هل ستتجه غزة لتخفيف الاجراءات الوقائية بعد الفشل في حصر الوباء؟
غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- كان المواطن عبد السلام الديراوي (٤٠ عاما) يسابق الزمن في تجهيز نفسه، للتوجه إلى إحدى الصيدليات في وسط مدينة دير البلح، للتزود ببعض الحاجيات الطبية والأدوية الخاصة بأطفاله.

فقد اعتاد الديراوي في كل لحظات خروجه من المنزل ارتداء الكمامة الطبية والقفازات واصطحاب علبة المعقم، تفاديا لأي طارئ، وخوفا من انتقال عدوى فيروس كورونا له ، خاصة أنه من يقوم على رعاية والديه المسنين المنهكين بالأمراض والأوجاع.
وبمجرد أن وصل الديراوي لوسط مدينة دير البلح، صدم من هول المنظر، فلا شيء يوحي بوصول عدد الإصابات خلال أيام قليلة في قطاع غزة لأكثر من ألف إصابة، إضافة إلى تزايد عدد الوفيات نتيجة تفشي فيروس "كورونا" في أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان.
وقال الديراوي في حديثه لمراسل "الحياة الجديدة": "يبدو أنني الوحيد في هذا المكان، الملتزم بإجراءات السلامة والوقاية ، فكما تشاهد، هناك في منطقة السوق اكتظاظ شديد، وغياب كامل للكمامة ووسائل الوقاية حتى من قبل الباعة وأصحاب المحلات".
وشهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، ازدحاما شديدا، وحركة كثيفة للمتسوقين، بعد يومين من تخفيف الإجراءات الوقائية في المدينة الواقعة وسط قطاع غزة، ويقطنها حوالي ٩٠ ألف مواطن.
المواطن الديراوي صدم من كثافة المتسوقين، مؤكداً أنه سيبقى ملتزما بإجراءات السلامة والوقاية حفاظا على عائلته، وأنه سيضطر للمغادرة بسرعة بعد شراء الأدوية اللازمة واحتياجاته الضرورية.
مراسل "الحياة الجديدة" استطلع آراء عدد من المتسوقين، وأسباب عدم التزامهم بإجراءات السلامة، حيث أجمع جزء منهم على عدم التصديق بوجود وانتشار الفيروس، فيما عزى مجموعة أخرى ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، والظروف الصعبة التي تدفع السكان الفقراء للخروج كسبا للرزق ولقمة العيش.
المواطن محمود السكري (٣٣ عاما) قال إن إجراءات السلامة والوقاية التي يتم الحديث عنها تحتاج موازنة مالية مستقلة ، مؤكدا أن العشرون شيقلا التي يكسبها من بيع الخضروات لن تمنحه فرصة لشراء علبة "كمامات" يبلغ ثمنها ٣٠ شيقلا أو معقما يصل ثمنه لعشرة شواقل إضافة إلى ارتفاع أسعار القفازات الطبية.
ويؤكد الكثير من المواطنين في غزة على عدم وجود حالة من الوعي الجماهيري بخطورة انتشار المرض، وسرعة انتشاره، إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي وتفشي الفقر والبطالة واعتماد كثير من السكان على العمل اليومي في كسب أرزاقهم.
بدوره، تساءل الدكتور جهاد حماد حول مسألة مراهنة سلطة الأمر الواقع في غزة على وعي المواطنين في مواجهة وباء "كورونا"، قائلا: "ماذا لو تحلى المواطن في غزة بالوعي الكامل وقرر النزول للشارع للمطالبة بحقوقه من كهرباء وماء و وظائف للعاطلين عن العمل وحياة كريمة ؟ مضيفا: "هل ستحترم سلطة حماس وعي المواطن".
وتابع حماد: "وعي المواطن هو حصيلة خدمات وحقوق تقدمها السلطة الحاكمة للمواطن ينتج عنها التزامات وواجبات من قبل المواطن تجاه الدولة ومكوناتها، فهل قدمت سلطة الأمر الواقع هذه الحقوق حتى تطالب بالواجبات؟".
واقترح حماد الانتقال من مرحلة وعي المواطن إلى وعي السلطة الحاكمة في غزة، وذلك على خلفية مطاردة شرطة حماس للشباب العاطلين عن العمل وحشرهم في بيوت مقطوعة عنها المياه والكهرباء في درجة حرارة تتجاوز الأربعين مئوية، مضيفاً أنه يجب التوقف عن إرسال الأشخاص الأصحاء للمستشفى الأوروبي ( المخصص لحجر المصابين بفايروس كورونا) والاعتماد على الحجر المنزلي، وتجهيز المستشفى للفئة الأضعف والأكثر خطرا.
مصادر تحدثت لـ "الحياة الجديدة" عن توجهات في قطاع غزة لتخفيف الحظر المشدد على المدن والمخيمات بعد الفشل في حصر الوباء وتزايد عدد الإصابات، مؤكدة أن الوفد الوزاري الحكومي برئاسة وزيرة الصحة مي كيلة قدم مقترحات وحلول عملية لكيفية التعامل مع الوباء.
وسجل قطاع غزة اليوم ١١٨ إصابة جديدة، ليبلغ إجمالي الإصابات لـ١١٤٩ إصابة ، والتي تركزت في مدينة غزة بواقع ٥١٣ إصابة، وبحوالي ٤٨٨ إصابة شمال القطاع.
مواضيع ذات صلة