علامات على الطريق - من يدفع الثمن أميركا أم ترامب؟
يحيى رباح
من فوق منصة القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول، قال الرئيس أبو مازن، إن الولايات المتحدة الأميركية فقدت أهليتها لرعاية عملية السلام، من خلال قرار ترامب المفاجئ، والخاطئ، والمعادي لقرار الشرعية الدولية بما فيها قرارات مجلس الامن الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وقرارات المنظمات الدولية، وتجسد كل ذلك في الايام القليلة الماضية من خلال بقاء اميركا وحيدة معزولة تماما في مجلس الامن خلال اجتماعه الأخير، ومن خلال مواقف الغالبية الساحقة لدول العالم في القارات الست، وامتداد رقعة التنديدات بقرار ترمب بالانحياز المفضوح لنتنياهو بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، مع ان الولايات المتحدة هي الراعي الأساس للسلام منذ مؤتمر مدريد 1990، واتفاق اعلان المبادئ (أوسلو) في عام 1993، وتواصل المفاوضات وان متقطعة برعاية الإدارات الأميركية المتعاقبة، حتى جاء ترامب الى البيت الأبيض محاطا باتهامات قاسية عن اسرار الطريقة التي وصل بها الى مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، والى ملفات تكشف تباعا من سلوكه قبل وبعد ذلك، ما قد يعطي مؤشرا ان المصلحة قد تكون مشتركة بين الشعب الفلسطيني والشعب الأميركي بضرورة اسقاط دونالد ترمب وطرده من البيت الأبيض، لأن السر الذي جعله ينحني امام نتنياهو ويتخذ هذا القرار الخاطئ والمفجع والغبي هو سر اسود، ولذلك سارع نتنياهو من قلب الازمة لكي يقول انه لا غنى عن اميركا في اية مفاوضات، موقفنا الفلسطيني الواضح والشجاع مهم جدا، لانه سيكون المحور الموضوعي لنوع مؤثر من الاصطفاف العربي والإسلامي والدولي، وقد تحرك الرئيس أبو مازن بهمة عالية من عمان الى القاهرة الى إسطنبول، والفعل المطلوب سيتقدم اكثر نحو بلورة الاعتراف الدولي بفلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لان العالم بما فيه االعرب والمسلمون لهم مصالح ورؤى تتجاوز عناد ترمب وادعاءاته الفارغة، وسوف نرى مشاهد متتابعة في الأيام القادمة، وعلينا كفلسطينيين ان نتحرك بخطى ثابتة نحو تعزيز وحدتنا وتصليب نظامنا السياسي، حتى لا نجد اية سلبيات مفتعلة طريقها من بين الشقوق.
مازلنا في البداية، ولكن المدى طموح ومفتوح امام صعود اخر، وهناك خلافات وتشققات في الإدارة الأميركية، وكذلك هناك انتباه واضح من المجتمع الدولي، وشعبنا قادر على إعطاء النموذج في التحدي والمواصلة.