سؤال عالماشي - ترامب.. وسلطة الشعب الخالية من الصحة
موفق مطر
وقف عشرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين يستمعون ويصفقون لرئيس وعدهم بنقل السلطة من (واشنطن) الى الشعب، ولكن قبل عودة المساكين - الذين وقفوا في البرد وتحت المطر للاستماع الى رئيس يطرح نفسه (كسوبر ماركس) - الى بيوتهم وقبل انقضاء الليل، وبعد انتهاء سابقة البهرجة و(الزيطة والزنطليطة) التي لم تحدث من قبل لرئيس من الـ 44 السابقين.
وقع ترامب على ما يريده هو فعلا من الشعب الأميركي، فصدق وعده، ووقع على قرار بجعل الشعب بمثابة (البقرة الحلوب) (لامبراطوريته المالية) ولكبار الرأسماليين في الحزب الجمهوري، يعصر فقراء الشعب الأميركي في (سطل العصر الترامبي) وبالمقابل يقدم للشعب عشب الوهم بنقل السلطة اليه، لكنها في الحقيقة خالية من (الصحة)!!.
ألغى ترامب قانون الرعاية الصحية الاميركي المعروف بـ (أوباما كير) الذي كان اهم انجازات الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما في العام 2010، حيث وفر القانون التأمين الصحي الشامل لكل مواطن اميركي بتكاليف منخفضة، وخصوصاً لمن ليس لديهم أي تأمين صحي مغطّى من شركة ما، ومنع هذا القانون شركات التأمين من رفض عمل التغطية الصحية اللازمة للأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة.
بعد ساعة من أدائه القسم، واغراقه (الكابيتول) - مكان الاحتفال - بعبارات (أميركا اولا)، (وحدة اميركا)، (لا فرق بين الفقراء والاغنياء والبيض والسود)، (سنحارب التطرف الاسلامي)، (سنسترد اموال اميركا)، وقع ترامب على الغاء هذا القانون فاثبت من اول لحظة ان الشعب الأميركي بالنسبة له ولحزبه سلعة يخضع لقانون العرض والطلب، وهذا ما يدعونه ظلما الديمقراطية الأميركية!!.
لا يمكن ان يكون ترامب موضع ثقة لدى قادة العالم المخلصين الصادقين مع الشعوب، فترامب لن يكون مشكلة الولايات المتحدة الاميركية وحسب، بل المشكلة الرئيسة لكل العالم وهنا بيت القصيد.
قال ترامب ان أموال اميركا لن تذهب الى جيوش ودول اخرى، وأن الشعب الأميركي هو صاحب الحق في هذه الأموال، فيتهيأ لسامعه ومشاهده أن خزينة الولايات المتحدة الأميركية مجرد جمعية خيرية، وأن حكومات بلاده السابقة ومخابراتها لا تدفع للانقلابات في اميركا اللاتينية، ودول العالم الثالث، أوانها لم تدفع لانشاء تنظيم القاعدة وتفريخاتها التي ظهرت بصورة داعش، أو انها اقحمت جيوشها في حروب في العراق وفي اماكن اخرى في العالم حبا بالشعوب وطواعية، وليس للحفاظ على مصالحها كامبراطورية تنتشر قواعدها في كل موقع استراتيجي في العالم، فترامب يعلم جيدا ان حكومات الولايات المتحدة تشتري ضمائر رؤساء وحكومات واحزاب وقوى وجماعات بهذه الأموال فقط لضمان مصالحها أما الحرية والديمقراطية فانهما السوليفان الذي تمرر فيه هذه الأموال.
سنجرب ان نصدق ترامب، وتحديدا في موضوع المليارات الأربعة التي تقدمها ادارة البيت الأبيض سنويا لدولة الاحتلال (اسرائيل)، وسننتظر قرارا بايقافها فورا واعادتها الى خزينة الشعب الأميركي، إلا ان قصد ترامب أن اسرائيل ستكون الولاية 52 في بلاده، وأن الاسرائيليين جزء من الشعب الاميركي الذي ستعود إليه هذه ألأموال !!.
في خطاب التنصيب قدم ترامب الولايات المتحدة الأميركية للعالم في مرتبة تبدو وكأنها تحل بعد دولة الدومنيكان في الترتيب العالمي لمعنى الدولة!! فمن اصغى جيدا لترامب وهو يتحدث عن بلاده يتخيل للمبتدئ في الاهتمام بالسياسة ان الولايات المتحدة احدى دول العالم الثالث المنهكة بالحروب الداخلية، والانقسامات العرقية، والانهيارات الاقتصادية وان الله قد بعثه كمنقذ في اللحظة الأخيرة.
ما قدمناه مجرد قراءة مبسطة لكلام ترامب، اما فيما يخص نقل سفارة بلاده الى قدسنا المحتلة، فلعلها المناسبة العملية التي سنقف فيها الى جانب الشعب الأميركي، ونساعده في استبيان الحقيقة رغم ان حوارنا معه لم ينقطع، فربما يدرك هذا الشعب وهو يرى حراك شعبنا وامتنا ضد اي قرار لترامب بهذا الخصوص، ان المصلحة الحقيقية للشعب الأميركي هي السلام في الشرق الأوسط، سلام قائم على الدولتين، وبقيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، ولعلنا بذلك نساعدهم في التحرر من شباك اوهام تسقطهم فيها آلة المستحكمين بمصير الشعب الأميركي تحت يافطة الحرية والديمقراطية.