عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 تموز 2017

الذاكرة الوفية - " أبو سليم البحرية"

عيسى عبد الحفيظ

مصطفى سليم النفار من مواليد مدينة يافا عام 1936. عاصر النكبة طفلاً لا يتعدى عمره اثني عشر عاماً. يذكر جيداً كيف هاجرت عائلته إلى قطاع غزة أقرب أماكن اللجوء إلى مدينة يافا مسقط رأسه. سكن أهله في مخيم الشاطئ في ظروف غاية في القسوة ونشأ في أزقة المخيم البائس. المخيم الذي يطل على البحر والذي بقي قاطنوه يمارسون مهنة الصيد لتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة.

كان البحر بالنسبة لهم هو الأمل والخيط الوحيد الذي يصلهم بذكريات يافا مسقط الرأس والوجع الدائم. كان الطفل مصطفى يرنو إلى البحر وأمواجه ويستذكر أيام طفولته الضائعة على شاطئ يافا. عمل في مهنة الصيد وتفوق فيها وبقي كذلك حتى كانت هزيمة حزيران وكان في عز شبابه، صاحب تجربة بحرية بامتياز لذا، لم يكن مستغرباً أن يلتحق بالعمل الوطني الفلسطيني وتحديداً في سلاح البحرية الجديد النشأة والتكوين.

عاد بقاربه الصغير من مصر متسللاً إلى قطاع غزة لكنه لم ينجح فتم اعتقاله وأودع السجن مع عدد من رفاقه لعدة أشهر. تم إبعاده بعد انقضاء فترة السجن وبتاريخ 28/2/1968 غادر إلى الأردن ليبدأ من هناك ومن جديد رحلته إلى الوطن.

انخرط في قوات التحرير الشعبية تحت إمرة العقيد حسين الخطيب وساهم في عدة عمليات حتى كانت معركة الكرامة في 21/3/1968 حيث انضمت قوات التحرير الشعبية إلى حركة فتح (القوات البحرية) أو قطاع الساحل كما كان يطلق عليه آنذاك عام 1970 تم تعيينه قائداً لوحدة الزوارق في القاعدة البحرية (برج إسلام).

 قاد دورية بحرية عام 1971 باتجاه شواطئ نهاريا وتمكنت الدورية من تدمير زورقين للجيش الاسرائيلي وعادت المجموعة بقيادته سالمة إلى مخيم الرشيدية التي انطلقت منه العملية وكانت بإشراف وتخطيط الشهيد القائد أبو جهاد الوزير.

عام 1973 عندما تكالبت القوى الانعزالية على الثورة الفلسطينية وحدثت عدة اشتباكات بين الطرفين، تولى الشهيد مصطفى النفار (أبو سليم) مهمة إيصال الأسلحة والدعم لقوات الثورة الفلسطينية انطلاقا من قاعدة طرطوس التي كانت تحت قيادة الشهيد منذر أبو غزالة إلى قوات الثورة الفلسطينية في شمال لبنان وتحديداً في مخيم نهر البارد. كان يوم 15/5/1973 وللصدف التي ترافقت مع ذكرى النكبة آخر يوم في حياة هذا المناضل حيث اشتبكت مجموعته مع القوى المعادية للثورة في عرض البحر فسقط شهيداً مع ثلة من رفاقه كان منهم خليل الجمل.

تمكنت الثورة من انتشال جثامين الشهداء من البحر وتم دفنهم في مدينة اللاذقية السورية وفي جنازة عسكرية مهيبة.

ذهب أبو سليم وذهب كثيرون سقطوا في مواقع متعددة وفي ساحات مختلفة وبقوا في الذاكرة الوطنية بانتظار يوم لا بد قادم لتنقل رفاتهم الطاهرة إلى تراب الوطن الذي عاشوا لأجله وسقطوا لأجله، ولا بد أن يأتي ذلك اليوم طال الزمان أو قصر.