سؤال عالماشي - فلسطين..الارض والشعب والمعجزة
موفق مطر
عظيم شعب فلسطين.. رفض الاستسلام تحت خيمة اللاجئ، والركون الى كيس الطحين، حوله اللجوء الى ثورة، وبدأ رحلة العودة الى الوطن، بالقلم والدفتر، وفتح درب العودة باشعاع الثورة، الذي لو اجتمع كل علماء الدنيا لما انتجوا طاقة بقوتها.
صار الرقم الصعب.. يحسب الذين انكروا وجوده لوجوده الف الف حساب، أما الذين سلبوه ارضه ومنحوها بالوعد المشؤوم للغزاة، فعليهم التكفير عن جريمتهم التاريخية الف الف مرة، فحق هذا الشعب هنا مسطور في الكتب المقدسة، وقبل ان يبتكر الانسان الأبجدية.. هنا الحب المقدس بين الأرض وإنسانها الذي تعرفه من طعم حبات عرقه، ومن رائحة انفاسه المفعمة بأريج الأمل، الحب المقدس بين الفلسطيني الذي مذ يبصر النور ويحيا، يفكر، يتألم، يتأمل ثم يعمل.
عظيم شعب فلسطين، فإرهاب دولة الاحتلال لن ينتصر عليك، فالعنصرية اصغر واضعف من كتابة تاريخك، او رسم مستقبلك على كراس الافق.. فالطبيعة تأبى الاصطناعي، وأكوام الفطريات المبرمجة مهما علت فانها لن تضاهي منارات حضارتك وارثك الانساني حتى لو رفعوها كالجبال، فهل تراها رسالتك قد وصلت الى الضالين؟!.
أسقطت يا شعب فلسطين اوراق التوت، والأقنعة عن مغتصبي أرضك بفرية (ارض الميعاد) وبرهنت للعالم ان للقدس اسما كنعانيا عربيا واحدا (مدينة السلام)، وانها لا تعرف سواك اهلا ولا حبيبا ولا عاشقا ولا مواطنا، فأنت وحدك ترابها المجبول بماء سمائها المقدس، تحب من يحبها، ويؤمن بالسلام والخلود لإنسانها، ويعتقد بانتماء حجارة كنائسها ومساجدها لعوالم ماضيك وحاضرك ومستقبلك، فأنت يا شعب فلسطين مخلوق من تراب القدس.
عظيم شعب فلسطين فلحريتك ثمن لن يقدر مبدعو الأبجدية والأعداد والأرقام على تقديره، مذ بدأوا الكتابة على الجلود والفخار، مرورا بمطبعة بونابرت وحتى آخر صرعة في الحواسيب الرقمية، وعدت العالم بالانتصار واطاحة آخر نظام عنصري في هذا العالم، وعدته بدفن آلهة واصنام آخر احتلال واستيطان، وايقاظ اليهود في العالم من سباتهم وغفوتهم، وأخذهم الى جادة الصواب، تنقذهم من المخادعين الذين ينكرون علينا الحق في الحياة، ويستخدمونهم كأدوات للبطش بك، فالمجرمون ضد الانسانية، صّناع الإرهاب، لا يهمهم كم الدماء البشرية المسفوكة، ولا عقائد الضحايا، ولا الوان واعراق المتحاربين، ما داموا يربحون من تجارة وفتن الحروب والصراعات.
جعلت يا شعب فلسطين الحوار سبيلك والواقعية منهجك، وأنشات للعقلانية والحكمة السياسية مدرسة عالمية، حتى ادرك الذين عملوا ولم يوفروا جريمة لافنائك، مبلغ عدائهم للحضارة الانسانية، وأن الهمجية الدموية، والرغبة التلمودية في القتل ليست تقمصا وانما عقدة نقص في الذات.
أرادوا لك يا شعب فلسطين مصيرا احمر بلون الدماء، او قل مصيرا كالرماد، دمارا، موتا عبثيا مجانيا، أحمق.. لكنك وانت المالك لوعي الدنيا، تبعث الحياة لشقائق النعمان في مدى سهول ارضك، وتشقق صخور رواسيها بينابيع العطاء أما سماء فلسطين وطنك الأبدي فجعلتها المدى اللامحدود لنشيد علم بلادك الرباعي الألوان.
شعب فلسطين ستبرهن للناس في الدنيا، كلما طلعت الشمس من مشرقها الى مغربها بأنك أردت العزة والكرامة والعدالة والحق في الحياة، وأن استجابة القدر قاب قوسين او ادنى وأن فلسطين ما كانت ليجعلها المتغطرسون بحيرة دماء وانما ارض، وجنة، ومدينة للمحبة والحرية والسلام.