علامات على الطريق - إسرائيل هي الاستيطان
يحيى رباح
إسرائيل كلها من أولها لآخرها هي الاستيطان، أرض تستولي عليها اغتصابا دون أي شرعية، سواء عن طريق اقتسام أرض الرجل المريض (تركيا العثمانية) أيام سايكس/ بيكو، وظاهرة السور والبرج وحبل الغسيل اعلانا عن إقامة مستوطنة، او توظيف كل قوة الانتذاب البريطاني للحصول على هذه الأرض تحت سقف الخطيئة الاولى ممثلا بوعد بلفور المشؤوم التي تحل ذكرى مئة سنة على وقوعه، وبريطانيا زيادة في العدوان والانحطاط الأخلاقي ترتب احتفالا ضخما بهده المناسبة وتدعو نتنياهو ليكون ضيف الشرف في هذا الاحتفال العار.
وحتى عندما تواطأ العالم ليحول الخرافات الفولكلورية الى تاريخ يهودي، وصدر قرار التقسيم 181، فان الحركة الصهونية رفضت ان تكتفي بالشرعية الدولية، واصرت على منطق الاستيطان الذي هو سرقة لارضنا الفلسطينية بالقوة، قوة التواطؤ قوة الخداع متعدد الاشكال، قوة السلاح والحديد والنار والمجازر السوداء، وقانون التسوية الذي اقره الكنيست الإسرائيلي هو في السياق نفسه، فرض حقائق بالقوة واعتداء مطلق على القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها المعلنة، واعتداء صارخ على قرار مجلس الامن الأخير رقم 2334، وعلى بيان مؤتمر باريس، وعلى توجهات الاسرة الدولية والأمم المتحدة، وعلى مفهوم السلام الذي هو مصلحة للجميع، ولأن المجرم يدور دائما حول جريمته الاولى، ونتنياهو يعرف ان إسرائيل التي هو رئيس وزرائها لا تريد شيئا سوى العدوان المستمر، والسرقة المستمرة، والتجاهل السافر للقانون الدولي؛ اسقط نتنياهو حل الدولتين واغلق الطريق امام المفاوضات، وخلط مأزقه الشخصي المتمثل في عدد من ملفات الفساد، وذهب الى قانون التسوية ليسرق ارض الفلسطينيين الخاصة والعامة، وبالتالي يثير اعجاب الاسرائيليين لأنه عزف على أوتار مفاهيمهم الاولى، أوتار السرقة والعدوان المستمر والاستهتار هذا هو جوهر المرحلة السياسية الجديدة التى دخلناها مع اسرائل يجب ان نستعد دون الهروب الى الصراخ الفارغ ودون الهروب الى أناشيد الانقسام الأسود، يجب ان نعرف اننا انتقلنا جميعا الى درجة اعلى من الصراع الشامل، وأولوياتنا هي التمسك بثوابتنا وبرنامجنا الوطني ووحدة شعبنا وجذورنا العميقة في هذه الارض، ارض دولتنا الفلسطنينة حتى لو كره الاسرائيليون.