عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2015

​ رمضان والفيسبوك واشتداد الفكاهة!

د. صبري صيدم

منذ أن بدأ شهر رمضان الفضيل قبل أيام ونحن نشهد ازديادا ملحوظا في حجم الفكاهة المرتبطة بالشهر الفضيل ليس على خلفية التهكم لا سمح الله وإنما على أرضية التندر على الصائمين وسلوكياتهم الرمضانية وولعهم في الطعام وتصرفات غريبة هنا وهناك وعادات مختلفة ارتبطت بثقافات متعددة.

وبعيدا عن شرعية هذا التندر من عدمه فإن حجم كثافة هذا الفعل ازدادت خلال السنوات الماضية تحديدا مع زيادة وسائل التواصل المباشر عبر الفضاء الإلكتروني، ظاهرة باتت مرشحة للزيادة أكثر فأكثر مع التطور التقني وتعدد وسائل التواصل البشري الرقمي، حيث شهدنا ولادة الآلاف من النكات والصور والرسوم الكاريكاتورية والأفلام القصيرة وحتى المنشورات المضحكة.

ويأتي هذا الجهد في إطار التسلية ومحاولة مجاراة الكم الهائل من الدراما العربية الرمضانية والبرامج والمسابقات التي تصاحب الشهر الفضيل بصورة أصبح معها الشهر ومع ازدهار الفضائيات العربية خلال العقدين الماضيين منصة ترويجية مهمة تكاد لا تحصى من حيث الكم والجهد وحجم النفقات والتكاليف والمال الطائل الذي ينفق على تلك البرامج والمسلسلات والمسابقات.

الخاسر الأكبر في هذا العالم الرمضاني المزدهر هي نشرات الأخبار والبرامج التقليدية خاصة السياسية نظرا لانصراف الناس عنها وتوجههم نحو الترفيه والتسلية في هجرة مؤقتة باتجاه الدراما العربية وعالم الطرفة والفكاهة وفي طلاق بائن من الأخبار الموجعة التي اعتاد عليها المشاهد العربي.

الطرفة في رمضان باتت حدثا دائم الوقوع وسمة لا تراجع عنها خاصة وأننا لا ندخر جهدا في الخروج من دائرة الهم والشكوى إلى دائرة الضحك والنجوى بحثا عما يكسر تقاليد الشاشة العربية أو ما يشاع على صفحات الإعلام الاجتماعي من هموم ومصائب وقتل ودماء.

مساهمات الفلسطينيين في كوميديا رمضان باتت واضحة ليس فقط من باب القفشات الظريفة والكاميرا الخفية والأفلام التحريكية بل أيضا من باب اختلاق النكات وتركيبها على الصوت والصورة في محاولة للترويج وإثبات الذات في معركة تنافسية ضخمة.

وإن كان هذا الزخم لا يستطيع تجاوز الجهد المصري في هذا الاتجاه إلا أننا بتنا نشهد ولادة صناعة جديدة للطرفة الرمضانية عالية الجودة وقادرة على الإدارج عبر منصات المحادثات الحية وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

فلسطين تصنع الطرفة الرمضانية بصورة تجعل فراق الشهر مع انتهائه أمرا محزنا بالنسبة للكثيرين لا يتساوى مع البعد الروحاني لوداع الشهر طبعا لكنه يتقاطع مع الرغبة في استدامة أجواء رمضان الترفيهية للخروج من دائرة السياسة وعالمها؟

أجمل المقاطع الفلسطينية الظريفة شهدناها بالمئات في أيام رمضان الأولى فكيف سيكون الحال يا ترى مع نهاية الشهر الفضيل؟ الناس ملت الموت لكنها لن تمل أبدا الموت من الضحك! رمضانكم مبارك.

[email protected]