علامات على الطريق-هذه هي اميركا
يحيى رباح
هذه هي اميركا، يهودية اكثر من الحريديم، وتوراتية اكثر من كتبة التوراة الفولكلوريين الذين بدأوا كتابة التوراة بعد موسى بحوالي ستمئة سنة الى الف وخمسمئة سنة، وبينما اليهود يختلفون منذ القدم بشأن أسفار التوراة، هل هي الخمسة أسفار الأولى، أو أكثر أو أقل، فإن أميركا تؤمن بكل ما قيل وما يقال، لأن النصوص المتناقضة المتجاورة التي كثيرا ما ينفي بعضها الآخر، تتيح للاميركيين من حاجز التوراة ان يكيفوا النصوص على ما يوافق مصالحهم ورغباتهم وسياساتهم.
هذه هي اميركا، صهيونية اكثر من تمرد وفتيان التلال وقطعان المستوطنين، وجماعات الإعدام الميداني الذين يقولون علنا ان الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، والذين يسرقون ارض الفلسطيني علنا، ويبنون فوقها مستعمرة، ثم يدعون ان صوت الأذان في الفجر يزعجهم ولا بد من اسكاته، والذين يزعمون انهم ليسوا محتلين بل هم عائدون الى ارضهم بعد غيابهم عنها الفي سنة.
وكلنا من اقصانا الى اقصانا نعرف سلفا ودون رتوش ان هذه هي اميركا، ودونالد ترامب رغم وعوده، ورغم حركاته التمثيلية السخيفة عندما يقف امام الكاميرات، وحركات "البانتومايم" الغبية التي يقوم بها، لم يأت بجديد، من سبقوه كانوا أكفأ منه في الإداء فقط، فلقد زارنا كيري في رام الله في فلسطين قرابة ستين مرة، ولكن رئيسه أوباما اكتشف بعد ثماني سنوات ان القضية الفلسطينية صعبة جدا اكثر مما كان يعتقد، ونفس الشيء حدث مع من سبقوه من رؤساء أميركيين ديمقراطيين جمهوريين، فلماذا الصدمة؟؟؟
صحيح أن أحدا منهم لم يعترف ان القدس عاصمة لإسرائيل، وان أحدا منهم لم يأخذ قرارا بنقل السفارة الأميركية اليها، ولكنهم كانوا ينتظرون حدوث بعض العوامل، وخاصة من العرب، ان يقبل بعضهم، ويسكت بعضهم، كما قال هيكل يرحمه الله ذات يوم، ويبدو ان بعضهم قبل وبعضهم سكت لان لهم أولويات أخرى زائفة ، فلماذا الصدمة؟
نحن في القدس، قدسنا، التي هي جوهرهويتنا عربيا، ومحور عقيدتنا اسلاميا ومسيحيا، ومعنا قوى كثيرة أدانت قرار ترمب واستنكرت فيتو "هيلي" وسوف نستمر في الوجود والتصدي والمقاومة، هذا قرارنا وهذا وعدنا، فلنستمر فلنتهيأ، ولنستعد، ونواصل المعركة المقدسة.