عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 11 حزيران 2017

مراجعة سريعة للانتخابات المحلية من منظور النوع الاجتماعي

بقلم: عارف جفال

جرت الانتخابات المحلية في جو فلسطيني اعتاده الشعب، وهذه المرة ارتبط الوقت بمعركة الأمعاء الخاوية التي خاضها أسرانا البواسل. من المهم الاشادة بالالتزام بعقد الانتخابات رغم كل العراقيل والمطالبات التي سبقت تحديد موعدها أو تلك التي تلت قرار الحكومة باجرائها في 13/5/2017. فدورية الانتخابات تحتل أعلى السلم في نزاهة وشفافية العملية الانتخابية ومن الأسس المهمة كي تؤتي الانتخابات ثمارها هو في ايجاد بيئة ديمقراطية تعزز قيم المواطنة والانتماء.
من المظاهر المحبطة هو اقتصار الانتخابات على الضفة الغربية بعد قرار حماس عدم المشاركة ومنع اجرائها في قطاع غزة، لتكون الانتخابات المحلية الثانية من دون قطاع غزة بعد عام 2012. شهدت الانتخابات المحلية نموذجين اولهما يعتمد الانتخابات وسيلة لمنح الشرعية لأعضاء المجلس المحلي، ونموذج آخر سعى الى قائمة توافقية حزبية وعائلية، وبالتالي لا عودة للجمهور للانتخاب. فجرت الانتخابات في 145 هيئة محلية في الضفة الغربية، ترشح لها 1552، منهم 308 نساء بنسبة 19.8%، وذكور بنسبة 1244 بنسبة 80.2%. وشملت القوائم تنويع في الفئات العمرية التي تضمنتها، فشريحة الشباب من 25 - 35 بلغت نسبتهم 16.5% و من 36 - 45 بلغت النسبة 25% والباقي أعلى من 46. 
بينما في المجالس التي تم التوافق فيها وهي 181 هيئة محلية فبلغ عدد المرشحين الكلي 1683، منهم 377 اناث بنسبة 22.4% و1306 ذكور بنسبة 77.6%. وتنوعت على الفئات العمرية كالتالي من 25 - 35 بلغت 25% ومن 36 - 45 بلغت النسبة 28.7% والنسبة الباقية للفئات العمرية الأكبر.

ملاحظات على مشاركة المرأة
ترشح قائمتين في كل من محافظة الخليل في بني نعيم وجناتا في محافظة بيت لحم جلها من النساء، وربما تكون هذه المرة الثانية بعد تجربة 2012 في صفا والخليل التي تسجل النساء قوائم نسائية كاملة احتجاجا على تعامل الأحزاب والعائلات مع مسألة تمثيل المرأة.

