، فخلال الأسبوع الماضي، وصلت شاحنات ضخمة إلى المنطقة، تحمل مكعبات اسمنتية، تم وضعها في الشارع وأمام المنازل، في تصرف بدا غير مفهوم، في منطقة محاطة بالجدران والأسوار، يستهدف على الأرجح، تضييق الخناق على المواطنين.

وخلال المواجهات التي اندلعت في المنطقة، استهدف الفتية المكعبات الاسمنتية الجديدة، بمحاولة تكسيرها.

وجود المكعبات الجديدة، يضفي لمسة احتلالية، على منطقة تحولت، خلال عقدين، من مدخل مبهج للمواطنين والسياح، لمدينة المهد، إلى ما يشبه المتاهات الاسمنتية، من الجدران، والأنفاق.