الذاكرة الوفية - "رائد محمود عوض"
عيسى عبد الحفيظ
الشاب رائد محمود عوض دار صالح من قرية عابود قضاء رام الله من مواليد عام 1971 وتحديداً في العشرين من شهر يناير.
عمل عاملاً وهو في الدراسة لمساعدة أسرته الريفية ولكي يستطيع تحمل أعباء الدراسة خاصة وهو يستعد للدخول الى المدرسة اللوثرية والتي تختلف عن المدارس الحكومية المجانية.
شاب رياضي وناشط شبابي يتمتع بروح الصداقة الوفية حيث ربطته مع أبناء جيله في قرية عابود علاقات أخوة وصداقة متينة تسودها المحبة والتقدير.
فيما كان يستعد للدخول المدرسي اندلعت الانتفاضة الشعبية رفضاً للاحتلال وممارساته القمعية بعد ان وصل الأمر الى حد لا يطاق، وبعد أن تغول الاستيطان في كل انحاء الضفة المحتلة، وازدادت شراسة المستوطنين المدججين بالسلاح وتحت حماية الجيش الاسرائيلي.
كان صديقه وزميله الشهيد احمد ابراهيم حسين معه في تلك الليلة وخرجا معاً مع سكان البلدة للتصدي لهجمة المستوطنين على قريتهم الوادعة فأصيب الاثنان معاً برصاص المستوطنين الحي والقاتل.
الأول وهو الشهيد رائد أصيب اصابة قاتلة في رأسه والثاني الشهيد أحمد أصيب في أسفل بطنه وقضى عند انتصاف تلك الليلة.
للمصادفة كان الشهيد رائد لاعب كرة قدم، وكان مشاركاً في مباراة في نفس نهار اليوم الذي استشهد عند حلول مسائه.
في المباراة بين الشباب سدد الشهيد ضربة موفقة برأسه فكان تعليق أحدهم أن رأس الشهيد قاسية الى درجة لا يخترقها الرصاص ولكن رصاصة الحقد الاسطوري من أحد المستوطنين اخترقتها وخر الشهيد رائد صريعاً.
عندما حمل الشهيد أحمد بطنه السفلية بيده وعاد الى البيت مشياً كان يعلم ان صديق عمره رائد قد قضى ولكنه لم يخبر أهله بذلك ليقضي هو بعده عند منتصف تلك الليلة وليتم تشييع الاثنين معاً في اليوم التالي.
كان يردد دائماً "ان كان حبي لفلسطين جريمة فليشهد التاريخ أني مجرم". تلك الرأس العصية على الكسر والتي تسدد الكرة باتقان كسرتها طلقة بندقية حاقدة فخر رائد صريعاً وهو يعانق تربة أجداده في عابود.
ترى بماذا كان يفكر وهو في طريقه الى الشهادة؟ لا يبدو الأمر صعباً عندما ننظر الى الأمر بعيون فلسطينية، هؤلاء الشباب الذين وصلوا الى قناعة تامة أن لا حياة مع الاحتلال ولا مهادنة مع الاستيطان، ولا كرامة لشعب لا ينتفض رافضاً للذل والمهانة.
أخذ الشباب دورهم وهم يعلمون جيداً ماذا ينتظرهم من غدر وقتل وسجون واعتقال، لكن الحياة تهون عند هؤلاء وأمثالهم في سبيل فلسطين حرة أبية كريمة.
ذهب رائد وذهب آخرون كثر قرباناً للوطن الذي يستحق من الشعب الفلسطيني كله التضحيات والعطاء والمقاومة، وفي سبيل الوطن تهون النفس ويرخص النفيس وللشهداء الرحمة ولهم العنفوان والمجد وإنا لله وإنا إليه راجعون.