عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 شباط 2018

علامات على الطريق-أميركا في زمن الانكشاف

يحيى رباح

ما الذي يدعو اميركا ترامب، اكبر دولة في العالم، إلى أن تلجأ الى الاكاذيب المكشوفة، والى التحذير العلني، والى اختلاق اقوال ومواقف من الوهم، في عملية تحريض مجنونة ضد رئيسنا ورأس شرعيتنا الفلسطينية الرئيس أبو مازن، حين تدعي انه لا يريد مفاوضات، مع العلم ان ما يقوله الرئيس أبو مازن ليس حكرا على ترامب وأعضاء ادارته، فقد قاله وكرره، واكد عليه من فوق منصة مجلس الامن ومن فوق منصة الجمعية العامة، ومع رؤساء وقادة كثيرين في العالم، وليس عبر وشوشاتهم يمكن ان يحتكرها ترامب وحده.

والجواب على هذا السؤال مهم جدا في سياق الحرب التي اعلنتها اميركا ترامب ضد الشعب الفلسطيني، وموضوعيا ضد الامتين العربية والإسلامية من خلال اعلان القدس الذي اعلنه ترامب وماك بنس نائبه ومن يقف خلفه من البيت الأبيض في السادس من شهر ديسمبر الماضي، والذي واجهه الرئيس أبو مازن وشعبه في كل مكان بالرفض القاطع، وبفعاليات مستمرة وجمع غاضب، وبرفض عربي واسلامي ودولي معلن ومستمر.

واضح ان تقدير الموقف في البيت الأبيض الذي بني عليه اعلان ترامب كان خاطئا ومليئا بالوهم، رغم ان إدارة ترامب خلقت ضجيجا هائلا وفارغا ملخصه ان الأولية العربية الان هي التحالف العربي مع إسرائيل ضد ايران ليس الا، وبالتالي فان اعلان ترامب ضد القدس سيمر مرور الكرام، ولقد صفقوا في إسرائيل لهذه السذاجة الأميركية المفزعة، وبدأت إسرائيل تتصرف على أساس النصر المجاني الذي اهداه لها ترامب دون عمق، لا تاريخي ولا سياسي، وانما هو اندفاع مجنون وراء مقولات المسيحية المتصهينة.

ونحن نعرف ان اميركا ستواجه على الصعيد الدولي أسئلة صعبة في الأيام القادمة، فماذا لو ان الدول الخمس، لم توافق على الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران؟ وماذا لو لم تستطع اميركا ان تجني اي مكاسب من تهديداتها لكوريا الشمالية؟ بالإضافة الى عدم الاستقرار الذي تعاني منه ادارة ترامب في مواجهة الإقالات المستمرة ؟

نحن على حق في رؤيتنا، في ثوابتنا، ومتضايقون مع لحظة دولية مناسبة، والقدس ليس كما توهمها ترامب، انها حق ساطع وهوية وعقيدة، وممنوع الى حد الحرام الاختراقات في الصف الوطني والقومي، والحق قوة، فكيف حين يكون حقا وراءه شعب هو عنوان الصمود؟

[email protected]