عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2020

ربحي جمعة... أستاذ اللغة العربية البارع في صناعة السيوف العربية

غزة- الحياة الجديدة -ماجد أبو عزوم- " السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَب"، بهذه الأبيات الشعرية للشعار أبو تمام وصف الأستاذ ربحي جمعة  " أبو محمد " السيوف العربية  التي ما أنفكت لتكون عنوانا للفتوحات والانتصارات.

جمعة البالغ من العمر (63) عاما، أستاذ اللغة العربية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح شمال غزة، يسكن في منطقة الصفطاوي، قام بتحويل سطح منزله لورشة صغيرة يصنع فيها السيوف العربية.

يمارس جمعة هواية صناعة السيوف العربية منذ الانتفاضة الأولى حيث كانت السيوف تستخدم كسلاح للدفاع عن النفس ومقارعة الاحتلال  في ذلك الوقت .

يقول جمعة وعلامات الحسرة على جبينه تارة وعلامات الاعتزاز تارة أخرى،  فكانت مشاعره ما بين الاعتزاز بماضي العروبة وتراثها، وما بين الحسرة على حاضرها وضعفها :" إنني أميل لكل شيء يربطنا بماضي العروبة وتراثها الجميل، وأعمل على إحياء هذا النوع من التراث؛ لأنني أحب أن يعود الحاضر إلى الماضي العربي المجيد  وانتصاراته العريقة  والتي تتمثل في السيف العربي ورمزيته".

وعن المراحل التي تمر فيها صناعة السيف، يقول : تبدأ المرحلة الأولى بجمعي للحديد الذي أصنع منه نصل السيف ويكون بالعادة حديد سيارات قديمة أقوم بإدخاله للفرن، صناعته يدويا تعمل على تليين الحديد، وحرق بقايا الطلاء القديم، من ثم أقوم بقصه على شكل نصل السيف حسب نوع السيف المراد صناعته.

وتابع قائلا :" هناك سيوف مستقيمة وهناك معكوفة، وهناك سيوف تشبه سيف رسول الله" صلى الله عليه وسلم" وهناك سيوف عثمانية،  وبعد ذلك أقوم بتنظيف النصل باستخدام ورق التنظيف المخصص له حتى يتم ازالة شوائب وبقايا القص، وصولا لمرحلة صناعة الغمد من خشب (الزان) الأصلي وتبقى المرحلة النهائية تركيب مقابض السيف المصنوعة من النحاس النقي .

يكمل جمعة حديثه وهو يقص قطعة كبيرة من الحديد لكي يجهزها كنصل للسيف :" إن أكبر المعيقات التي أوجهها هي الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الذي يسبب خللا في فترات عملي كون صناعة السيوف تحتاج للقص والطرق على الحديد مما يصدر صوت وضوضاء قد تزعج الجيران مما يجبرني على العمل في أوقات النهار فقط .

وينوه جمعة الى أن ارتفاع أسعار المواد الخام يسبب ارتفاع تكلفة صناعة السيف حيث قد تصل تكلفة صناعة السيف الواحد ما يقارب الـ 200شيقل ، ويعتبر هذا المبلغ  مرتفعا؛ نظرا للأوضاع الاقتصادية العامة الصعبة ووجود أولويات في المستلزمات الحياتية .

ويبين جمعة  أن هناك اقبال نوعا ما من رجال الاصلاح والمخاتير وفرق التراث الشعبي ( الدحية ) لشراء هذه السيوف؛ لما تحمله من رمزية جمالية عربية، حيث يتم التواصل معي و الحجز المسبق لمن يريد شراء أحد سيوفي .

يختم جمعة حديثه بمشاعر متعطشة لأمجاد العروبة وكونه مدرس لغة عربية فهو مطلع على جمالها وتاريخ عزها، كما عبر عن سعادته الكبيرة عند الانتهاء من صناعة سيف نظرا للوقت الطويل المستغرق في صناعته، كما أنه قام بإهداء العديد من أصدقائه سيوفا صنعها بنفسه،  كنوع من الهدايا التي تحمل في طياتها تاريخ حافل بالفخر والاعتزاز .