ملاحظات على مرحلة تسجيل القوائم
كما جرت العادة انتظرت الغالبية العظمى من القوائم اليوم الأخير لتسجيل القوائم لتقديم اوراقها الى لجنة الانتخابات المركزية، وذلك لأسباب غريبة لكن ذلك لم يمنع من وجود اشكاليات في أوراق القائمة تستدعي تدخلا وحلولا، وهذا بسبب سوء التصرف بالوقت من جهة، ومن جهة اخرى طريقة اعتماد اعضاء وترتيب القائمة تبقى السبب الأساسي في تأخير تقديم الأوراق الى مكاتب اللجنة. أما ما يتعلق بالتعامل مع المرأة خلال مرحلة تسجيل القوائم، فهو يعبر عن اشكالية حقيقية، فمن جهة قيادات الفصائل في رام الله يقدمون أنفسهم على انهم اكثر المناصرين لحقوق المرأة وعند الحديث عن نسب للمرأة ورفعها الى 30% تجدهم دائما جاهزون وحتى للتوقيع على مواثيق لتأكيد التزامهم. لكن يبدو ان القيادات الميدانية والمناطقية للقوى والأحزاب لها رأي آخر فهي من تحاول ابقاء المرأة حسب ترتيب القانون، ولم تقم هذه القوى بالتشاور مع النساء في تشكيلة القائمة أو في تطوير البرنامج الانتخابي أو حتى شعار القائمة، وهنا فاما ان تكون المشكلة ضعف التواصل بين القيادات الحزبية وممثليهم في المناطق او ان الحقيقة ان مواقفهم ما هي الا تصريحات اعلامية 
خلال الانتخابات المحلية الأخيرة قام مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات (المرصد)  بتطوير استمارة لدراسة سلوك الناخبين يوم الانتخابات من خلال 25 باحثا وباحثة تم تدريبهم على تعبئة الاستمارة بطريقة مهنية. اسئلة دراسة السلوك مختلفة ومنوعة وفي هذه المقالة نركز فقط على الجزء المتعلق بترشح المراة وعضويتها بالمجلس المحلي. أظهرت اجابات المشاركين في الدراسة على ان المجتمع وبنسبة بلغت 32% تؤيد تطوير وزيادة نسبة الكوتا للنساء، كما سجل تطور آخر عن سنة 2012 بخصوص ترتيب المرأة في القائمة، حيث ان 37% من المبحوثين يؤيدون  الترتيب الذي يعتمد امرأة من بين كل ثلاث اسماء في القائمة، ومن الملفت ايضا ان 20% من المبحوثين يؤيدون قائمة مرتبة بالمناصفة رجل، امرأة، رجل، امرأة الخ.. وهذه النسبة ارتفعت من 3% عام 2012 الى 20% في انتخابات 2017. وهذا يعكس تطورا في رؤية المجتمع للكوتا النسائية بشكل خاص ولدور المرأة في الهيئات المحلية بشكل عام، وكذلك هناك تطور في مسألة المناصفة حيث ارتفعت من 3% الى 20% في انتخابات 2017.
وبخصوص على ماذا يتم الاعتماد لاختيار المرأة في القوائم أظهرت الدراسة ان النسبة الأقل كانت الانتماء السياسي حيث وصلت الى 13%، فقط بينما انتماؤها العائلي 24%، في حين ان النشاط المجتمعي لعب دورا هاما في اختيار المرأة للانضمام الى احد القوائم الانتخابية فسجل النسبة الأعلى حيث بلغت 52%، وهذا مؤشر ايجابي.
وما تظهره دراسة سلوك الناخبين ان هناك انطباعات وتعميمات تتعلق بتمثيل المرأة في المجالس المحلية مبينة على فكر ضيق لبعض القيادات الحزبية، وليس توجها مجتمعيا عاماـ أي ان بعض القيادات الحزبية هي من أثر على ترتيب ونسبة تمثيل المرأة في القوائم بناء على انطباعات مسبقة وليس بناء على دراسات علمية، ولذا فانهم هم من يقودون الحملات ضد التمثيل العادل والمشرف للمرأة في الهيئات المحلية.
وهذا ما يثبت توجه احدى القوائم للطعن في النتائج الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية ليس لأن عدد المقاعد لا يناسب عدد الأصوات، بل لأن هذه القائمة وحسب نظام سانت لوجي لاحتساب المقاعد حصلت على عضوتين، وهو ما اعتبرته القائمة غير منصف كون القائمة الثانية كلها ذكورية بعد توزيع المقاعد. 
ومع نهاية المرحلة الاولى من الانتخابات المحلية فان العدد الكلي للنساء وصل الى 685 في 326 هيئة محلية. سجل وصول ثلاث نساء في ثلاثة مجالس محلية يقل عدد مقاعدها عن الـ 15، اما  الباقي فان النسبة بقيت منسجمة مع القانون. كما انه لدينا رئيسة بلدية شابة في عزون تم انتخابها بالاقتراع.
وفي مقارنة سريعة مع الانتخابات المحلية الثانية في عامي 2012 و2013 فقد بلغت نسبة اقتراع النساء حوالي 42% ونسبة النساء اللواتي وصلن الى المجالس المحلية عبر الانتخابات 271 من أصل 1381 عضوا، فيما وصلت 467 عبر قوائم التوافق (التزكية)، وبالمجمل فقد بلغ عدد العضوات 738 من 3505 عضوات وبنسبة قاربت على 21%.  وكان لدينا رئيسة بلدية واحدة هي رئيسة بلدية بيت لحم. بينما في انتخابات 2004 و 2005 كان لدينا ثلاث بلديات ترأسها نساء وهي بلدية رام الله وبلدية بني زيد الغربية وبلدية عبوين وهذا يعبر عن تراجع في مشاركة المرأة.
 لقد اصبح من الواضح ان الأحزاب والعائلات تلتزم بالقانون والاجراءات التي تحكم العملية الانتخابية، لذا فان تطوير مشاركة المرأة في انتخابات الهيئات المحلية ينبع من توجهين اساسيين، الأول على صعيد التشريع من خلال ادخال التعديلات لتطوير القانون بشكل عام كزيادة حصة المرأة الى الـ 30% على الاقل. أما التوجه الثاني متعلق بالجانب السياساتي والاجرائي على سبيل المثال مبادرة من وزارة الحكم المحلي لتبني سياسة خاصة بالرئيس ونائب الرئيس للمجالس المحلية من شأنه اتاحة الفرصة للنساء لتكون اما رئيسة أو نائبة للرئيس في الهيئة المحلية.