سؤال عالماشي - سور فلسطين العظيم
موفق مطر
أبرزت حفاوة الاستقبال الرسمي الصيني لرئيس دولة فلسطين محمود عباس، المكانة المميزة للشعب الفلسطيني وحركة تحرره الوطنية لدى الأصدقاء في الصين الشعبية، كما تبوح بعظيم الاحترام الذي يتمتع به الرئيس ابو مازن لدى قادة الدول الكبرى العملاقة ذات الوزن الثقيل في المحافل الدولية، وعلى خارطة العالم.
ليست المرة الأولى التي يحظى بها رئيسنا ابو مازن باستقبال رسمي لا ينال مثيله إلا رؤساء الدول المستقلة، وهذا اعظم دليل على درجة اهتمام دولة عظمى كجمهورية الصين الشعبية بالقضية الفلسطينية، وكذلك على ايمان قادة وشعب هذه الدولة التاريخية الحضارية الصانعة للمستقبل باعجاز بحق شعب فلسطين بالحرية والاستقلال.
حقق الرئيس محمود عباس حضورا مميزا في المحافل الدولية، وبات من الشخصيات العالمية القليلة جدا التي تحظى بمثل هذا الاحترام، فهو قد جسد المصداقية في المنهج والعمل السياسي، وبات مثلا يحتذى في كيفية التعبير عن الموقف الحق، والصمود بمواجهة ضغوط كان وما زال المقصود منها المس بحقوق وكرامة وهيبة الشعب الفلسطيني.
يقصد الرئيس محمود عباس اي مكان في العالم وفي قلبه ووجدانه فلسطين الدولة، الأمل، الهدف الوطني، فيدرك كل من يقابله من قادة ورؤساء وزعماء العالم أنهم في حضرة رئيس استثنائي، رئيس يبحث عن السلام لشعبه وللعالم، ومعني بالتقاء الثقافات بين الأمم بديلا عن الصراعات والحروب الدموية، وأن خير ما يجب فعله هو اطفاء جذوة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهي الأولى بالاهتمام والتركيز، منبها إلى امكانية تدخل رياح الشر الكامنة لدى تجار الحروب، والارهابيين لنقل شراراتها الى اماكن جديدة مجاورة او بعيدة حتى.
يقصد الرئيس محمود عباس الصين لأن فلسطين تحتاج سورا عظيما من الأمم والدول العريقة، لحماية مبادئ وقيم وقوانين السلام في العالم، وتطمين الشعوب بامكانية نصب ميزان العدالة، وأن عصر الاحتلالات، واخضاع الشعوب، ومناهج التمييز العنصري قد ولت الى غير رجعة، وان فلسطين هي نقطة البداية لتحقيق هذا الانجاز للعالم.
قد تبدو صور استقبال الرئيس محمود عباس في الدول العظمى كشوكة في عيني بنيامين نتنياهو وعيون شركائه في حكومة التطرف الاسرائيلية الذين يسعون لاختلاق كل الظروف تمهيدا لاغتياله سياسيا، وربما بدنيا، وكذلك في عيون متآمرين مرتبطين بأجندات خارجية، حاقدين جاهلين وجاهليين وظلاميين تقتصر نظرتهم للحياة على مفاهيم سفك الدماء والدمار، خاصة بعد بلوغهم الاحساس العميق بالضيق من تسارع وتيرة العالم في نبذهم، حتى حلفائهم باتوا يرونهم كأعباء واحمال زائدة يجب التخلص منها العالم.
لا يضع القائد الكبير صغائر هؤلاء في ذهنه، ولا يعير هراء العدوان والزهار والدحلان اي اهتمام، فالتفكير بمستقبل ومصير الشعب هو ما يشغل بال الرئيس، فيبحث عن المفاتيح العالمية المساعدة للشعب الفلسطيني في فك قيود الاحتلال والاستيطان العنصري، ولدينا كشعب مكافح سور مساند عظيم من الأحرار، بدأ البناء فيه في الصين بالتزامن مع انطلاق ثورتنا المعاصرة.