عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 أيار 2026

وسقط جميعهم في الكمين !

سؤال عالماشي- موفق مطر

ماذا حدث؟ وماذا يحدث؟ ولماذا حدثت وما زالت تحدث كل هذه الحروب في الشرق الأوسط وفي القلب منه فلسطين؟ وإذا اضفنا السؤال عن السبب ومن المتسبب، وكيف تم إشعال فتيلها بذريعة السابع من اكتوبر 2023 المشبوهة! فإن الجواب يحتاج لكتاب، لكن يمكن استخلاص الأحكام ببضع سطور.. فالذي حدث ليس مجرد عملية عسكرية شنتها حماس في ذلك اليوم وحسب، بل فعل بمثابة برهان على فظاعة جريمة الارتهان لأجندات ومصالح خارجية، وتبعية عمياء ، وخضوع لأوامر الممولين! حيث ألقيت على قيادة حماس شبكة مغريات مالية متعددة الجنسيات كانت كافية للتعمية على بصر وبصيرة مركز قيادتها العليا السياسية والعسكرية، الى درجة اعلان الولاء وإهداء انتصارات (ربانية وإلهية) للولي الفقيه، والاستعداد للموت دفاعا عن عواصم بعينها، دون التعقل، على رأسها طهران أما عاصمة فلسطين ( القدس) فلم يَنُبها إلا ضجيج الخطابات في الاعلام، في الوقت الذي لم يكن مطلوبا منهم سوى التعقل والرؤية السياسية الواقعية والانسجام مع المنهج الوطني والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فكانت العملية بمثابة شرك وقعت به قيادة حماس لتكون لدى منظومة الاحتلال الاستعمارية وحكومة الصهيونية الدينية " الشرعية المحلية والدولية لتفعل اسرائيل ما تفعله الآن " كما قالها حرفيا رئيس هذه الحكومة بنيامين نتنياهو، فتغيير خريطة الشرق الأوسط ، وخربطة وجهه، وإعادة رسمه بقلم القوة المسيطرة " اسرائيل " وليس حماس كما قال موسى ابو مرزوق واصفا جماعته بأنها كذلك، متغافلا أن الذي يبدي استعداده لحماية المستوطنات في (غلاف غزة) لا يمكن ان يكون قوة مسيطرة، وإنما قوة مسيرة بريموت كونترول منظومة الاحتلال! وهذا بحد ذاته انكسار جوهري لمبادئ حماس التي بررت وجودها بشعارات ( الجهاد والمقاومة ) ! لكن الجماهير الفلسطينية والعربية اكتشفت خداع قيادة وأسقطت اقنعتها وآخر ورقة توت استترت بها ، لكن بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمناً عظيما ( 250 الف مواطن بين شهيد وجريح ) وتحويل قطاع غزة الى ارض محروقة مدمرة!

كان يجب – وفقا للشرك المحكم - ان يسقط محور ما يسمى ( الممانعة والمقاومة ) وعلى رأسه ايران في الفخ ( الكمين ) ، لكن (المُستَخدِم ) خذل (المستخدَم ) وتركه مطمئنا أن حسنات الانتصار (الموهوم ) ستعود عليه، وان سيئات وخطايا الانكسار والهزيمة ستعتبر في سياق " قرار حماس الخاص " .. لكن عين منظومة الاحتلال (اسرائيل ) عينها على المنافس الأكبر ( ايران ) للاستحواذ على المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط كشرق البحر الأبيض المتوسط ، وباب المندب على البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي ( الموقع الأهم لثروة النفط في العالم ) لذلك اقحمت بالحرب قسرا وعلنا، رغم افصاحها صراحة عن استخدامها لأذرعها بما فيها حماس في حرب النفوذ والتمدد والسيطرة الاستعمارية، فلبلاد فارس ( ايران ) اطماع تاريخية، كما للدول الاستعمارية الكبرى وأداتها إسرائيل، وكان لا بد من ضرب رأس الأخطبوط المدبر بعد هتك اعصاب اطرافه المتعددة جراء ضربات استخبارية وميدانية عسكرية مركزة بأحدث الاسلحة والقنابل والصواريخ الحربية، والضحايا مئات آلاف المدنيين الأبرياء، وكل ذلك " فداء للإمام " الذي لم تؤثر على عواطفة ومشاعره وعقله وضميره صور 30 الف طفل فلسطيني و20 الف امرأة فلسطينية وأكثر من 22 الف رجل ارتقت ارواحهم في حملة ابادة صهيونية دينية مدبرة ومخططة سلفا لمواطني قطاع غزة الفلسطينيين، والمواطنين اللبنانيين في جنوب لبنان، وزاد على ذلك اصرار قيادة حماس على اعتبار ارقام ونتائج الابادة بحق شعبنا الفلسطيني انتصاراً!

ما حدث ويحدث أن جماعات اسلاموية ومنها قيادة حماس التي استخدمت الدين لبلوغ سدة السلطة، وتحقيق اهدافها عبر جر البلاد لحروبها الخاصة التي لم تدبرها ولم تقررها، وإنما كانت بمثابة فرقة خاصة تابعة بكل مقدراتها لأي مستثمر سياسي طامع بتوسيع نفوذه، أو استعماري يتمدد على الخريطة الجغرافية ( الهلال الخصيب ) مثالا، ولم تمتثل لمنطق ومبدأ واستراتيجية القرار الوطني الفلسطيني المستقل والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وسيدت الرغبة السلطوية، والخطاب الانفعالي، وحماسة بعض الجمهور للثأر والانتقام ، وضربت عرض الحائط منهج العقلانية والواقعية السياسية، ومبادئ وروح المقاومة الشعبية السلمية، التي أول وآخر اهدافها تعميق جذور المواطن الفلسطيني التاريخية والطبيعية في ارض وطنه فلسطين، ففي هذا المربع ننتصر وننتزع الاستقلال، أما الحروب فإنها أسهل وأقل خسارة بالنسبة لمنظومة الاحتلال والاستعمار( اسرائيل )  التي لا بد من اخذ احتلالها واستيطانها ومؤامراتها باعتبارها السبب الأول والأخير لكل ما حدث ويحدث وما سيحدث .