عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 10 آذار 2018

خارج السرب خارج الشعب

علامات على الطريق.. يحيى رباح

منذ ان انقلبت حماس على الشرعية الفلسطينية، وقامت بجريمة الانقسام الأسود في الرابع عشر من حزيران عام 2007، بعد اتفاق مكة المكرمة بايام قليلة، انخرطت الشرعية الفلسطينية بقيادة الرئيس أبو مازن بمحاولات عديدة وجادة لمداواة هذا الجرح القائم، وردم هذه الهوة العميقة في حياة شعبنا الفلسطيني ونضاله العظيم.
وكان السؤال الرئيس الذي يتردد على مدى هذه السنوات، هل حماس تريد المصالحة فعلا ؟ وعلى افتراض انها تريد المصالحة، فهل هي صاحبة القرار ام انها أداة في يد جسم اكبر وهو التنظيم الدولي للاخوان المسلمين المتجسد في دول وتنظيمات تحمل أسماء عديدة؟
بالنسبة للاطار النظري للمصالحة، فانه اطار واضح وبسيط ويسهل الاتفاق عليه، وهذا ماحدث فعلا في يوم الرابع من مايو 2011 في القاهرة حين وافقت حماس على اتفاق المصالحة، ولكن الكل الوطني الفلسطيني فوجئ بان حماس بعد دقائق من التوقيع على الاتفاق ظهرت وكأنها اكثر رهانا على الانقسام والوصول به الى مرحلة الانفصال الكامل، مع ان التحذيرات من هذا النهج كانت واضحة وعالية الصوت بان نهج الانقسام والانفصال هو رهان خاطئ ،وانه يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني، وانه ليس اكثر من اختطاف قطاع غزة المكان الضيق المزدحم المحاصر، واتخاذه رهينة، وان هذه الرهينة معرضة للموت هي في يد الخاطف الذي لن يجد من يكافئه على ذلك، وفعلا مرت ثلاث حروب ضد قطاع غزة لم يكن لها شبه مبرر، وحدث دمار كبير على مستوى البنية التحتية، وعلى مستوى عناصر الحياة الرئيسية مثل الماء والكهرباء ومحطات الصرف الصحي، ومؤسسات الصحة والتعليم، بالإضافة للخسائر البشرية، وانتهاكات في النسيج الاجتماعي، لكن الضحية  لا تزال بين يدي الخاطف، وهذا الخاطف وهو حماس لا يجد ما يذكر الناس بوجوده سرى مضاعفة تعذيبه للضحية وذبحها بالمجان وتزداد الأناشيد الزائفة.
الان، وقد وصلنا الى هذا الطور الأعلى والأخطر في نضالنا الوطني، وقد تشكل في مواجهتنا الحلف القديم الذي ازداد شراسة وجنونا تمثلا بترمب ونتنياهو الذي اضيف الى عدائهم لنا عامل إضافي 
سلوكهما الشاذ ضد القضية، وانتقال اميركا من موقع الوسيط الى موقع العدو، ووصول نتنياهو الى حبل المشنقة نتيجة فساده الذي اصبح اكثر انفضاحا وليس في يده ما يسكت ذئاب اليمين الإسرائيلي سوى اعطائهم حياة الشعب الفلسطيني كاملة، عبر القدس التي قدمها له ترمب هدية، وضم الضفة الغربية على قاعدة الابارتهايد وليس على قاعدة المساواة، وتجاوز كل الخطوط الحمراء بمضاعفة الحديث المتكرر عن حلف إسرائيلي عربي، فان سلوك حماس يزداد انفضاحا، بانها تقف نهائيا خارج السرب، أي خارج مصلحة الشعب، وهذا اقصى ما تذهب اليه الخيانة، فانني أخاف من الانفجار الشامل ضد حماس، انها تتعدى كل ما ذهب اليه الخونة في عهود الاستعمار، بعضهم رحل مع جيش الاحتلال عندما رحل من الأرض التي كان يحتلها، وبعضهم صار جزءا من نسيج الاحتلال بعد ان فقد دوره مثلما حصل مع سعد حداد وجيش لبنان الجنوبي، اما حماس فتذهب الى الأخطر، فباستمرارها بالانقسام، وباستمرار سيطرتها على القطاع كرهينة، فانها لا تستهدف سوى الحاق الاذى بشعبنا، فهل هناك مجال لان نعدم اطاراتنا الوطنية، ونحكم عليها بالموت استرضاء لحماس ام نخرجها من نسيجنا نهائيا ؟؟ هذا السؤال جوابه الأول ان نعقد مجلسنا الوطني في الشهر القادم، وان نمضى قدما دون خوف.