عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 شباط 2026

معسكر عرابة... الأرض تضيق بأهلها

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يضع جمال خليل رشايدة، 48 عاما، يده على قلبه، بعد انتهاء تحذير جيش الاحتلال له قبل أسبوع بإخلاء بيته الطارئ وأغنامه من موقع معسكر عرابة، جنوب جنين، الذي انسحب الاحتلال منه عام 2009.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" بحسرة، وهو يتفقد قطيع أغنامه، إن الاحتلال أبلغه شفهيا بأن جيش الاحتلال سيعود إلى موقع المعسكر، وعليه تحزيم أمتعته، وإخراج أغنامه منه.

ويبدي رشايدة، قلقه الكبير على مصير عائلته ذات الأبناء الثمانية، ويخشى على مصدر رزقه من الضياع، بحكم صعوبة توفير مكان بديل، حال نفذ الاحتلال تهديده، وعاد بالفعل إلى المعسكر الفارغ.

ويتضح القلق على ملامح الأربعينية المولود في بلدة يطا، جنوب الخليل، الذي دفعته إجراءات الاحتلال في الجفتلك عام 2014 للإقامة مكان المعسكر.

ويشير إلى إقامته لمدة عام في سهل عرابة عام 2013، قبل أن ينتقل إلى المكان الذي استخدمه الجيش الأردني للتدريب، وشيد فيه عدة بنايات.

ويرى رشايدة، المقيم برفقة شقيقيه سمير ومحمد وأطفالهم، بأن الأرض تضيق بأهلها، فالمصادرة لإقامة المستوطنات متواصلة، والهدم لا يتوقف، والمعسكرات تعود إلى مواقع عديدة.

ويضيف: أفتش عن مكان بديل لأبنائي ولأغنامي، والتوقيت صعب فمعظم الأراضي السهلية مزروعة أو موحلة بفعل الشتاء، والخيارات في الجبال مكلفة لتأسيس بنية تحتية وشق شوارع.

ويرى رئيس مجلس قروي الحفيرة، وائل ضميري، بأن العودة إلى المعسكر لن تكون سهلة على قريته الصغيرة المقابلة، التي تضم قرابة 300 مواطن.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إنه يعيش على الأمل بعدم تنفيذ الاحتلال لقراره بالعودة إلى المنطقة، التي ستسم حياة الأهالي، وتهدد المتاجر والمنشآت القريبة.

ويجلس وائل سواركة وصديقه تحت شمس شباط الخجولة، في طرف المعسكر، ويقولان إن رجوع جيش الاحتلال، يعني حياة مليئة بالترقب والقلق على المصالح التجارية والبيوت التي أقيمت بعد إخلاء المعسكر.

ويوضحان بأن العائلات الثلاث المقيمة في المعسكر تعاني كثيرا، فلا كهرباء ولا ماء ولا شبكة طرق، ويجبر الأطفال على التنقل طويلا للوصل إلى مدارسهم في عرابة.

ويتحدثان عن إجراءات الاحتلال في المعسكر، قبل عدة سنوات، إذ أقامت الجرافات سواتر ترابية مرتفعة في محيطه.

وتوحي ملامح الأربعيني طارق لحلوح بالخوف على متجره القريب، ويقول إن المجهول هو سيد الموقف، فقد أقام متجره قبل 4 سنوات، لكن عودة المعسكر تعني احتمالية إجباره على الرحيل.

ويقول جمال لحلوح إنه أسس عملا في مكان قريب من المعسكر، قبل 10 سنوات، ودفع أموالا طائلة ثمن الأرض والمنشآت، لكن الخوف من المستقبل يسيطر عليه، عقب ساعات من إعلان جيش الاحتلال العودة إلى المكان.

ويفيد أستاذ التاريخ مفيد جلغوم، بأن معسكر عرابة دشن إبان العهد الأردني، وليست هناك مؤشرات على استخدامه خلال الحكم العثماني لفلسطين، باستثناء مرور محطة القطار على مقربة منه.

ويضيف بأن المعسكر ممتد فوق قرابة 100 دونم، موزعة بين أملاك عامة وحيازات خاصة لمجموعة من عائلات عرابة.

ويؤكد أن الاحتلال أعاد انتشار جيشه من المكان عام 2009، ورفض السماح للسلطة الوطنية بإقامة منشآت رياضية وطبية فيه.

ولا يخفي مواطن مقيم بالقرب من العسكر خشيته من تغيير واقع المنطقة واستهداف بيوتها وهدم المتاجر التي انتشرت على الشارع الرئيس، بعد عام 2009.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن البيت الذي شيده قبل 7 سنوات، بجوار المعسكر، سيكون عرضة للعدوان والتهديد في أية لحظة.