الساعات اليدوية لا تجد من يشتريها
العادية والثمينة

رام الله– الحياة الاقتصادية– ملكي سليمان- اتفق عدد من أصحاب محال بيع المجوهرات والساعات بأن هناك تراجعا في المبيعات خلال السنوات الأخيرة بنسبة لا تقل هم 75% لسببين رئيسين: الأول الثورة الرقمية في عالم الهواتف النقالة، وما توفره من مزايا تشكل بدائل عن الساعات وحتى الحواسيب، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة لدى معظم أفراد المجتمع الفلسطيني.
وفي السوق الفلسطينية لا وجود لوكلاء رسميين للشركات العالمية التي تنتج الساعات الثمينة، نظرا للضعف الشديد في الطلب على هذا النوع من الساعات، وهو ما ادى الى مزيد من العزوف عن الشراء بسبب عدم توفر محلات صيانة رسمية توفر قطع غيار وهو ما يضطر المحلات أحيانا لارسالها للوكلاء الاصليين او المعتمدين في كل من الاردن واسرائيل او الولايات المتحدة.
ويقول التجار إن عددا محدودا من الأفراد في فلسطين يقتنون ساعات يصل ثمنها الى 10 الاف دولار علما بأن اسعار بعض الساعات العالمية القديمة التي عددها محدود في العالم يصل الى 100 الاف دولار في حين ان بعض الساعات التي تصنع يدويا يصل سعرها الى ملايين الدولارات. وأكدوا ان (ثقافة شراء الساعات الكلاسيكية) والثمينة او الساعات التي تحمل ماركات عالمية مشهورة مثل ساعات "رولكس" و"تاج هوير" و"باتك فيليب" و"اوميغا ورادو" وغيرها غير موجود في فلسطين ولكن يوجد بعض المغتربين والاثرياء يمتلكون هكذا ساعات يصل سعرها الى الاف الدولارات.
وقال الساعاتي بسام وهبة من مدينة رام الله انه يعمل في مهنة بيع وتصليح ساعات اليد العادية والثمينة منذ 15 عاما فقد تعلمها من ابيه الذي تعلمها عن والده وهكذا، وكذلك الحال لبقية عائلة وهبة التي هجرت من مدينة اللد الى مدينة رام الله خلال النكبة عام 1948.
واضاف وهبة: كان جدي رحمه الله يمتلك متجرا في مدينة اللد لبيع وتصليح ساعات اليد بانواعها كان ذلك قبل عام 1948 ولما احتلت مدن الساحل ومنها مدينة اللد اضطرت العائلة الى ترك المدنية والسكن في رام الله حيث اعاد جدي افتتاح المتجر واستمر في عمله الى ان توفي وخلال ذلك تعلم والدي منه المهنة.
وتابع وهبة في حديث مع "الحياة الاقتصادية": عندما انهيت تعليمي الجامعي تخصص ادارة المختبرات لم ارغب العمل في هذا العمل وفضلت مساعدة والدي في المحل وكونت خلال ذلك خبرة في مجال تصليح الساعات اليدوية وغير اليدوية العادية وباهضة الثمن ولكن للاسف ومع انتشار الجوالات مع غالبية الناس لاحظت وغيري من التجار التراجع المستمر في بيع الساعات اليدوية وهذا انعكس على التصليح ايضا بنسبة تزيد عن 75% مما دفع ببعض الاقرباء الى بيع او تضمين محلاتهم والبحث عن مصدر رزق افضل لهم.
وقال عمر الياسيني صاحب محل المجوهرات والساعات الثمينة في مدينة رام الله:"ان الاقبال على شراء الساعات الثمينة في فلسطين قليل لعدم وجود ثقافة اقتناء هذه الساعات كما في دول العالم ولكن تجد بعض المغتربين او كبار الاثرياء يشترون هذه الساعات كنوع من المباهاة وبعضهم يشتريها كنوع من الاستثمار علما أن الاستثمار في هذا المجال مشروع ناجح".
واضاف الياسيني: اما الساعات الفاخرة والمشهورة التي يحبذ الناس شراءها فهي كثيرة ويمكن القول بان ساعات "رولكس" و"رادو" و"باتك فيليب" و"تاج هوير" وغيرها كذلك فان ساعات اليد الراقية تقسم الى عدة اقسام منها ساعات مرتفع سعرها مقارنة باسعار الساعات العادية ويصل ثمن هذا النوع الى 10 الاف دولار, وتوجد انواع اخرى من الساعات النفيسة والمرصعة بالجواهر والاحجار الكريمة ويصل سعرها الى 100 الف دولار اما النوع الخاص الذي يكون عدد الساعات المصنعة محدودا فقد يصل سعرها الى 400 الف دولار اما الساعات الاغلى في العالم التي تصنع يدويا وبعدد محدود وتكون خصيصا لاشخاص اثرياء جدا كالامراء والملوك واصحاب الملايين فقد يصل سعر الساعة الواحدة الى عدة ملايين من الدولارات وتكون معظم هذه الساعات صناعة سويسرية".
وتابع الياسيني: طبعا فلسطينيا غير وارد ان يبادر شخص ثري الى شراء ساعة بمليون دولار لان كما اسلفت اننا بحاجة الى ثقافة اقتناء الساعات النفيسة والغالية.
وقال الياسيني: "للاسف الشديد لا يوجد في فلسطين وكلاء لهكذا انواع من الساعات الثمينة لان المشترين كما اشرت معظهم يشترونها من الوكالة في الخارج وبالتالي في حالة حدوث خلل في الساعة او اراد المشتري بيعها فانه لن يجد محلا في فلسطين يمكنه ان يبيعها وكذلك التصليح فاننا كنا نذهب بهذه الساعات الثمينة الى أميركا لاصلاحها عند احد الاقرباء وبعدها اصبحنا نرسلها اما الى تل ابيب او الاردن والان توقفنا عن قبول اصلاح الساعات الثمينة لانها تكلف اموالا ومسؤولية كبيرة وبخاصة ارسلها من دولة الى دولة اخرى.
اما ابراهيم وهبة صاحب محلات الكمال للساعات في مدينة البيرة فقال: "ان تراجع بيع الساعات اليدوية كبير جدا وفيما يتعلق بتصليح الساعات الثمينة فنحن لدينا الخبرة الكبيرة ولكن نجد ان قطع بعض انواع الساعات لا تتوفر في فلسطين ونضطر اما لشراء القطع من داخل الخط الاخضر والاردن او ارجاعها لاصحابها.
واضاف وهبة: "اما اسعار ساعات اليد العادية فيتراوح من 50-700 شيقل حسب النوعية والماركة التجارية لكل ساعة ومع تراجع البيع لجأت محلات بيع الساعات الى بيع الاكسسوارات واشياء اخرى مع الساعات حتى تتمكن من توفير المصاريف اللازمة لمحلاتها.
واشار وهبة الى ان عدد المحلات التي تبيع وتصلح الساعات اليدوية العادية في المحافظة نحو 20 محلا في حين فان عدد المحال التجارية والمجوهرات التي تبيع الساعات الثمينة لا يزيد عن 3-4 محلات في كل المحافظة.
يشار الى ان بيع وتصليح الساعات في فلسطين هي مهنة متوارثة ككل المهن وتشتهر في كل مهنة عدد من العائلات وفيما يتعلق بمهنة بيع وتصليح الساعات فان عائلات وهبة وعابدين وابو خديجة والخاروف, في حين تحمل كل ساعة ثمينة اسما يعود لاسم ملك او معركة تاريخية او لاحد العلماء او لسفنية او شجرة او حيوان مشهور.