إصدار قرار بالقتل
نبض الحياة .. عمر حلمي الغول
في ذرائعية التبرير لاستفحال عمليات القتل الجبانة من قبل ضباط وجنود جيش الموت الإسرائيلي، ادعى كل من نتنياهو وليبرمان، أن المواطنين الفلسطينيين، الذين توافدوا على السياج الحدودي يوم الجمعة الماضي، ليسوا "أبرياء"، وهو ما يعني التحريض المباشر من قبلهما لجيش الجريمة المنظمة الإسرائيلي بمواصلة عملية القتل، واستباحة دم الفلسطينيين. وللتغطية على جرائم الحرب، التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذهب ضحيتها عشرة شهداء و1350 جريحا، وبلغ المجموع خلال الأيام الثمانية الماضية من مسيرة العودة 2850 جريحا، و31 شهيدا، منهم 1296 جريحا بالرصاص الحي، وحالة 79 جريحا خطرة. حاول وزير الحرب لي عنق الحقيقة، وقلب الأمور، عندما ادعى أن "حركة حماس، هي، التي تمول المتظاهرين، وتدفع لهم رواتب". وهذا لا يمت للحقيقة بصلة، وإن وجد هكذا مظهر، فهو محدود ويقتصر على محازبي حماس، وهم قلة قياسا بمجموع المتظاهرين الوطنيين، حيث أراد زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" خلط الأمور، أولا حاول التقليل وتسطيح الفعل الشعبي الفلسطيني المتعاظم بشكل متدحرج نحو الانتفاضة؛ ثانيا تشويه صورة النضال الوطني، وصبغه بطابع "الارتزاق"، وليس نتاج رفض الجماهير الفلسطينية لمشروع الاستعمار الإسرائيلي، ولمخططات التصفية الأميركية، ولخيار الانقلاب الحمساوي؛ ثالثا تضليل الرأي العام العالمي تجاه كفاح الشعب الفلسطيني السلمي، من خلال وصمه بما ليس فيه، ولا يمت بصلة له، لأن شعارات وهتافات المواطنين المنخرطة في فعاليات وحراك مسيرة العودة واضحة وجلية، عنوانها المطالبة بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة على اساس القرار الدولي 194، بالإضافة للأهداف الأخرى؛ رابعا تضخيم دور حركة حماس في الفعل الشعبي الفلسطيني، وفي السياق "تقزيم" دور فصائل العمل الوطني الأخرى وخاصة حركة فتح.
واستمراء لخيار القتل الجبان، وللتغطية على فضيحة استهداف الصحفيين، وقتل المصور ياسر مرتجى، ادعى أفيغدور ليبرمان: لا يوجد أبرياء في غزة، وياسر مرتجى قام بتشغيل طائرة مسيرة فوق الجنود الإسرائيليين وعرض حياتهم للخطر". وبهذا التصريح مساء السبت الماضي شاء ليبرمان 1- الالتفاف على فضيحة الجيش المجرم، والأسوأ أخلاقية في الجيوش المرتزقة على وجه الأرض، حيث كان بإمكان الجنود إسقاط الطائرة الصغيرة، والمعروف أن استخدام الكاميرات الطائرات الصغيرة في كل دول العالم بات أمرا طبيعيا، وجزءا من أدوات الصحفي الناجح؛ 2- الصحفيون الستة المصابون، والصحفي الشهيد مرتجى، كانوا يحملون ما يدلل على هويتهم الصحفية، وبالتالي استهدافهم كان فعلا مقصودا عن سابق تصميم وإصرار، وهو ما يستدعي من نقابة الصحفيين وجهات الاختصاص العربية والعالمية ملاحقة قادة الجيش الإسرائيلي القتلة وفق القرار الأممي 2222؛ 3- الإيغال في عمليات القتل ناجم عن الاستهتار الإسرائيلي بقوانين ومواثيق الشرعية الدولية؛ 4- وأيضا نتيجة التغطية المفضوحة من قبل الولايات المتحدة لجرائم حرب دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، حيث للاسبوع الثاني على التوالي تحول الإدارة الأميركية دون صدور قرار أممي يدين جرائم الحرب الإسرائيلية، ويرفض تشكيل لجنة تحقيق أممية مستقلة وشفافة في عمليات القتل الجبانة للمواطنين الفلسطينيين الأبرياء على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ودولة الحرب والإرهاب المنظم الإسرائيلية، خشية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المنابر الدولية ذات الصلة.
ولم يكن موقف الجنرال إيال زامير، قائد المنطقة الجنوبية، الذي كان يتابع التطورات على الحدود مع الجنرال يوآف مردخاي، منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعميد يهودا فوكس، قائد شعبة غزة يختلف عن موقف وزير موته ليبرمان، حيث أثنى على قوات الجيش، التي عملت على السياج الحدودي، وادعى أنهم "أوفوا بمهمتهم بطريقة جميلة ومثيرة للإعجاب"، لاحظوا كيف يسوق جنرال قاتل عمليات القتل بالجملة، وهو ما يكشف بشكل فاضح المستوى اللاأخلاقي والفاشي لقيادة الجيش الإسرائيلي، عندما يسول جنرال إسرائيلي لنفسه تزويق وتجميل عمليات القتل للمواطنين الفلسطينيين الأبرياء والعزل، والذين لا يملكون سوى سواعدهم وصدورهم العارية وإيمانهم بقضيتهم الوطنية، ودفاعهم عن حقوقهم وأهدافهم وثوابتهم الوطنية، ألا يكفي ذلك لمحاكمة أولئك القتلة.
أن ذرائعية القتل الإسرائيلية للأبرياء من الفلسطينيين تستدعي من العالم كله ملاحقة مجرمي الحرب في المحافل الدولية ذات الصلة، وعدم الاستسلام لمشيئة نيكي هيلي، مندوبة أميركا الصهيونية، والبحث عن الوسائل والسبل القانونية والسياسية لتفعيل دور الهيئات الأممية وخاصة مجلس الأمن بشكل لائق، وبما يتوافق مع قوانين ومعاهدات وأنظمة الأمم المتحدة ومعاهدات جنيف الأربع وصولا لوضع قادة إسرائيل المارقة في قفص المحاكمة كمجرمي حرب، وتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني، وتسريع الخطى لعقد مؤتمر دولي لتصفية جذور الاستعمار الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو عام 1976، وضمان حق العودة للفلسطينيين لوطنهم الأم.
[email protected]