تلك الصباحات
رانية فهد
وحي الكتابة أخذني إلى تلك الصباحات .... إلى تلك الثرثرة والحديث الرّوحي مع تلك النفس الحائرة المتسائلة عن تلك الساحة المليئة بالأحداث والوجوه ... بل إلى تلك الكلمات التي باتت جنيناً في داخلي ... طفلاً لم يتركني إلا حين أضعه ... كيف لا والكلمات هي خلاصي الأخير ... كيف لا والكلمات تخرج هذا الكمّ الهائل من المشاعر التي يفيض بها القلب ... كيف لا وقد أجبرت قلمي أن يكتب ما أريد وبالشكل الذي أريد ، إذ لا خيار له سوى الانصياع لذواتنا ...أجل لقد أجبرت قلمي في تلك الصباحات أن يغير مساره عندما يصدح ، أن يخطّ أحلامنا الورديّة ... أجل أجبرته أن يكتب ... أن يعبر عن فرح منتظر ... عن حلم موعود ... عن حبّ صادق غير مزيف ...عن ابتسامة بريئة سمحة نرسمها على وجوهنا وبدون مقابل ... كيف لا ؟ وتبسمنا في وجه أخينا صدقة .... عن أيام الكفاح والعرق من أجل الوجود ... عن تلك الصباحات الجميلة التي نقول فيها صباح الخير لوجه الله تعالى... أجل ، عن وعن... ولأنني اعتدت أن أنثر أحرفي بطينة اللحظات أبى قلمي وبشدة إلا أن يخطّ وبحزن عميق عن ذلك الواقع المخادع ... عن تلك الصباحات المصطنعة المزيفة ... عن ذلك البرج العاجي المقنع... عن تلك القيم التي تباع وتشترى ...عن ذلك الحبّ المشوه المصطنع والذي ينتهي تأثيره ومفعوله بانتهاء المصلحة .... عن تلك الشّعارات التي نتغنى بها أمام العيان ، وللأسف نظهر عكس ما نضمره على أرض الواقع .... أجل في باطننا نية مسمومة معسولة لنصعد ونصعد على جراحات وعذابات الآخرين .... كفانا ظلماً ... كفانا تملقاً ... كفانا زيفاً وخداعاً .... كفانا قتلاً للورد ... فما دمنا من ترابٍ لماذا لا ينبت الورد فينا ؟ ومعذرة يا قلمي فربما أثقلت كاهلك ... ولكنها الكتابة وسيلتي في التفريغ والتّرميم
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت