بوابات أبو مازن الارتدادية في الأقصى!
سؤال عالماشي
ظلوا يروجون لمقولة اراض متنازع عليها، حتى صدقهم المجتمع الدولي، وباتت الأراضي المحتلة اثناء حرب الخامس من حزيران من العام 1967 بما فيها القدس ضمن هذا المفهوم، لكن بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1967 في اجتماعها السابع والستين في 29 نوفمبر 2012، وهو تأريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني حسم المجتمع الدولي موقفه، بعد معركة دبلوماسية فلسطينية قادها الرئيس ابو مازن باقتدار، وباتت الأراضي الفلسطينية المحتلة اثر حرب حزيران بما فيها القدس مصنفة وفق القانون الدولي اراضي دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال، وأن اسرائيل هي القوة القائمة بالاحتلال.
أطلقت دولة الاحتلال اسرائيل معركة الهيمنة على القدس ومقدساتها بما فيها الأقصى في اللحظة التالية لصدور هذا القرار، عندما كان قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية يتلقى التهاني بهذا الانجاز التاريخي لصالح القضية الفلسطينية، وبالوضع القانوني لفلسطين على خارطة العالم.
جاء في نصوص القرار مايلي ان الجمعية العامة إذ تشير إلى فتوى محكمة العدل الدولية المؤرخة 9 تموز 2004: "إذ تؤكد مـن جديـد قرارهـا 58/292 المـؤرخ 6 أيـار 2004 الـذي أكـدت فيـه، في جملـة أمـور، أن وضـع الأرض الفلـسطينية المحتلـة منـذ عـام 1967، بمـا فيهـا القـدس الشرقية، لا يزال وضـع الاحـتلال العـسكري، وأن للـشعب الفلـسطيني، وفقـا للقـانون الـدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، الحق في تقرير مصيره والسيادة على أرضه".
وفي نص آخر تضمنه القرار ورد مايلي: "وإذ تؤكــد مــن جديــد قرارهــا (3236 د- 29) المــؤرخ بـ22 تــشرين الثــاني 1974، وكافـــة القـــرارات ذات الـــصلة، بمـــا فيهـــا القـــرار 66/ 146 المـــؤرخ بـ19 كـــانون الأول 2011، التي تؤكد من جديد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المـصير، بمـا في ذلك الحق في أن تكون له دولته المستقلة، فلسطين.
وإذ تؤكــــد مــــن جديــــد أيــــضا قراريهــــا ٤٣/١٧٦ المــــؤرخ بـ١٥ كــــانون الأول/ ديــسمبر ١٩٨٨ و٦٦ /١٧ المــؤرخ بـ٣٠ تــشرين الثــاني/ نــوفمبر ٢٠١١، وكافــة القــرارات ذات الصلة فيما يتعلق بـتسوية قضية فلسطين بالوسائل الـسلمية الـتي تؤكـد، في جملـة أمـور، ضـرورة انـسحاب إسـرائيل مـن الأرض الفلـسطينية المحتلـة منـذ عـام ١٩٦٧، بمـا فيهـا القـدس الـشرقية، وإعمـال حقـوق الـشعب الفلـسطيني غـير القابلـة للتـصرف، وبالدرجـة الأولى حقـه في تقرير المصير وحقه في إقامة دولته المستقلة، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حـلا عـادلا.
طبقـا للقـرار (١٩٤ د-٣) المـؤرخ بـ١١ كـانون الأول/ ديـسمبر ١٩٤٨ ووقـف جميـع أنـشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقفا تاما".
بامكان المتتبع للصراع ادراك مدى نجاح وسيلة المقاومة الدبلوماسية في المحافل الدولية التي انتهجها رئيس الشعب الفلسطيني بالتوازي مع مقاومة شعبية سلمية أرادها وتبنتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية هنا على الأرض الفلسطينية المحتلة وملاحظة الساعة الفارقة حينما اشتد الهجوم الاسرائيلي بكل الاتجاهات، العسكري، الاستيطاني، السياسي، الاعلامي، بالتزامن مع محاولات خنق وحصاري مالي واقتصادي، بالتزامن مع عمليات فلتان امني في الجبهة الداخلية الفلسطينية، فانطلقت دفعة واحدة الحملة على القدس والمقدسات فيها والقيادة والشعب الفلسطيني مباشرة اثر قرار مجلس الأمن رقم 2334 بتاريخ 23-12-2016، ويمكن ملاحظة القرار العسكري المؤيد من حكومة نتنياهو باعدام الشباب الفلسطينيين ميدانيا لمجرد الشبهة بالخطر!!
جاء في نص قرار مجلس الأمن 2334 الذي يعتبر علامة فارقة في الصراع نظرا لوضوح نصوصه وصراحتها بالنسبة للقدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب حزيران 67 مقارنة مع القرارات السابقة، فقد جاء حرفيا في نصه بعد التأكيد على قراراته السابقة ان مجلس الأمن: "1- يؤكد من جديد على أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسة أمام تحقيق حل الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل.
2- يكرر مطالبته إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بأن توقف على الفور وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم بشكل تام جميع التزاماتها القانونية في هذا المجال.
3- يؤكد على انه لن يعترف بأي تغييرات على حدود ما قبل 1967، بما فيها ما يتعلق بالقدس، باستثناء ما يتفق عليه الطرفين".
كانت حكومة دولة الاحتلال بحاجة الى ذريعة لنقل تحديها للمجتمع الدولي ومجلس ألأمن تحديدا، وعلى الهواء مباشرة، فأشعلت الضوء الأخضر لبدء الحرب على القانون الدولي، بحجة عملية شباب الجبارين من ام الفحم في باب الأسباط بالقدس.
رغم جبروتها وغطرستها الا ان حكومة دولة الاحتلال لم تستطع الصمود أمام الوعي الوطني الفلسطيني، واصرار المقدسيين ومن ورائهم كل الفلسطينيين اينما كانوا على تكريس السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى التي جسدوها تاريخيا وكفلها لهم القانون الدولي في ظل اختلال توازن القوى بين شعب اعزل، وقوة احتلال هي الأقوى في المنطقة، فبدت اسرائيل كلها مرتبكة، لاتدري في اي مسار تمضي، بعد أن وضع المقدسيون والفلسطينيون عموما حدا لأماني قادتها العنصريين في تكريس ولو سيادة جزئية على ما نعتبره نحن الفلسطينيين روح القضية (المسجد الأقصى)، فالسيادة على مقدساتنا بالنسبة لنا لاتقبل المناورة ولا تخضع لقانون الدبلوماسية، كما بعض القضايا المغايرة، فهنا نتحدث عن نقلة تاريخية اقتنع خلالها العالم بحقنا التاريخي على أرضنا وما عليها من مقدسات، فهل ظن قادة الاحتلال يوما اننا سنتراجع عن حالة حررنا فيها ضمير المجتمع الدولي من طغيانهم وعنجهيتهم؟؟
يدرك الرئيس ابو مازن أن البوابات الالكترونية ما كانت الا لتمرير المشروع الوطني الفلسطيني، لكن ايمانه بقدرات وارادة الشعب الفلسطيني مكنته من تحويلها الى بوابات ارتجاجية، يشعر بمدى مخاطرها المعاكسة كل من يتمادى على سيادة الفلسطينيين على مقدساتهم، ذلك انهم ينوبون عن كل انسان في العالم مؤمن بالسلام في حماية المقدسات التي يجب ألا يرفع فيها الا اسم الله السلام..