فلسطين وطن الفلسطينيين وقبلة أصحاب الديانات
باسم برهوم
يحتفل الشعب الفلسطيني ومعه العالم هذه الأيام بعيد الميلاد المجيد، ميلاد السيد المسيح، سيد المحبة والسلام.
هذه المناسبة تجعلنا دائما نرى وطننا فلسطين بمنظار الحضارة والانسانية كوطن للمحبة لكل ابناء البشرية وطن تعددي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
فلسطين بتكوينها التاريخي والديني والحضاري لا يمكن لطرف بعينه ان يحتكرها لنفسه ويحصرها بتاريخه دون غيره. لذلك بقيت فلسطين عبر العصور وبغض النظر عن من كان يحكمها, قبلة للجميع، الذين يأتون إليها بأمن وسلام. الولاية العربية الإسلامية تعاملت مع هذا الواقع الخاص لفلسطين والقدس عبر العهدة العمرية وبالممارسة وبقيت فلسطين العربية الإسلامية قبلة اصحاب الديانات.
حقيقة ان فلسطين ليست حكرا على أحد، لا يعني انها ليست وطن الشعب الفلسطيني، الذي لم يكن له وطنا غيرها، والشعب الفلسطيني هو مسلموه ومسيحيوه واليهود الفلسطينيون. هؤلاء عاشوا في فلسطين جنبا إلى جنب بسلام ومحبة على مد التاريخ.
فلسطين بتكوينها المشار إليه لم تكن مشكلة او قضية مختلفًا عليها الا في حالتين، الاولى: أثناء الحملات الصليبية، عندما حاول الصليبيون احتكار فلسطين والقدس لهم كمدخل للهيمنة على المنطقة كلها. والثانية: عندما جاءت الفكرة والرواية الصهيونية التي تحاول احتكار فلسطين لها وليهود العالم. وايضا عبر وعد بلفور البريطاني عام 1917 الذي لأسباب استعمارية وبهدف الهيمنة على المنطقة العربية خطف تاريخ فلسطين لمصلحة اليهود وحدهم.
ردة الفعل العالمية القوية والواضحة والشاملة على إعلان الرئيس الأميركي ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل عاصمة للشعب اليهودي جاءت لتؤكد أن فلسطين والقدس ليست حكرا لطرف او ان يقرر طرف وحده مصيرها.
فلسطين وطن الفلسطينيين، كانت موجودة على خارطة المنطقة من عام 1948, تم شطبها والغاؤها بالقوة الغاشمة وبارادة نظام دولي استعماري. هذا الطمس والتغيب فشل ولم ينجح في الغاء الشعب الفلسطيني وحقيقة فلسطينالتاريخية والواقعية باعتبارها وطن الفلسطينيين، ولم تفلح كل محاولات التزوير التي كشفها تصويت الجمعية العامة يوم الخميس الفائت.
الجمعية العامة التي وصفها نتنياهو بـ "بيت الأكاذيب" هي التي وضعت اسرائيل على الخارطة عام 1947 عبر قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين.
فلسطين وبالاساس القدس عصية عن تزوير تاريخهاوواقعها باعتبارها وطن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته الدينية. وبهذه المناسبة، مناسبة عيد الميلاد المجيد، ميلاد السيد المسيح، سيد المحبة والسلام على الجميع ان يعتبروألا يحاول احتكار فلسطين والقدس لان مثل هكذا محاولة لن تقود الا للحرب وسفك الدماء في بلد المحبة والسلام.