عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 حزيران 2015

أنفاق وألغاز في اليرموك

عدلي صادق

سمعنا عن انسداد أو تدمير لمعظم أنفاق الشريط الحدودي بين الرفحين المصرية والفلسطينية. ويبدو أن الأنفاق هي الرفيقة الدائمة لمصائبنا، منذ أن وضعنا اقدامنا على طريق التسوية. فكلما كانت العملية السلمية تضمر، واغلاقات الاحتلال تزداد إحكاماً، كانت الانفاق تتناسل بعرض شريط رفح، وتتقاطع في باطن الأرض، وتتوسع الفتحات والأعيرة وتزداد المعدات. ويبدو أن تجربة الأنفاق هذه، أصبحت تراثاً وصار لها خبراء ومختصون، جاهزون للتحرك الى ميادين أخرى ذات مصائب أفدح. ففي مخيم اليرموك، ربما يكون النفق الربحي الأول والأهم، قد بُني مستهدياً بتجربة قطاع غزة، بل ربما يكون المستثمرون هناك، قد استعانوا بـ "الفار" الفلسطيني الرفحي، كخبير ومستشار.

من نقطة تحت الأرض، في رأس مثلث لوبيا، عند التقاء شارعي فلسطين واليرموك بشارع القاوقجي؛ يُدار النفق التوافقي بين المختصمين. هو خط ذهاب وإياب، يخرج منه البشر القادرون على شراء النجاة أو الذين وجدوا من يسدد معهم، وتدخل منه السلع الغذائية والماء والدواء والوقود، التي يبتاعها المحاصرون بأثمان باهظة يسدد ثمنها آخرون في الخارج. وفي هذا السياق، تشتغل منظومة لوجستية ذات مراحل، إذ تبدأ خدمة بيع فرصة النجاة، بهبوط الانسان الزبون، الى فتحة النفق، فيقطع من تحت، شارع القاوقجي وحي الزاهرة ومنطقة الميدان والمتحلق الجنوبي، ثم تتولى مجموعة أخرى تأمين الناجي، الى موضع تجميع آمن، في ضاحية قدسيا جنوبي الهامة شمال شرقي دمشق، ومنها الى تركيا عن طريق الساحل السوري أو البحر. وكما على طرفي كل نفق، هناك متربحون من عظم رقبة النظام الأمني المهيمن ــ أياً كان ــ عند الفتحة. وهؤلاء على الطرفين، يثقون ببعضهم البعض، أكثر بكثير من ثقة أصحاب القضايا بأنفسهم وببعضهم وبقضاياهم. ويقال إن الشغل عند فتحتي كل نفق من اليرموك واليه، يقتضي تنحية السياسة جانباً، وتسكين هوس الصراع وجنونه، وأن يتحابب الأعداء في معيّة الرزق الذي تنضح به المصيبة. وسمعت من أكثر من مصدر، أن ما تسمى جماعة "أكناف بيت المقدس" هي شريكة نقيضتها أكناف بيت الأسد في إدارة النفق. ومن دواعي الغيظ فعلاً، أن يتلطى هؤلاء باسم بيت المقدس ويتسمون به ويمارسون أفعال الشياطين في سيناء وفي اليرموك، بينما أولى القبلتين هي آخر ما يعني هؤلاء الضالين.

على الرغم من متابعتي الدقيقة للوضع في سوريا، عجزت عن فك بعض ما سمعت من أعزاء شاهدين، إذ كيف يشترك منتسبون لحماس مع منتسبين لجبريل في إدارة نفق؟ وما هي الحقيقة في علاقة ما يسمى "أكناف بيت المقدس" بحركة حماس التي تنفي صلتها بهذه الجماعة؟ وهل بدأ يغلب الخط الإيراني في عموم حماس، مثلما هو يغلب على مستوى الذراع المسلح؟ وهل هناك في حماس أيضاً، من يريدون أن يطعمهم الله من الوداد الأسدي، فيما الناس راجعة، مثلما هو الحال بالنسبة لآخرين؟