عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 كانون الثاني 2017

تغريدة الصباح - كيف نحب الله؟!

حنان باكير

عنوان صادم. يحتمل أكثر من تأويل، لكن لا داعي لسوء الظن. ما دعاني لاختيار هذا الموضوع، هو تلك الفورة والصحوة الدينية، التي نشهدها، بطريقة غير صحية. وكأن الجماهير كانت غافية وساهية عن دينها، أو كأنها أضاعته ذات يوم، ووجدته أخيرا.

تسونامي هوس ديني وطائفي، تجتاح مجتمعاتنا، وتطاردنا بالأدعية المختلفة، دعاء الصباح أو المساء، دعاء دخول البيت والحمام، والخروج منهما. ثم أدعية للرسول صلى الله عليه وسلم، تطلب له ولأزواجه وآل بيته، افضل الصلوات، وتجميع ملايين الرحمات واللايكات له، وكأنه يحتاج وساطتنا له عند رب العالمين!

هذا الفكر الداعشي السائد الآن، والقائم على الترهيب والترويع، له بداياته منذ سبعينيات القرن الماضي. ثم بدأ بالتنامي حتى تحولت الغالبية الى مبشرين يشترون الحسنات لدخول الجنة، بإرسال أدعية، طالبين منك ارسالها، الى عدد معين من الناس، أو يطالك سوء وعقاب من رب العالمين. ولا ندري من أين جاءوا بتلك التفاصيل وأعداد الحسنات أو السيئات بالمليارات، فكيف عرف مصطلح المليارات، في ذلك الزمن!

أذكر يوم بدأت التعليم في مقتبل الشباب، في المرحلة الابتدائية، أعطيت البرنامج المقرر لمادة اللغة العربية، ومثلها مادة الدين،. كنت سعيدة في عملي، إذ لم يكن وسيلة استرزاق فقط، بل هو رسالة وطنية أيضا، كوني موظفة أونروا.

اطلعت على المواد المطلوبة، في تدريس المحفوظات، التي اختارها موجه اللغة. لم يرقني منها، الا قصيدة واحدة. وكذلك المواضيع الانشائية المطلوبة.

ودون مناقشة الأمر مع أولي الأمر، اخترت لدروس الاستظهار قصائد، لشعراء فلسطينيين من أجيال مختلفة، إضافة الى شعراء عرب، في موضوعات هادفة. فأصبت أكثر من عصفور بحجر واحد. اللغة وتنمية الروح الوطنية والتعريف بشعرائنا.

الموضوعات الانشائية، كانت موضوعات صحفية متنوعة، يكتبها الطلاب عن مدنهم وقراهم، وعن الحياة فيها قبل النكبة، ومواسم الأعياد، والأعمال الخيرية، والتعليم.... فتحول الطلاب الى صحفيين، يعملون بفرح لا بشعور الواجب المدرسي المضني! فأصبت ايضا عدة أهداف لدروس اللغة العربية.

وفي الدين، اخترت من السور والأحاديث ما يمنح الراحة والسكينة للنفوس، وتعزز محبة الله الغفور الرحيم الحليم، وبنعمه علينا، التي تستحق أن نحبه لأجلها. فهو الإله الحنون المحب للبشر.

مارست مهنتي/ رسالتي، بكل فرح الدنيا! الى أن جاء لزيارتي موجه اللغة. ولم أتوقع موقفه، الذي كان صادما الى الحد الذي جعلني أكره مهنة التعليم! وربما راودتني فكرة الاستقالة.  لكني قررت المضي بعناد التيس، في مهمتي، غير آبهة بكل المضايقات والتقارير.

مضت سنون قليلة.. بدأنا نشهد موجة الحجاب، الذي لا يحمل صفات غطاء الرأس في تراثنا. في اليوم الثالث لوفاة والدة صديقة لي، حضرت امرأة لقراءة "الختمة". لم تقرأ من القرآن أكثر من خمس دقائق! وقضت أكثر من ساعة، في الحديث عن عذاب القبر، ثم عذاب جهنم. تحدثت بالتفصيل الممل والمرعب، كان فيلما هيتشكوكيا بامتياز! وتتحدث بلغة الواثق الذي شهد بأم عينه كل شيء. لم تنطق المرأة، بكلمة تمنح الراحة والعزاء لأهل الفقيدة.

وفي مناسبة مشابهة، كان حديث المرأة، عن عذاب المرأة التي تعصي أوامر زوجها! لم أستطع فهم العلاقة بين المناسبة، وتلك الأحاديث، وأفترض أحاديث وقراءات تمنح السلام والسكينة لأهل الفقيد، وليس ترويع النساء لحملهن على ارتداء الحجاب.. والأدهى حملهن على تقبل العبودية للرجل/ رب العائلة، وبالإكراه لا بالمحبة والتساوي بالإنسانية!