عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 حزيران 2017

السنوار في القاهرة

عمر حلمي الغول

بدأ يحيى السنوار، قائد حماس في محافظات الجنوب زيارة للقاهرة مساء الأحد الماضي، هي الأولى له منذ خروجه من السجن الإسرائيلي في اعقاب صفقة شاليط، على رأس وفد قيادي ضم كلاً من: خليل الحية، نائبه، وتوفيق ابو نعيم، مسؤول الأمن الداخلي في حماس، بالإضافة لكوادر قيادية اخرى. ويمكن الافتراض ان الزيارة جاءت تلبية لحاجة الفريقين الحمساوي والمصري. لا سيما ان قيادات الحركة الممسكة بزمام مراكز القرار فيها، تبحث عن نافذة لإحداث اختراق في التواصل مع جهاز المخابرات المصرية، حرصا منها على تحقيق انفراج ما في العلاقة الثنائية المشتركة. مع ان قيادات حركة حماس المتعاقبة في زياراتها للقاهرة حتى اللحظة الراهنة لم تجب على العديد من الاسئلة، التي طرحتها عليها قيادة المخابرات المصرية، اضف إلى انها لم تفِ بالوعود، التي قطعتها تجاه الأشخاص المشبوهين والمتورطين في عمليات إرهابية، وما زالوا يقيمون في القطاع. وهناك ملفات أمنية طلبت مصر إجابات عليها، ايضا لم يحدث حتى الآن اي جديد فيها، لأن حماس ما زالت تراوغ وتسوف وتنكر علاقتها او معرفتها بما تطرحه الجهات المصرية. 
اما القيادة المصرية المقصود قيادة جهاز المخابرات، فهي التي حددت موعد الزيارة وشخوص الوفد الحمساوي. وحتى لا يساء الفهم، اي بتعبير آخر فان جهاز المخابرت ، هو من استدعى الوفد الحمساوي للقاهرة، دون ان يلغي هذا الرغبة الحمساوية العميقة بالزيارة. لأن القيادة الأمنية المصرية معنية اولا بالتعرف عن قرب على القائد الحمساوي الجديد، يحيى السنوار، ثانيا تريد استشراف وقراءة موقف حماس في ضوء التعقيدات، التي تشهدها الساحة العربية خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وبعد تشديد وزيادة الخناق عليها، ثالثا استنطاق الوفد خاصة الرجل القوي في حماس حول طبيعة العلاقة مع إيران وتركيا وحزب الله، رابعا مطالبتهم مجددا بالرد على الملفات الأمنية، التي سلمت للقيادات الحمساوية السابقة، التي زارت مصر، وكان آخرهم إسماعيل هنية وتوفيق ابو نعيم، خامسا البحث في خيار المصالحة، ومدى استعداد حركة حماس للالتزام بالورقة  المصرية. 
كلا الطرفين معني بالزيارة من خلفياته وحساباته السياسية والأمنية. لا سيما ان الزيارة (الاستدعاء) ذات طبيعة أمنية صرفة. لا تحمل في ثناياها اي تغير في الموقف الرسمي او الأمني المصري تجاه حركة حماس. لكن مصر أسوة بكل دول العالم تعطي جهاز مخابراتها مساحة زائدة تسمح له من خلالها التشبيك مع اي قوة سياسية بغض النظر عن خلفياتها، وأيا كانت حدود التوافق او الاختلاف معها. وبالتالي الزيارة يمكن اعتبارها استطلاع وتعرف على القائد الحمساوي السنوار. بالإضافة لإمكانية الحصول على بعض ما طلبت من المعلومات عن الأشخاص المتورطين او عن ملفات بعض الجماعات التكفيرية العاملة في سيناء او حتى التي تعمل في غزة، لا سيما ان المؤسسة الأمنية المصرية دائما يكون لديها جديد من المعطيات والشواهد على تورط القسام او بعض القيادات الأمنية الحمساوية مع التكفيريين في سيناء او المحافظات المصرية الأخرى، لإنها بشكل متواتر تقوم (اجهزة مصر الأمنية) باعتقال مجموعات إرهابية، وتضع يدها على وثائق واعترافات جديدة. 
طبعا الوفد الحمساوي سيحاول الحصول على بعض الإنجازات منها، أولا إدامة الاتصال مع جهاز المخابرات المصرية، ثانيا التمني بفتح المعبر (رفح)، ثالثا تعزيز التبادل التجاري بين غزة ومصر، رابعا تشويه صورة القيادة الشرعية الفلسطينية، خامسا السماح لقيادتهم بالتواصل مع أقرانهم واصدقائهم في لبنان وتركيا وإيران وحتى قطر إن أمكن ذلك. 
الزيارة مهمة للفريقين المصري والحمساوي، لكنها ستبقى محدودة الأثر والنتائج، أو بالأحرى ووفق بعض المصادر لم ينجم عنها شيء يذكر، ولن يعطي الوفد الحمساوي جوابا واضحا حول المصالحة، وسيلجأ للمناورة والتهرب والتسويف بحجة مواصلة التشاور مع باقي قيادات الحركة في الأقاليم الثلاثة. ونفس الشيء في الملفات الأمنية لم يتغير الموقف، وما  زال القديم على قدمه.
[email protected]