نبض الحياة-الطموح مشروع .. ولكن
عمر حلمي الغول
أثارت صحيفة "الاخبار" اللبنانية موضوع رجل الأعمال الفلسطيني، عدنان مجلي وزيارته لقطاع غزة الأسبوع الماضي، وعنونت تقريرها إلى غزة بـ "صديق ترامب" إلى غزة.. رئيس وزراء جديد ... أم رئيس سلطة؟، ومن العنوان يتضح ان الصحيفة حَّملت الزيارة أكثر مما تحتمل، كون الرجل يحمل الجنسية الأميركية، وله علاقات مع بعض النخب الأميركية من الجمهوريين والديمقراطيين. غير انها وفق تقدير المرء لواقع الحال الفلسطيني بالغت في قراءة الزيارة ودلالاتها السياسية.
من المؤكد أن من حق كل إنسان فلسطيني إمرأة أو رجلا بالغا، وله دور وحضور في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي أن يكون له طموحاته المختلفة، طالما لديه القدرات والامكانيات لطرح نفسه في الموقع، الذي يراه مناسبا له. ولكن هناك فرق كبير بين طموحات أي إنسان وبين الواقع المعاش. فليس كل من كان لديه طموح، يمكنه تحقيقه، أو يقبل القسمة على المعطى السياسي الفلسطيني، لأن لأي موقع من المواقع القيادية استحقاقات خاصة وعامة، ومرتبطة بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني والقوى المؤثرة فيه.
لذا لا يكفي أن يكون للدكتور عدنان مجلي علاقات مع بعض النخب السياسية الأميركية، حتى لو كان الرئيس الأميركي ترامب، ليصبح مرشحا لرئاسة الوزراء او رئاسة السلطة. خاصة وان كلا الموقعين مشغولان، واصحابهما يقومان بمهامهما الموكلة بهما. ولم يحدث لا سمح الله شاغر لترشح الدكتور مجلي لأي منهما. أضف أن حملة الجنسية الأميركية أو أي جنسية أخرى، يستطيعون إقامة علاقات مع نخب هذا المجتمع او ذاك. ولكن ليست كل علاقة مع هذا المسؤول الأجنبي او ذاك، وأيا كانت طبيعتها هامشية ام غير ذلك تعتبر مفتاحا لأبواب السلطة أمامهم. من يحدد ذلك أولا وقبل كل شيء القوى المقررة في الساحة السياسية، دون أن يلغي ذلك تأثير القوى الأخرى في صعود أو هبوط هذا الشخص او ذاك، لأن هناك تأثيرا وتأثيرا متبادلا بين مركز القرار والقوى العربية والأقليمية والدولية.
فضلا عن ذلك، كثير مما جاء في تقرير صحيفة "الاخبار" غير دقيق، وفيه تضخيم مقصود او غير مقصود، قد يكون ناتج عن تقارير إعلامية مفبركة، ساقتها بعض القوى صاحبة المصلحة بذلك .
وحسب المعطيات المتوفرة لدى المرء، لم تزكِ القيادة الفلسطينية الدكتور مجلي لأي منصب من المناصب. وحتى لو طرحته الإدارة الأميركية أو غيرها من القوى الشقيقة او الصديقة لهذا الموقع او ذاك، فلا يعني ذلك أنه بات حقيقة، وأصبح من المسلمات. وهذا لا ينتقص من مكانة الدكتور الشخصية والسياسية والاقتصادية. ومن حقه ان يسعى لتحقيق طموحه في حال توفرت الشروط الملائمة لذلك.
وبناء عليه تملي الضرورة توجيه النصيحة لبعض المنابر الإعلامية ومنها "الاخبار" اللبنانية التدقيق، والتريث قبل الخلوص لاستنتاجات متسرعة وبعيدة عن الواقع ومحدداته الراهنة. لأن في التأني السلامة ونجاح المقاصد، وفي التسرع الخسارة لجمهور المتابعين، وفشل في بلوغ السبق الصحفي والإعلامي عموما.