عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2017

من بيدر الحياة ..رمضانيات 2017

عبد السلام عابد

(1)
 رمضان شهر صوم وعبادة، وتجديد للروح، وهو في الوقت ذاته فرصة ثمينة للقراءة. لا أدري كيف يمضي الصائمون أوقاتهم الطويلة، دون قراءة القرآن الكريم، والكتب الثقافية والعلمية. أنا اعشق القراءة في أوقات السنة كلها، ولا سيما في رمضان، ومنذ بداية الشهر الفضيل أعكف على قراءة القرآن الكريم، وأطالع كتابا ًفي السيرة الذاتية يحمل عنوان: (أثقل من رضوى) للأديبة رضوى عاشور، وهو كتاب ممتع ومفيد يتحدث عن تجاربها الحياتية والأكاديمية وأحوال مصر، ماضيا ً وحاضرا ً. بالإضافة إلى قراءات متنوعة في الصحافة الورقية والالكترونية. حقا ً إن القراءة غذاءٌ للروح، فالقراءة...القراءة يا أعزائي. 
 (2) 
تتجلى مظاهر الرحمة في شهر رمضان المبارك، ورغم وجود حالات ٍ استثنائية وغريبة، إلا أن بلادنا فلسطين تزخر بأصحاب المكارم والرحمة والأخلاق النبيلة الذين يتحسسون حاجات الناس ويقدرون ظروفهم المادية القاهرة والصعبة. وعلينا أن نحافظ على هذه القيم الإنسانية الراقية: المحبة.. التعاون.. الرحمة.
ثمة أناسٌ فاضلون لا يقبلون أن تبيت عائلات مستورة وهي جائعة أو محتاجة، فيسارعون إلى تقديم الدعم والمساندة بأشكالها كافة. قال تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة)، وقال رسولنا الكريم محمد عليه السلام: (ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء).
 وهذا أحد الشعراء يقول:
إن أنت لم ترحم المسكين إن عَدِما /// ولا الفقير إذ يشكو لك العدَما
 فكيف ترجو من الرحمن رحمته /// وإنما يرحم الرحمن من رحما
 وهذا شاعرنا المرحوم محمود درويش يفرد قصيدة ً كاملة ًمن شعره، يدعونا فيها إلى التعاطف الوطني والإنساني مع أهلنا وأعزائنا إذا ما تعرضوا لمشاكل وحوادث ونكبات وظلم، وسمى قصيدته: (فكر بغيرك). فلنفكر بأسرانا وشهدائنا الأعزاء وأهاليهم، وأبناء شعبنا وأمتنا الذين يعانون من الفقر والبطش والاضطهاد والإرهاب والجهل وتضييق الحريات، ولنكن رحماء ايجابيين دائماً( فما نزعت الرحمة إلا من شقي ّ) كم جاء في الأثر.
 (3) 
تزامن بداية شهر الصوم، مع امتحانات نهاية العام الدراسي ولدى مرورنا بالقرب من المدارس، نلاحظ كميات كبيرة من الكتب والدفاتر الممزقة، ترى...ما سر هذا الغضب الكامن في نفوس طلبتنا؟! ولماذا لا نحتفظ بهذه الكتب والدفاتر؛ لتكون منبعا ً ثرا ً لتاريخنا وذكرياتنا الدافئة؟! مواطنه تجيب: (إن الغضب من القيد هو السبب، وتمزيقها يمنح شعورا ً بالتحرر، مهما حاولنا أن نخفف من وطأة الامتحانات النهائية على طلابنا، وتغيير نظرتهم نحوها، وهذه المشاعر لدى الطلاب جميعهم على اختلاف مستوياتهم الأكاديمية، وتضيف: وأنا طالبة لم أمزق كتابا، ولكنني كنت أتمنى أن أفعل ذلك كل يوم في الامتحانات).
 مواطن آخر يعمل معلما ًيقول: ( هي ثقافة مغلوطة، ورحم الله الأمهات والآباء الذين ما زالوا يحتفظون حتى بشهاداتنا منذ الصف الأول. رغم حصولنا على شهادات جامعية عليا). 
ويقول أحد الآباء:- (إنه التعبير عن حالة الهبوط الذي وصلت إليه قيمة العملية التربوية عند الطلاب). ويجيب آخر: (لعدم اقتناع الطلاب بما تحتويه كتبهم من القيم، لو احترموا ما فيها لحافظوا عليها). ويرى آخر أن السبب يمكن (في الخلاص من الروتين على مدار العام) فيما يرى شخص آخر بأن هذا التصرف (تعبير عن كره الكتاب والدفتر وعدم رضا عن المدرسة والعملية التعليمية)، ويرى أحد المعلمين (أن المعلومات والكتب لدى الطالب تصبح كأوراق الخريف لا بد أن تسقط من أدمغتهم لمجرد الانتهاء من الاختبارات النهائية؛ ليرتاحوا منها ويستعدوا لاستقبال عام ٍ دراسي جديد. هذه الظاهرة المتفشية في جميع الأقطار العربية سببها غياب دور الأهل في غرس القيم وغياب المتعة من المناهج) ويرى مواطن آخر أن (هذا دليل على أن أبناءنا يدرسون من أجل الامتحان وليس من أجل التعلم والمعرفة، ولأن الامتحان ثقيل على النفس، فهم يرمون بهذه الكتب والدفاتر المتعلقة به؛ ظنا ً منهم أنهم يتخلصون من هذا الثقل. لا بد من إعادة تعزيز مفهوم المعرفة والثقافة لدى الطالب، وهذا يأتي من خلال تنمية حبه للقراءة وتعلقه بالكتاب). 
 (4)         
بعض الناس يميلون إلى التعبير عن حنقهم وضيقهم بنرفزة وغضب شديد، يأخذ أشكالا ً متعددة، كالعنف الجسدي والسلوكي واللفظي؛ بذريعة الصيام. إن الإنسان المؤمن الحقيقي والمتزن يتسم بالهدوء والاستقامة والعقلانية، ويدرك تماما ً أن الغضب مذموم وله مخاطره الكثيرة، المتمثلة في الشجارات العائلية والنزاعات بين الأفراد في الشوارع والأسواق، وما ينتج عنها من جرائم قتل وتخريب وأحقاد وضنك ومعاناة في الحياة. 
قال رجل للنبي صل الله عليه وسلم: أوصني. قال: لا تغضب. فردد مرارا ً: لا تغضب. 
 ويقول الشاعر الفارس عنترة:- 
لا يحملُ الحقدَ مَنْ تعلو به الرّتب ُ/// ولا ينال العلا مَنْ طبعُه الغضبُ 
وثمة أمثال حكيمة حذرت من الغضب، وأثاره السلبية منها: من أطاع غضبه، أضاع أدبه. وأول الغضب جنون، وآخره ندم. والغضب مفتاح الشر. والتصرف عند الغضب إبحار في خضم العاصفة. وإذا غضبت فامسك. فحذار ِ...حذار ِ من الغضب!.