ذلك الحبّ
رانية فهد
أجل ذلك الحبّ الإلهيّ الذي يأخذني بعيداً، و ينأى بي عن تلك الماديات وأخاديدها المقفرة ... ذلك الحبّ الذي يأخذني إلى تلك القارة التي يغذيها الوفاء والعطاء والإخلاص ... يأخذني إلى ماء الحياة ... يأخذني إلى أسمى حبّ لك يا خالقي ... كيف لا ، وحبّك أسمى من أيّ حبّ؟ ... كيف لا أحبّك وأنت الذي أنعمت علي بتلك الملكة؟ ... فكيف لا أحبّك، وأنت مَن أبوح له بما لا أستطيع البوح به لأحدٍ من عبادك؟ ... كيف لا ، وأنت مَنْ تكفكف دموعي في ليل الأوجاع الآهات ؟ ... كيف لا وأنت مَن علمتني ذلك الحبّ الذي أسمو به وأحلق على جناحيه في العلا؟ ... يحتويني حبّك كلّما طرق أبوابي الأسى ... فحبّك الحبّ... الحبّ الذي تقرّ له النّفس وتسعد ... الحبّ الذي خرج من رحم الأحزان والألم ... الحبّ السّرمديّ الذي لا ينتهي بانتهاء المبتغى ... ذلك الحبّ النابع من القلب ... ليكون بلسماً عذباً ... يكون حلاوة وشهداً في تلك الصحراء القاحلة ...أجل، في حبّك تلك السّعادة التي ترتجى لتلك القلوب الحائرة المعذبة ...بحبّك أجهد وأدأب، ولكن دون الصّعود على جراحات الآخرين ... فيا لها من حكاية رائعة !... تلك الحكاية التي تنسج بخيوط الحبّ الإلهيّ ... فالحبّ فطرة إلهيّة تختلجنا وتنمو بالرّعاية والاهتمام والوفاء وتجفّ بالفراق والبعد ... وحبّك يأخذنا إلى جنان يصبح الحب البشري فيها صورة عن الحبّ الإلهي... فيكون هو المعنى الأسمى لكلّ ما يحيط بنا ، هو جوهر الحياة وهدفها السّامي، الذي يقرع أبواب الجميع، بل يداهمهم فجأة بتلك البدايات الجميلة وتلك والمباغتة السعيدة لتزهر الآمال في قلوبهم ويفوح عطر الحبّ الذي لا قيمة له إذا ما بقي حبيسا ولم ينتشر، لذلك أريد أن أكتب عن الحبّ الرّقيق الصّافي الذي يضيء أرواحنا المتعبة، والذي لا ينتهي بانتهاء الحكاية ... نعم الحبّ !! ولم لا ؟؟ فهو الذي لاتكتمل الحياة إلا به، وتمسي الحياة عبئاً ثقيلاً بدونه ... كيف لا والحبّ يولد في عزّ الانطفاء والانتكاس، فيمنحك العاطفة الجيّاشة التي تهزّ المشاعر، وتحرك القلب، وتسرّع نبضاته، ويغنى ويتغنّى بها مَن يحبك صدق المحبة ... كيف لا ؟ وأكثر الذين نحبهم في الحياة ... يرحلون مبكراً ...كيف لا وأجمل حبّ هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عنْ شيء آخر... وأردفت قائلة: أجل، كوني امرأة أحبت تلك اللحظات الحاسمة واعتبرتها هِبات ولحظات سرمدية عمادها ذلك الحبّ الذي نبحث عنه ليل نهار والذي لا حدود له ... ذلك الحبّ الذي يأتي متسلّلاً ومرافقاً لنا حتّى آخر رمقٍ ، كيف لا والموت في سبيل الحبّ حياة ... كيف لا والحبّ يسمو في قلب اللحظة التي طوعت قلمي لينتقي تلك الكلمات، التي هي مشاعر اختزلتها سنين صمت الماضي ... لتلك القدرة التي رسمتها في مخيلتي لتلك العاطفة السّاحرة التي تجعلك تنتشي وتهتز طرباً ؟ أجل ذلك الحبّ الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه كلّما طرق الأسى باب حياة لا بدّ أن يزهر الحبّ فيها... ويرافقكم ، ويحيط بكم على الدّوام ... لنتمتع بالحبّ الذي يسيطر على القلب والفكر والوجدان ... أجل في حياة يجب أن ننأى فيها عن كون الحبّ مجرد شعارات برّاقة، بل أغنية نتغنى بها على مواقع التواصل الاجتماعيّ وندعي ذلك الحبّ وتلك الكذبة االمؤلمة والهوى المزيف الذي ينتهي بانتهاء الحكاية ، ونحن بعيدون عنه كلّ البعد في عصرٍ ذبلت فيه ورود الحبّ، بل بات الحبّ مخلوقا مُعوّقاً مبتور السّاقين وخاضعاً للإقامة الجبريّة في زمن الماديات وكما قال طاغور في فلسفة الحبّ : ".... فإن كان نور الشمس يفتح باب الكون فإن نور الحب يفتح كنوز العالم. فالإيمان بالحب لا يزعزعه في الإنسان ما قد يجلبه من جراح وآلام وخذلان ، لأن الحبّ هو بداية المعرفة، كما أن النار هي بداية النور... " ، جوهر الحب البراءة والبساطة اللتان تجعلان الطّيور وأوراق الشجر قريبتين من القلب قربهما من قلوب الأطفال. .. .ولكن للأسف فإنّ كان الحبّ قد أعلن موت نبضه، وأغلقت بوابة قلبه وتراكم الغبار عليه، وبكى البكاء الموجع الأليم على تلك الجراح، وعلى الحبّ الذي بات وسيلة للتسلية وخداع النّفس ... واغرابتاه أيّ حبّ نتغنى به ، بل ما أصعب الحبّ الذي نحياه من دون اهتمام ! ... ولو كان الحبّ مجرد كلام فقد سئمنا منّه ... كيف لا والحبّ يا سادتي الكرام أمضى سلاح لمقاومة التّلف والفناء، فيجبرنا بأن نكون الأوفياء ... قوة أفعال كنار الحريق ... بلسم وشفاء لجروحنا النّازفة ... اهتمام ورعاية ... زرع نبضات صادقة دون مقابل ... عطاء وتضحية شعور رائع حمّى لذيذة ... قصة نحن أبطالها ...ألم بصمت وبدون دموع ...سلام وراحة ....مساحة جميلة من الأحلام ومصابيح سحريّة بين ثنايا قلوبنا ...مودة رحمة،غفران، نشوة، شوق ...تجرد من الأنانية، منْح بسخاء ... حكاية جميلة ... قلب عامر ينبض بحبّ شيء ما في الحياة والكون .... نصيحة تسدى، ومشورة تمنح، ولست أدري ماذا أقول بعد ، إذ يتكدس في صدري حشد من الكلمات لحبّ بلا كبرياء لا بدّ أنْ نعتصم بحلاوته وطلاوته جميعاً ؟ وأطرقت قائلة : كما قال طاغور علينا أن نحبّ لكي نعمل ، وعلينا أن نعمل لكي نحبّ ، لكي تطلّ علينا نوافذ الحبّ ومجده، لا بدّ أن ينبثق من أعماقنا كمجرى الدّم في قلوبنا وكنبض بالوريد ... ..كيف لا وقلوب من نحبّهم أمانة ووديعة في أعماقنا يجب تعهّدها والمحافظة عليها ... لتمطر على أرض الحبّ قطرات الخُلود ...بل أجمل نعمة نابضة طافحة زرعها الله في القلوب وفي عروق مَن أحببناهم ذلك الحبّ الصادق .... ترى أين نجد ذلك الحبّ الذي نسعى إليه ونبحث عنه ؟ لم تاه ذلك الحبّ في الزّحام وصار في قلوبنا عذاباً ؟ فلا شيء أعظم من نعمة الحبّ وفورانه !
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت